بات الركود اليوم سيد الموقف في السوق العقاري عموما بسبب الأزمة المالية العالمية إضافة إلى أسباب أخرى كارتفاع الطلب وانخفاض نسبة العرض وتخوف من قبل المستثمرين وعدم توصيل خدمة الكهرباء للعديد من المشاريع المنجزة.
غير أن تلك العوامل الداعية إلى ظهور ظاهرة انخفاض أسعار العقارات بشتى أنواعها الاستثمارية والتجارية والسكنية، لم تكن محل تأثير على سوق العقار بالفجيرة، بل زاد من حدة تمسك شركات ومكاتب العقار بما لديها من ممتلكات عقارية، أملا في زوال الأزمة وانفراجها بما يتناسب وطموحات أصحابها ومساهميها خصوصا في ظل الطفرة العمرانية التي تشهدها الإمارة في الفترة الأخيرة.
وبينت مصادر عقارية بأنه رغم الركود الذي يسود أسواق العقار العالمية عموما والسوق بالفجيرة خصوصا، والذي لم يكن وليد هذه الأزمة وإنما قبل ذلك مع بداية مطلع العام الجاري، حيث ان الوضع العقاري الأسبوع المنصرم.
وتحديدا بعد إجازة عيد الأضحى شهدت نوعا من التخوف لدى بعض المستثمرين فيه والتحفظ على البيع والشراء في مجالات عدة، ويرجع ذلك إلى غموض المرحلة المقبلة في التعامل مع الأزمة الجديدة، والذي قد يتزامن مع خطط ومشاريع جديدة سيتم الإعلان عنها بداية العام المقبل.
فيما توقع عقاريون أن يشهد السوق تعاملات نشطة خلال الأيام المقبلة بعد ركود سيطر عليها خلال عطلة عيد الأضحى المبارك. وذلك لاعتبارات مختلفة أهمها المرونة في التعاملات العقارية نظرا لبقاء أسبوعين على نهاية العام الجاري ما يبشر بعقد مشاريع وإطلاق مخططات وبرامج جديدة مع العام الجديد المقبل إضافة إلى التهيؤ في استقبال قرارات جديدة في تنظيم عملية القطاع العقاري بالإمارة.
ومن جهة أخرى ذكر متعاملون في السوق أن مشروعات عقارية واجهت في وقت سابق زيادة أسعار مواد البناء من الحديد والأسمنت وغيرها، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكلفة المشاريع وارتفاع أسعار الإيجارات إلى مستويات قياسية في ظل المنافسة الشديدة التي كانت تحكم السوق آنذاك وطفرة البناء والتشييد الواسعة التي تشهدها الفجيرة في الآونة الأخيرة.
وفي المقابل أكدوا أن انخفاض الأسعار أيضا يشكل خطرا على السوق العقاري في ظل إبرام الكثير من الشركات لتعاقدات مع شركات توريد مواد البناء بأسعار كانت باهظة، مع العلم أن تلك الشركات ملتزمة بالحصول على الكميات الوارد ذكرها في العقود المبرمة بالأسعار السابقة دون الأخذ بالحسبان ما وصلت إليه الأسعار من انخفاضات فاقت نسبتها في بعض الأحيان الـ 60 %، الأمر الذي قد يؤدي إلى تعطل وتوقف مشاريع قيد التنفيذ والإنشاء بالإضافة إلى عوامل مؤثرة موجودة فعليا بالسوق.
وأضافوا عدم وجود تراجع في أسعار العقارات المرتبطة أساسا بمعدلات العرض والطلب، وخصوصا مع التراجع الكبير الذي طرأ على أسعار مواد البناء وخاصة الحديد والأسمنت والمواد الخام الأخرى في الفترة الأخيرة، ما ساهم في بروز ظاهرة ثبات أو ارتفاع القيمة الايجارية في أغلب الأحيان، والذي ترك بصمات واضحة في مختلف مناحي الحياة.
وفي الإطار ذاته أشار الوسيط العقاري «بومحمد» إلى أن السوق يشهد ركودا ملموسا بنسبة 95% إن لم يكن 100%، إلا أنه لا يوجد سبب مقنع لهذا التخوف غير تداعي الأحداث، فسوق الفجيرة يعتبر واعدا وفي بداياته ما يعني عدم تأثره بالصورة السلبية تلك التي قد تأخذه في منحى آخر غير إيجابي في الحركة العقارية المأمول بها في المستقبل القريب بالمقارنة مع الأسواق الأخرى في إمارات الدولة والتي شهدت نموا كبيرا في هذا المجال منذ فترة طويلة، والذي يفترض كذلك ألا تؤثر الأحداث والظروف الحالية عليه.
خاصة وأنه كتوقع عقاري يعتبر سوق الفجيرة العقاري من أنجح وأفضل الاستثمارات من حيث تحقيق العوائد المضمونة على المدى القريب والمتوسط، فلديه مقومات تؤهله لأن يكون في الصدارة في هذا القطاع الحيوي. إلا أن الهدوء الذي يشهده حاليا ما هو إلا نتاج تشبعات السنوات الأربع الماضية، ما جعله مكتفيا بالذي يعيشه في الوقت الحالي، ويرغب في خطط وقرارات جديدة تساهم في بث حالة الانتعاش والتحسن فيه.
لافتا إلى ان هناك إقبالا كبيرا وتوجها من أغلب المستثمرين والراغبين في شراء العقار من إمارات أخرى كونه الملاذ الآمن إضافة إلى استغلال تلك الظروف الخارجية والمحيطة بالوضع الاقتصادي العام.
كما توقع بومحمد أن الأزمة لن تستمر طويلا بصفة خاصة في الإمارات نظرا لأن القيادة الإماراتية لها عدة تجارب وهي قادرة على خلق جميع السبل التي تؤدي للاستقرار والأمان في الاقتصاد، وأكبر دليل انتعاش الاقتصاد في الدولة الذي كان بعد حرب تحرير الكويت وعدة مشاكل إقليمية ودولية حدثت في فترة سابقة.
وبينت صبيحة سالم مراقبة قسم الإيجارات ببلدية الفجيرة عن استعداد القسم لإصدار قرارات تنظيم عملية الإيجارات في السنة الجديدة وذلك لأسباب تستوجب مثل هذه الإجراءات بعد عشوائية تقدير الأسعار المناسبة لطبيعة العقارات المطلوبة.
الأمر الذي سيساهم نوعا ما في تحقيق توازن نوعي في معدل العرض والطلب على العقارات، ويخلق بعد إيجابي في نمو القطاع العقاري النامي بالإمارة. مضيفة عن الإقبال وتزايد الطلب على عقارات الفجيرة بالمرحلة السابقة لغاية الآن، والتي تزايدت بصورة ملحوظة بعد الأزمة المالية التي تأثر به العالم وليس الإمارات فقط.
الفجيرة - ناهد مبارك
