محت البورصات العالمية مكاسب سابقة سجلتها خلال الأيام الاولى من الأسبوع وأصغت أكثر للأوضاع الاقتصادية المتدهورة. وتراجع مؤشر نيكاي القياسي للاسهم اليابانية 9. 0% اذ طغت عمليات بيع لجني الارباح عشية عطلة نهاية الاسبوع على قرار خفض أسعار الفائدة اليابانية في حين هبط سهم تويوتا موتور بعدما حذر تقرير صحفي من خسائر تشغيل سنوية.
وخسر مؤشر نيكاي القياسي 71. 78 نقطة مسجلا 52. 8588 نقطة بينما تراجع مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 5. 0% الي 43. 834 نقطة. وانخفض سهم تويوتا اثنين بالمئة ليصل الى 2900 ين. وواصلت الأسهم الأوروبية تراجعها أيضاً مقتدية بانخفاض في الاسهم الأميركية والاسيوية مع تأثر شركات الطاقة والتعدين ذات الثقل سلبا جراء هبوط أسعار النفط والمعادن. وفي إحدى مراحل التداول تراجع مؤشر يوروفرست 300 لاسهم الشركات الاوروبية الكبرى 3. 1% الى 79. 816 نقطة مواصلا بذلك خسائره للمرة السادسة في سبع جلسات.
وألحقت شركات الطاقة أكبر قدر من الخسائر بنقاط المؤشر، وهبطت أسهم بي.بي وشتات-أويل هايدرو ومجموعة بي.جي ورويال داتش شل ما بين 9. 1 و7. 2%. وانخفضت أيضا أسهم شركات التعدين في أعقاب تراجع عقود النحاس في بورصة شنغهاي أربعة بالمئة وهو الحد الاقصى المسموح في يوم واحد لتصل الى أدنى مستوى في خمس سنوات.
وتراجعت أسهم أنتوفاجستا وريو تينتو 4. 4% بعدما قال البنك ان صافي ربح 2008 قد لا يتجاوز أربعة مليارات يورو (75. 5 مليارات دولار)، أي أقل 23% عن المتوقع في أكتوبر ما لم يتمكن من بيع أصول عقارية. واقتفت الاسهم الاوروبية أثر تراجع في الاسهم الأميركية حيث سيطر القلق على المستثمرين بعدما لوحت ستاندرد اند بورز بتجريد مجموعة جنرال الكتريك الأميركية من تصنيفها الائتماني الممتاز.
وكانت مؤشرات الأسهم الأميركية قد أغلقت في بورصة نيويورك للأوراق المالية أول من أمس الخميس على تراجع حاد في أعقاب هبوط أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في أربع سنوات مع انحسار النمو الاقتصادي العالمي .
وانخفض مؤشر داو جونز القياسي 35. 219 نقطة ، بنسبة 49. 2 % ، ليصل إلى 99. 8604 نقطة. كما فقد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 44. 19 نقطة، بنسبة 12. 2 %، ليصل إلى 12. 885 نقطة. وخسر مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 94. 26 نقطة، بنسبة 71. 1 % ، ليصل إلى 37. 1552 نقطة.
وتراجع الدولار مقتربا من أدنى مستوياته في 13 عاما مقابل الين متخليا بذلك عن مكاسب وجيزة حققها في أعقاب خفض بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة مع استمرار تأثر العملة الأميركية سلبا بتوقعات اقتصادية قاتمة. وشهد اليورو تراجعا عاما أمس حيث عمد المستثمرون الى البيع لجني الارباح من موجة صعود العملة الى أعلى مستوياتها في شهرين ونصف مقابل الدولار وتحقيقها أقوى مستوى لها على الاطلاق مقابل الجنيه الاسترليني في وقت سابق.
ونزل اليورو عن 40ر1 دولار للمرة الاولى منذ يوم الاربعاء مع توقع المتعاملين أن موجة صعوده العام الأخيرة ربما بلغت مداها. واتجهت العملة الموحدة صوب تحقيق زيادة أسبوعية بنحو خمسة بالمئة مقابل الدولار في واحد من أفضل مكاسبها منذ اطلاقها في 1999.
وقال ايان ستانارد المحلل لدى بي.ان.بي باريبا: كانت هناك تدفقات ترتبط بنهاية العام في الاسبوعين الاخيرين تدفع اليورو صعودا وهذه التدفقات انحسرت قليلا فيما يبدو.. ودفع هذا المتعاملين الى جني الارباح تجنبا للمخاطر في ظل ضعف معاملات السوق أواخر العام.
وقال فيليس باباديفيد محلل العملة لدى سوسيتيه جنرال في لندن: شهدنا تقلبات كبيرة في السوق في الايام القليلة الماضية ومن ثم يعمد الناس الى الحد من المخاطر وتكوين مراكز أقصر أجلا. وتراجع مؤشر الجنيه الاسترليني الى مستوى قياسي منخفض متأثرا بمخاوف من توقعات قاتمة للاقتصاد البريطاني وتكهنات بخفض أسعار الفائدة أكثر من منطقة اليورو.
وهبط مؤشر الاسترليني الى 3. 67 وهو أدنى مستوى في السجلات اليومية لبنك انجلترا المركزي التي ترجع الى عام 1990. ومقابل اليورو سجل الاسترليني 64. 94 بنسا غير بعيد عن أدنى مستوياته على الاطلاق. وقال روب مينيكين كبير محللي أسواق الصرف لدى ستاندرد تشارترد «لايزال هناك ضعف في الاقتصاد البريطاني والى أن نحصل على أنباء أفضل في هذا الشأن سيظل الاسترليني يتعرض لضغط نزولي».
وخفض بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي الى 10. 0% واتخذ خطوات جديدة لتخفيف نقص الائتمان لدى الشركات وسط ارتفاعات حادة للين وتدهور للطلب العالمي يعصفان باقتصاد في خضم ركود فعلي. وجاء القرار الذي أعقب خفض الفائدة الحاد الأسبوع الماضي من جانب مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي بأغلبية سبعة أصوات مقابل واحد.
وصوت تاداو نودا عوض مجلس البنك ضد القرار الذي يسري على الفور. وكان خفض الفائدة الأميركية الذي وصل بها الى نطاق بين صفر و25. 0% وارتفاع الين الى أعلى مستوياته في 13 عاما مقابل الدولار قد عززا دعوات من داخل الحكومة والاسواق لتيسير السياسة النقدية بدرجة أكبر من أجل مساعدة الاقتصاد.
وكان البنك المركزي خفض سعر الفائدة الرئيسي الى 3. 0% من 5. 0% في أكتوبر وكشف عن سلسلة اجراءات للحد من شح الائتمان مع تفشي تداعيات الاضطراب المالي العالمي. ويواجه البنك المركزي الياباني ضغوطا من قبل الحكومة لإنعاش الاقتصاد المتعثر بضخ المزيد من الأموال في الأسواق المالية للتخفيف من أزمة نقص السيولة ولمنع زيادة أخرى في قيمة الين.
وتؤثر قوة الين سلبا على المصدرين اليابانيين حيث تجعل سلعهم أعلى سعرا بالخارج وتقلل من أرباحهم. وذكرت تقارير إعلامية أن هناك شكوكا داخل البنك المركزي الياباني من أن الخطوة الأخيرة سيكون لها تأثير كبير بعدما خفض معدل فائدة الإقراض لليلة إلى 3. 0% في أكتوبر الماضي.
وقال البنك انه سيزيد مشترياته المباشرة من سندات الحكومة اليابانية الى 4. 1 تريليون ين (7. 15 مليار دولار) شهريا من 2. 1 تريليون ين. وأوضح انه سيضيف السندات ذات العائد المتغير وذات العائد المرتبط بمعدل التضخم وسندات لاجل 30 عاما الى عمليات مشترياته المباشرة. وأضاف أنه سيبدأ مشتريات مباشرة مؤقتة للاوراق التجارية.
«وكالات»
