عدلت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بالنقصان تنبؤاتها لعائدات صادرات نفط أوبك خلال عام 2009 بنسبة 25% إلى 444 مليار دولار وهو اقل مستوى للعائدات منذ عام 2004. وفي يوليو الماضي حينما كانت الأسعار فوق 147 دولارا للبرميل تنبأت الإدارة أن أوبك ستجني 3. 1 تريليون دولار من عائدات تصدير النفط في عام 2009.

وقالت الإدارة إنها تتوقع أن تجني أوبك عائدات قياسية قدرها 962 مليار دولار من صادرات النفط هذا العام أو ما يقل 2% أو 17 مليار دولا عن تنبؤ الإدارة الشهر الماضي. وقالت الإدارة إن هبوط أسعار النفط وتراجع الطلب على الخام وتخفيضات إنتاجه سوف تتسبب في خسارة أوبك 151 مليار دولار أخرى في صورة عائدات مفقودة لصادرات النفط العام القادم.

وتسبب الكساد في الولايات المتحدة وتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي في هبوط الطلب على النفط وهوى بأسعار النفط هبوطا شديدا. وتوقعت الإدارة أن يفي أعضاء أوبك بنحو نصف التخفيضات التي اتفقوا عليها.

ويقول محللون اقتصاديون إنه من المؤكد تقريبا أن تعاني السعودية والدول الخليجية الأخرى المنتجة للنفط عجزا غير معتاد في ميزانياتها العام المقبل وذلك بسبب انهيار أسعار النفط والتخفيضات الحادة لإنتاج الخام.

وأضافوا أنه مع ذلك فان الفوائض الضخمة التي تراكمت خلال الازدهار النفطي الذي دام ستة أعوام وارتفعت فيه أسعار النفط سبعة أضعاف مقارنة بمستويات عام 2002 ستمكن أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم من الاستمرار في الإنفاق لمساندة الاقتصاديات المحلية خلال الكساد العالمي.

وقال سيمون وليامز كبير المحللين الاقتصاديين في «اتش.اس.بي.سي» في دبي «إذا بلغ سعر النفط في المتوسط 45 دولارا العام القادم فاني أتوقع ان أرى عجوزا كبيرة في الميزانيات في البحرين وسلطنة عمان والسعودية». وقد سجلت دول الخليج فوائض مالية قياسية هذا العام.

وعززت دول الخليج العربية من إنفاقها منذ عام 2002 في مسعى للاستفادة من أسعار النفط المرتفعة في تنويع اقتصادياتها بعيدا عن عائدات النفط والغاز. وأنفقت حكومات الدول المنتجة مليارات على تطوير مراكز مالية ودعم السياحة وتعزيز الصناعة والبتروكيماويات والتعجيل بمشروعات البناء لاستيعاب موجات من السكان الأجانب الجدد.

ونتيجة لذلك ارتفع سعر النفط المطلوب لإبقاء الموازنات متوازنة بدرجة كبيرة في أنحاء الخليج. والبلدان التي لديها اكبر تعداد سكاني ولاسيما السعودية هي أكثر الدول احتمالا أن تعاني عجزا. وقالت مؤسسة جدوى للاستثمار انه بعد أن تسجل السعودية فائضا يبلغ نحو 20% من إجمالي الناتج المحلي هذا العام فان اكبر دولة مصدرة للنفط في العالم ستسجل عجزا قدرة ثمانية مليارات ريال (13. 2 مليار دولار) العام القادم إذا بلغ سعر النفط الخام في المتوسط 70 دولارا في البرميل.

وقالت جدوى ومقرها الرياض في مذكرة بحثية هذا الأسبوع انه مع بلوغ عائدات النفط نحو 85% من إجمالي العائدات فان انهيار الأسعار وتخفيضات الإنتاج سيكون لها انعكاسات مهمة على ميزانيات الحكومات. وذهبت جدوى إلى تقدير أن تخفيضات إنتاج أوبك قد تقلل عائدات النفط السعودية 40% العام القادم.

ومع أن الهبوط المتواصل لأسعار النفط سيكون له أثر حاد على قدرة المنتجين على الإنفاق فان أسعار النفط المرتفعة مكنت البنوك المركزية للدول الخليجية من زيادة احتياطياتها النقدية لمواجهة أي ركود ومن تكوين صناديق كبيرة للثروة السيادية. وحققت دول الخليج عائدات تصدير قدرها 2. 2 تريليون دولار في السنوات الخمس حتى يونيو الماضي وذلك وفق تقديرات مجموعة سامبا المالية السعودية.

وقال جياس جوكينت رئيس البحوث في البنك الوطني في ابوظبي «على الأجل القصير فإنهم على الأرجح سيتقبلون فوائض صغيرة أو عجزا لان الاحتياطات النقدية التي كونوها من خلال صناديق الثروة السيادية ستساعدهم في تحمل العبء». وتعهدت السعودية بإنفاق 400 مليار دولار على التنمية والاستثمار في الأعوام الخمسة القادمة وتعهدت الإمارات أيضا بمواصلة توسيع الإنفاق العام.

وقال جوكينت إن الإمارات قد ينتهي بها الحال إلى تعادل النفقات والعائدات إذا بلغ سعر النفط ما بين 35 و40 دولارا للبرميل وهو من اقل الأسعار في منطقة الخليج. وتقول شركة الاستشارات النفطية بي.اف.سي انرجي ومقرها واشنطن ان فنزويلا ستحتاج في المتوسط سعرا يبلغ 99 دولارا لموازنة حساباتها الخارجية العام المقبل في حين تحتاج ايران لسعر 86 دولارا للبرميل.

(رويترز)