كشف استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «في تي إس آ أو إم» أن نحو نصف الروس يشعرون بالقلق الآن بشأن فقدان وظائفهم خلال الشهور الثلاثة القادمة. وهذه المخاوف التي يبدو أنها تجسدت ماديا بعد أن أعلنت وكالة البطالة الروسية أن الشركات الصناعية وشركات تجارة التجزئة تعتزم شطب 200 الف وظيفة.

وقفزت معدلات البطالة في روسيا إلى أعلى معدل لها في 7 سنوات مسجلة 1. 6% محدثة صدمة في بلد تضاعف فيه متوسط الاجور 6 أضعاف كما ارتفعت فيه قوة العمل بشكل صاروخي بينما توقف النمو عند 7% في المتوسط على مدى العقد الاخير. وحددت روسيا هذا العام أهدافها في التنمية حتى عام 2012 بيد أن خطة الميزانية التي تستمر أربعة أعوام تكاد لا تتماشى مع الواقع الامر الذي لم تجد حتى وزارة المالية مناصا من الاعتراف به.

فقد خفض خبراء الاقتصاد توقعاتهم للنمو في روسيا إلى النصف مع حساب الكلفة الحقيقية للجمود الائتماني والتراجع الحاد في أسعار سلع التصدير الروسية الرئيسية لكن يبدو أن موسكو ستمضي قدما في سياسة خارجية موسعة وبنية أساسية داخلية طموحة وإنفاق اجتماعي ضخم.

وبينما عمدت الحكومات في مختلف أرجاء المعمورة من فورها لتبني حزم إنقاذ للقطاعات التي طالتها الازمة فان رد فعل موسكو المبدئي كان الاعلان أن البلاد محصنة ضد الازمة. وتزهو خطة 2012 بالانفاق، الذي يشمل تخصيص 50 في المئة للدفاع، وهي تستهدف تنمية « تتماشي مع وضع روسيا كواحدة من القوى العالمية الكبرى في القرن ال21 » بحسب الوثيقة التي بثت على الموقع الالكتروني للحكومة الروسية.

لكن الميزانية وضعت على أساس سعر للبترول هو 95 دولارا للبرميل. والان وقد تهاوى سعر النفط إلى نصف هذا السعر فقد بدا يلوح فى الافق أن ثمة عجزا بقيمة تريليون روبل ( 36 مليار دولار) بحسب مسئولين. لكن سيتم تعويض هذا بالتعويل على احتياطيات روسيا الهائلة من عائدات النفط. والمح وزير المالية اليكسي كودرين الذي خلق ودافع عن صندوق الاحتياط ضد عمليات الانفاق الشعبي العشوائية إلى مدى خطورة تداعيات الازمة في الداخل باعلانه أن الأيام العصيبة قد حلت.

وحذر خلال اجتماع لمجلس الوزراء من أن النمو لن يتجاوز 3 في المئة وخفض من التقديرات الخاصة بسعر النفط في الميزانية إلى 55 دولارا للبرميل. ووقع الرئيس ديمتري ميدفيديف مشروع الميزانية محولا إياها إلى قانون خلال جولة دبلوماسية زاعقة في أمريكا اللاتينية التي كان موجودا بها في جولة استهدفت احياء النفوذ الذي كان للاتحاد السوفيتي السابق في الفناء الخلفي التقليدي لواشنطن.

وفي الداخل تعهد رئيس الوزراء صاحب النفوذ القوي فلاديمير بوتين بان يمضي قدما في عملية الاستثمار الضخم بغية اصلاح الطرق والمستشفيات التي تعود للعهد السوفيتي كما وعد كذلك بزيادة الانفاق الاجتماعي بصورة هائلة. وقال بوتين في خطاب ألقاه في 20 نوفمبر الماضي « لقد تراكمت لدينا احتياطات مالية هائلة ستمنحنا مزيدا من القدرة على المناورة تسمح لنا بالحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلى. علينا مسئولية أن نخرج من هذه الازمة أقوى وأكثر قدرة على المنافسة».

وتأتي هذه التأكيدات في مواجهة أرقام وزير المالية كودرين الذي يعتقد أن شبكة الامان المالي ستتهاوى في غضون ثلاث سنوات في ظل معدلات الانفاق الحالية. وتأتي العملية الرسمية لتبييض وجه الوضع الاقتصادي في اطار جهد يستهدف في جانب منه على الاقل منع الهرولة إلى البنوك من قبل كثيرين لا يزالوا يحملون ذكريات اليمة لحالة شبه الافلاس التي المت بالدولة عام 1998 عندما تبخرت مدخرات العمر بالنسبة للملايين بين عشية وضحاها. وتعهد بوتين بان يفعل « كل شئ» من أجل الحيلولة دون تكرار ذلك النوع من الأزمة المالية الذي عصف بالبلاد عقب انهيار الاتحاد السوفييتي.

(الوكالات)