اتسع نطاق أزمة صناعة السيارات ليشمل العديد من البلدان خارج الولايات المتحدة الأميركية وذلك نظراً للارتباط الوثيق بين الشركات في تلك البلدان والشركات الكبرى في أميركا وأوروبا. وعانت شركات صغيرة لم تكن تشكل رقماً مهماً في صناعة السيارات العالمية مشاكل عديدة خلال الأيام الماضية، الأمر الذي انعكس سلباً على اقتصادات بلدانها.
ويتوقع المحللون أن يؤدي التراجع الكبير في إنتاج السيارات بظلاله على معدلات النمو والموازين التجارية في دول مثل رومانيا وتركيا التي تشكل صادرات السيارات جزءً مهماً من عناصر التجارة الخارجية لها.
ولم تعد المشكلة تقتصر على العمالقة في أميركا واليابان وحدهما بل حتى صغار المنتجين في أنحاء مختلفة من العالم بدأوا في تقليص إنتاجهم وإغلاق مصانعهم من أجل التمكن من تخفيف المتراكم من المخزون في الموانئ المختلفة، كما أعلنت بعض الحكومات عن برامج لدعم القطاع في محاولة لإخراجه من محنته.
اعانات حكومية
في رومانيا قررت الحكومة منح شركة ''داسيا'' المملوكة لرينو الفرنسية لإنتاج السيارات وأربعة من مورديها على إعانة حكومية إجمالية تزيد على 100 مليون يورو. وكانت شركة داسيا ومقرها مقاطعة بيتستي جنوب رومانيا قد أوقفت الإنتاج لمدة شهر كامل حتى الحادي عشر من يناير المقبل بسبب انهيار المبيعات على خلفية الأزمة المالية العالمية وتريد أن تقلص الإنتاج في المرحلة اللاحقة.
ووفقاً لخطة حكومية فإن الشركات الخمس ستستفيد بهذه الأموال في الحفاظ على مستوى إنتاجها، وفي إطار خطة أقرتها المفوضية الأوروبية ستحصل داسيا بموجبها على 4. 15 مليون يورو. كما يحصل الموردون الأربعة الآخرون على باقي المبلغ بواقع 4. 27 مليون يورو لشركة ''دلفي ديزل سيستمز رومانيا'' و 9. 27 مليون يورو لشركة ''كي إس أتاج رومانيا'' و 9. 17 مليون يورو لشركة ''كالسونيك كانسي رومانيا'' و 4. 37 مليون يورو لشركة ''هونسل''.
وكانت شركة داسيا قد تقدمت بطلب إلى الحكومة للحصول على هذا المال لتبدأ به تنفيذ طراز جديد من السيارات وقالت إن حجم الاستثمار الكلي في هذا الطراز سيبلغ 1. 91 مليون يورو. أما شركة دلفي لإنتاج محركات الديزل فترغب في زيادة السعة الإنتاجية لديها في حين ترغب الشركتان كي إس أتاج ووكالسونيك كانسي في البدء في منتجات جديدة ، بينما تعتزم هوننسل أخيرا بناء مصنع جديد لها.
مصاعب تركية
وفي تركيا وجهت شركات السيارات صفعة قوية للاقتصاد المتهالك عندما أوقفت إنتاجها في مواجهة تراجع الطلب العالمي. وعززت هذه الخطوات التوقعات القاتمة للاقتصاد الذي يواجه تباطؤا حادا في النمو وضعفا في ثقة المستهلكين إضافة إلى ضغوط على الحكومة لاستكمال اتفاق قرض مع صندوق النقد الدولي. وتحول قطاع السيارات في تركيا الذي بدأ صغيرا إلى قوة محركة للصادرات التركية في السنوات القليلة الماضية مدعوما بمصنعين أجانب أقاموا مصانع لهم في شمال غرب تركيا.
وقادت شركة صناعة السيارات التركية ''فورد اوتوسان'' المسيرة بإعلانها انها ستوقف انتاجها في مصنعين اعتبارا من 20 ديسمبر وحتى 12 يناير. وأغلق سهم الشركة على انخفاض بنسبة 2. 7% في آخر جلسة تداول نتيجة لتلك الأنباء، والشركة مشروع مشترك بين شركة كوك القابضة التركية وشركة فورد الأميركية التي تواجه مشاكل. وتوجه صادرات السيارات التركية أساسا إلى دول الاتحاد الأوروبي. ومن بين هذه الصادرات سيارات تويوتا ورينو وفورد وهيونداي.
وفي أعقاب خطوة ''اوتسان'' قال مصدر من شركة ''توفاش'' لصناعة السيارات وهي مشروع مشترك بين فيات الايطالية وكوك القابضة إن الشركة ستوقف إنتاجها في الفترة من 27 ديسمبر حتى 12 يناير.
وأشار المصدر إلى انكماش الأسواق العالمية وفحص المخزونات في نهاية العام. ومن ناحية أخرى قال مصدر من شركة ''اوياك رينو'' وهو مشروع مشترك بين أوياك التركية ورينو الفرنسية إن الشركة ستوقف بالتدريج إنتاج السيارات لمدة ثلاث أسابيع. وقال المصدر إن إنتاج قطع الغيار سيتوقف كذلك حتى الخامس من يناير.
(الوكالات)
