ظهرت العديد من المؤشرات على تسارع وتيرة تدهور صناعة السيارات العالمية، ففي حين أعرب الرئيس الأميركي جورج بوش عن القلق من أن انهيار صناعة السيارات قد يزعزع الاستقرار الاقتصادي في بلاده، توقع تقرير أمس أن تمنى «تويوتا» موتور أكبر شركات السيارات في اليابان بأول خسارة سنوية في تاريخها على الإطلاق.
وعلى الرغم من تصريحات قالت إن «جنرال موتورز» و «كرايسلر» و «فورد» أحرزت تقدما بشأن اتفاق للحصول على قروض طارئة في إطار حزمة مساعدة من الحكومة الأميركية، إلا أن حدوث ذلك قد يرتبط بتقديم تنازلات مؤلمة لن ترضي النقابات العمالية التي تعتبر أداة ضغط رئيسية.
في اليابان قالت صحيفة «نيكاي» الاقتصادية في تقرير لم تكشف فيه عن مصادرها، إنه إضافة إلى الأزمة المالية العالمية فإن الارتفاع السريع في قيمة الين الياباني كانت من بين الأسباب الرئيسية وراء تسجيل الشركة لهذا التراجع.
وتخطط تويوتا عقد مؤتمر صحفي بمناسبة انتهاء العام بعد غد الاثنين في مقرها الرئيسي في ناجويا والذي من المتوقع أن يتم خلاله خفض كبير في توقعاتها عن حجم الأرباح لمجموعتها والتي تشتمل أيضا على سيارات «دايهاتسو» و «هينو».
وكانت تويوتا قامت خلال شهر نوفمبر الماضي بخفض كبير في توقعاتها بالنسبة لحجم أعمالها خلال العام الحالي. وتم خفض التوقعات فيما يتعلق بحجم الأرباح إلى 600 مليار ين (7. 6 مليار دولار) وهو أقل بمليار من الين عما كانت تتوقعه في وقت سابق للعام الحالي. غير أن الموقف المالي وصف بأنه ساء منذ ذلك الحين حسبما أشارت الصحيفة.
أما في الولايات المتحدة الأميركية، وتعبيراً عن القلق الذي يساور المسؤولين هنالك من احتمال انهيار صناعة السيارات التي تستوعب نحو 10% من القوى العاملة في البلاد، قال بوش انه ينتظر تنازلات من نقابات العمال وآخرين بينما يعكف على اتخاذ قرار بشان مساعدة شركات تصنيع السيارات المتعثرة. وأضاف بوش الذي تدرس إدارته خيارات لتقديم دعم لصناعة السيارات التي تعاني مشاكل «أنا قلق جدا من أن يتعرض النظام لصدمة».
وسئل إن كان ينتظر تنازلات من نقابات عمال السيارات فأجاب قائلا «نعم كما ترون هناك مبدآن أنطلق منهما في هذا. الأول هو أن إفلاسا غير منظم قد يزعزع بشدة استقرار ما أصبح الآن سوقا ماليا هشا. أما الثاني فيتمثل في قلقي من ضخ أموال في الهواء، ولذلك فانه سيكون من المهم جدا أن تكون هناك في كل ما نفعله خطة تضمن لصناعة السيارات بكل قطاعاتها، بما فيها الإدارات والموزعون والعمالة، مقومات الاستمرارية في المستقبل».
وقالت مصادر مطلعة إن شركات السيارات الأميركية أحرزت تقدما كبيرا بشأن اتفاق للحصول على قروض طارئة. وبحسب المصادر تشترط الحزمة إعادة هيكلة كاسحة في شركتي صناعة السيارات المتعثرتين وذلك في مقابل قروض مؤقتة لتسيير نشاط جنرال موتورز وكرايسلر لعدة شهور.
وأوضحت المصادر غير المخولة بمناقشة تفاصيل المفاوضات أن الحكومة قد تعلن عن قروض اتحادية طارئة للشركتين في وقت لاحق. وقال أشخاص مطلعون على سير المناقشات المغلقة إن ممثلي شركتي صناعة السيارات والحكومة الأميركية يواصلون محادثات شاقة بهذا الشأن. واضطرت كل من جنرال موتورز وكرايسلر إلى إغلاق مصانع وتسريح آلاف العمال في أنحاء أميركا الشمالية في محاولة لتعزيز السيولة وقد حذرتا من مواجهة شبح الإفلاس ما لم تحصلا على مساعدة اتحادية.
وقال مصدران مطلعان إن حزمة المساعدة التي يقود جهودها البيت الأبيض ستستلزم إعادة هيكلة الشركتين عن طريق الحصول على تنازلات جديدة من اتحادات العمال والدائنين. ولم تعلق الشركات على محادثات المساعدة الدائرة مع إدارة بوش والتي تواصلت على مدى الأسبوع الماضي اثر فشل محاولة لإقرار مشروع قانون لإنقاذ الصناعة في مجلس الشيوخ.
وفي مقابلات جرت أول من أمس الخميس قال الرئيس بوش انه قلق بشأن تأثير «إفلاس غير منظم»على الأسواق والاقتصاد. لكن بوش الذي يغادر منصبه الشهر المقبل قال أيضا إن على صناع السيارات إظهار أن لديهم خططا قابلة للتنفيذ كي يصبحوا قادرين على المنافسة وتحقيق أرباح.
وكانت تقارير صحفية قد أشارت إلى أن عملاقي صناعة السيارات الأميركية جنرال موتورز وكرايسلر بصدد العودة مرة أخرى لاستئناف مفاوضات الاندماج للتغلب على الأزمة التي تكاد تعصف بالشركتين بسبب التراجع الكبير في المبيعات والأزمة التي تواجه صناعة السيارات.
لكن متحدثاً باسم جنرال موتورز نفى تلك الأنباء. وقال من مقر رئاسة الشركة في مدينة ديترويت بولاية ميشجان إنه لا توجد أي محادثات بشأن الاندماج في الوقت الراهن. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» في وقت سابق أن مجموعة سيبروس المالية صاحبة أغلب أسهم كرايسلر أبدت استعدادها لطرح أجزاء من حصتها في كرايسلر للبيع بمعنى تقليص حصتها في الشركة المتعثرة.
وكانت جنرال موتورز قد قطعت مفاوضات الشراكة مع كرايسلر في أكتوبر الماضي للتركيز على مشاكل السيولة المالية التي تعاني منها جنرال موتورز. وتشير تقديرات الخبراء إلى حاجة الشركتين إلى مبلغ عشرة مليارات دولار لتنفيذ عملية الاندماج التي سينجم عنها أكبر شركة سيارات في العالم دون منافس.
ودخل العاملون في «كرايسلر» في إجازة فعلية منذ الأمس بعد أن أغلقت الشركة جميع مصانعها في أميركا الشمالية لمدة شهر على الأقل نظرا لتراجع مبيعات السيارات في خطوة لتفادي الإفلاس.
(الوكالات)
