قال مركز أبحاث مباشر في دراسة مؤخراً إن قطاع الاتصالات في مصر لم يسلم من التراجعات الحادة التي شهدتها البورصة المصرية قبل وأثناء الأزمة المالية العالمية.. حيث تراجع مؤشر قطاع الاتصالات بنسبة 65% ليهوي المؤشر من مستوى 54. 1218 إلى مستوى 41. 418 نقطة بعد أن تراجعت أسهمه الثلاثة بنحو حاد، وكان أكثرهم تأثراً سهم أوراسكوم تليكوم الذي تراجع بأكثر من 9. 73% ليهوي إلى أدنى مستوياته منذ ما يقرب من ثلاث سنوات.

وعلى الرغم من التراجعات القوية لقطاع الاتصالات منذ بداية العام، إلا أن الخبراء أجمعوا على أن قطاع الاتصالات هو أحد القطاعات الواعدة في السوق المصري والتي وصلت لمراحل متقدمة من النضوج بعد أن أصبحت تُدر أرباحا ثابتة لشركاتها وخاصةً أنها تمثل ملاذاً آمنا لكثير من المستثمرين باعتبارها أحد الأسهم الدفاعية.

في البداية أكد نادر خضر محلل الاستثمار وأسواق المال أن قطاع الاتصالات من القطاعات التي تتمتع بالمنافسة الشديدة بين شركاته مشيراً إلى أن أغلبها تتمتع بعدم وجود تذبذبات عالية في أدائها فضلاً عن وجود معدلات نمو مرتفعة لذلك فهي ملاذ آمن للمستثمرين في ظل هذه الأوضاع التي يمر بها السوق المصري وخاصةً المتعاملين الذين يرغبون في الهروب من التذبذبات العالية كما هو حادث في قطاع الاستثمار المصري على سبيل المثال.

وتوقع نادر أن تشهد صناعة الاتصالات في مصر تقدماً كبير خلال الفترة القادمة بغض النظر عن المشاكل التي تواجها مشيراً إلى أن هذه المرحلة مرحلة نضوج ولابد من وجود الكثير من المشاكل مطالباً بضرورة مواجهة هذه المشكلات والخروج منها من أجل المحافظة على معدلات الدخل المرتفعة والعائد الثابت الذي يُدر ربح على المستثمرين. واعتبر نادر أسهم قطاع الاتصالات من الأسهم الدفاعية في ظل الظروف الراهنة أكثر من كونها أسهما هجومية.

وذكر بيت الاستثمار العالمي جلوبل مؤخراً أن قطاع الاتصالات حقق معدل نمو قدره 2. 14% خلال السنة المالية 2007/2008 وذلك نتيجة لتحسن الأحوال الاقتصادية، وأشار بيت الاستثمار العالمي إلى انه من المتوقع أن يحقق الاقتصاد المصري نمو قدره 6% مما سيؤدى بالتالي إلى نمو قطاع الاتصالات، بالإضافة إلى عدم تأثر القطاع بالأزمة المالية العالمية بسبب طبيعته الفريدة.

وأشار إلى أن معدل الاختراق الضئيل في السوق المصري سيعمل كحافز لنمو القطاع على مدار السنوات القادمة. وبالنسبة لخدمة الخط الثابت ذكر بيت الاستثمار أن المصرية للاتصالات هي الشركة الوحيدة التي تمد الخط الثابت في مصر، فقد نما عدد مشتركي الخط الثابت بمعدل نمو سنوي مجمع قدره 7. 7% على مدار السنوات الخمس الماضية ليبلغ 23. 11 مليون مشترك في 2007، فقد بلغ معدل اختراق الخط الثابت 15% في 2007 و1. 15% بنهاية سبتمبر 2008.

وأضف إلى أن الحكومة قد قامت بتأجيل مزاد رخصة الخط الثاني الثابت لعام 2009 نظراً لضعف ظروف السوق. وبالنسبة للمحمول ذكر بيت الاستثمار العالمي أن العدد الكلى لمشتركي المحمول بلغ 38 مليون مشترك في سبتمبر 2008 بارتفاع قدره 40% بالمقارنة بسبتمبر 2007، كذلك بدأ سوق المحمول ينظم تدريجياً ولكن مع استمرار هيئة الاتصالات السلكية واللاسلكية الوطنية في لعب دور رئيسي للسيطرة على المنافسة.

ويرى محمد حمدي محلل قطاع الاتصالات في شركة كيقك أن القطاع من اقل القطاعات تأثرا بالأزمة نظرا لكونه احد القطاعات التي تقدم سلعة في متناول الجميع وهي تعتبر الآن سلعة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها في الوقت الحالي، وأشار حمدي إلى أن تراجع قطاع الاتصالات يأتي نتيجة تراجع سهم أوراسكوم تليكوم بنسبة كبيرة وذلك نتيجة تداول سهم أوراسكوم تيليكوم في بورصة لندن هلْ.

مشيرا إلى أن شهادات الإيداع تنخفض بشكل كبير نتيجة وجود عملية بيع قوية في قطاع الاتصالات وذلك بعد أن وصل القطاع في الخارج إلى مرحلة النضوج وأوضح بأن الإشاعات في الفترة الأخيرة كان لها تأثير قوي على أسهم اوراسكوم. أما عن سهم موبينيل والمصرية للاتصالات أوضح حمدي إلى أن تراجعهم خلال الفترة الماضية جاء نتيجة تراجع السوق ككل وليس بأسباب خاصة بقطاع الاتصالات فقط.

ويرى حمدي أن إيرادات الشركات المالية خلال الفترة القادمة ستشهد تباطؤ بالمقارنة مع إيرادات العام الجاري وذلك نظرا لقرب قطاع الاتصالات في مصر من الوصول إلى مرحلة من التشبع في معظم فئاته فيما عدا الطبقات المتدنية والتي ستكون مستهدفة خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن الأرباح لن تتأثر بالأحداث التي مر بها القطاع خلال عامي 2007 /2008.

أما عن إيرادات المصرية الاتصالات خلال العام القادم فيتوقع حمدي نموا قويا في إيراداتها وذلك يرجع إلى الكابل البحري الخاص، مشيرا إلى أنها من الممكن أن تعاود التباطؤ مرة أخري بنهاية 2009. أما عن أداء أسهم قطاع الاتصالات خلال الفترة القادمة أشار حمدي إلى أن قطاع الاتصالات هو واحد من القطاعات المرشحة للارتفاع بقوة في حالة ارتفاع السوق وعودة الاستقرار إلى البورصة المصرية.

وأيد هذه الآراء أيضا معتصم الشهيدي نائب رئيس مجلس أدارة شركة هوريزون لتداول الأوراق المالية على القطاع هو من اقل القطاعات تأثر بالأزمة العالمية حيث إن القطاعات الأكثر تأثرا بها هي القطاعات المالية وشار إلى أن أداء القطاع خلال الفترة القادمة مرتبط بالسوق عامة وانه يسير في اتجاه عرضي مرشح للصعود وانه سيكون صاحب اداء متماسك.

وتراجع سهم أوراسكوم تيليكوم بما نسبته 73% منذ بداية العام ليكون بذلك الاكثر تأثرا بين تراجعات القطاع ليصل إلى مستوى 54. 23 جنيها بعدما كان يتداول عند مستوى 90 جنيها في مطلع عام 2008 وكانت وكالة التصنيف الائتماني موديز غيرت نظرتها المستقبلية للشركة من المستقرة إلى سلبية، ويأتي ذلك التغيير في التوقعات ليعكس المخاوف بشأن المرونة المالية للشركة والتي تم تخفيضها على مدار عام 2008.

وبتلقيها المزيد من حصيلة مبيعات فروعها في العراق فإن اوراسكوم تيليكوم قامت بنقل أموالها لإعادة شراء أسهمها (1. 2 مليار دولار) ولتمويل مشروعها المشترك في كوريا الشمالية، بالإضافة إلى ما أشارت إليه موديز بشأن زيادة المخاطر الاقتصادية والسياسية في باكستان والتي تمثل جزءا أساسيا في عوائد أوراسكوم تيليكوم وهامش الربح قبل استقطاع الفائدة والضرائب والإهلاك والاستهلاك.

أما سهم موبينيل فيأتي في المرتبة الثانية من حيث تراجعات القطاع بعد ان فقد نحو 12. 38% من قيمته منذ بداية العام ليصل إلى مستوى 53. 194 جنيها بعدما كان يتداول عند 38. 120 جنيها في بداية العام الجاري.

وكانت نتائج أعمال الشركة المجمعة خلال التسعة أشهر الأولى من العام المالي 2008 كانت قد أظهرت نموًا في صافي الأرباح بمعدل 4. 2% حيث سجلت صافي ربح قدره 418. 1 مليار جنيه مقارنةً بنحو 385. 1 مليار جنيه عن التسعة أشهر الأولي لعام 2007.

المصرية للاتصالات الأقل تراجعا.. والشركة تبحث عن استثمارات في شركات متوسطة

ويأتي سهم المصرية للاتصالات ليكون أقل أسهم القطاع تراجعا حيث فقد ما نسبته 48. 26% من قيمته منذ بداية العام ليصل إلى سعر 77. 14 جنيها في حين كان سعر السهم في بداية العام 2008 ما قيمته 09. 20 جنيها.

ونتيجة لهذه التراجعات خفضت المجموعة المالية هيرمس في التقرير الصادر عنها مؤخرا السعر العادل لسهم شركة «المصرية للاتصالات» من مستوى 4. 29 جنيها إلى 2. 23 جنيها بانخفاض قدره 21% عن تقييمها السابق وبارتفاع قدره 7. 75% عن السعر السوقي للسهم وقت الدراسة (20 نوفمبر) والبالغ 12. 13 جنيها، وكررت هيرمس من توصيتها السابقة بشراء السهم على كل من المديين القصير والبعيد.

بينما أبقت شركة التجاري الدولي للسمسرة على السعر العادل لسهم شركة «المصرية للاتصالات» عند 3. 24 جنيها بارتفاع قدره 8. 61% عن السعر السوقي للسهم والبالغ وقتها (13 نوفمبر) 01. 15 جنيها وكرر التجاري الدولي من توصيته السابقة بشراء السهم مع مخاطرة متوسطة.

وكانت نتائج أعمال الشركة خلال التسعة أشهر الأولى لعام 2008 كانت قد أظهرت تحقيق ارتفاع في صافى الأرباح بنسبة 6. 28% حيث حققت صافي ربح قدره 194. 2 مليار جنيه مقارنةً بنحو 706. 1 مليار جنيه عن نفس فترة المقارنة لعام 2007.

دبي ـ «البيان»