تشع هامبورغ بالأضواء التي تواكب احتفالات الاعياد الدينية. النزهة الليلية على الجسور، حيث الباعة يقدمون أشهى أطباق المطبخ الذي ارتبطت حكاياته بالمهاجرين العابرين عبر نهر المدينة الى «القارة الجديدة» قبل مئات السنين، وقطع الشوكولاته المخلوطة بالجوز والبندق.. تلك نزهة خطرة، فدرجة الحرارة أقل من الصفر. للوهلة الأولى تظن انك غريب عن هذه المدينة وبردها.
هذه المدينة التي يحب سكانها ان يصفوها بأكثر من وصف: مدينة الخضرة والماء، «برودواي اوروبا»، أو مدينة الـ 2400 جسر.. لكن الافكار لا تلبث ان تقفز الى ذهنك مباشرة وتتذكر كم انك، القادم من دبي، تمثل جزءا حقيقيا من حركة هذه المدينة الألمانية الشمالية: مصانع العملاق الاوروبي ايرباص التي تشحن من هامبورغ طائراتها، على لائحتها طلبية من ''طيران الامارات'' تصل الى 58 طائرة من طراز أي 380 العملاق، تم تسليم الشحنة الاولى منها في يوليو الماضي. «دبي للاستثمار» تملك 2. 3% من «ايرباص- ايداس». تجمع شركات التكنولوجيا الالمانية القادمة من هامبورغ مثل« فيليبس ميدكال سيستمز» و«بود شيمي» و« اينرجي لاب»..الى دبي، لا يزال لديه فرص كثيرة لكي يقدمها، ففي حافظته اكثر من 100 شركة توظف 6500 موظف يوفرون دخلا سنويا يصل الى 3 مليارات يورو. مبنى «كلية هامبورغ لادارة الاعمال» يبدو غارقا في الضباب.
30 طالبا من هذه الجامعة يرغبون باكمال دراستهم في دبي. في المقابل، هناك 7 طلاب من جامعة دبي سياتون العام المقبل الى هامبورغ. هذا تبادل أكاديمي تم تحت مظلة غرفتي التجارة في المدينتين، المسؤولتين ايضا عن الجامعتين. لكن هذا ليس كل شيء. تحتاج دبي الى هامبورغ للافادة من خبراتها بشكل خاص في مجالات التامين والتربية والصحة والشحن والطاقة والاعلام والتكنولوجيا. وتحتاج هامبورغ الى رئة تجارية للشرق الاوسط وافريقيا، والى سوق نشط، يضخ السيولة المنكمشة في ألمانيا، بالرغم من كل شيء. في هذا الاطار، وابعد منه، يأتي لقاء غرفتي تجارة وصناعة دبي وهامبورغ. في المنتدى الذي رأس وفده الاماراتي، هشام الشيراوي، النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة دبي، والمهندس حمد بوعميم، مدير عام الغرفة وضم 60 من كبار رجال الأعمال والمستثمرين في دبي يمثلون أبرز القطاعات الاقتصادية العاملة في الإمارة.
وفي هذا الاطار تم توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين الغرفتين نصت على ما يلي: 1- اجتماع سنوي ليوم واحد مخصص لقطاعٍ اقتصادي معين، يقام مداورةً بين دبي وهامبورغ على أن توفد الغرفة الزائرة وفداً صغيراً للمشاركة في الاجتماع في مكان عقده. 2- إقامة ما يعرف باسم« أمسية دبي» أو «أمسية هامبورغ» بشكلٍ سنوي ودوري حيث يمثل كل مجتمع أعمال وفد صغير يضم ما بين 2-4 أعضاء يسافرون إلى مكان عقد الحدث للمشاركة في النقاشات والاجتماعات حيث ستعمل الغرفة المستضيفة على دعوة أعضائها للمشاركة في الاجتماعات حيث سيتم عرض كل المشاريع ذات الاهتمام المشترك وشرح أهم وآخر التطورات الاقتصادية في كلتا المدينتين.
3- تعزيز التعاون بين جامعة دبي التي تعمل تحت مظلة غرفة دبي وكلية هامبورغ لإدارة الأعمال حيث تشمل تبادل الطلاب والمحاضرين بين المؤسستين التعليميتين ضمن مشروع يهدف لتسليط الضوء على البيئة الثقافية والسياسية والاقتصادية لكلتا الجامعتين. وبحسب الاتفاقية، فإن غرفة هامبورغ ستوفر لائحةً بأسماء 10 شركات على الأقل في هامبورغ يمكن لطلاب من جامعة دبي العمل فيها خلال إقامتهم في هامبورغ.
كما تلتزم غرفة دبي بالعمل على تكثيف جهودها لزيادة عدد الطلبة من جامعة دبي الراغبين في القدوم إلى هامبورغ. كما ستجتمع غرفة دبي وهامبورغ سنوياً لمناقشة التطورات في الشراكة بين المؤسستين الأكاديمتين.
4- تضمنت الاتفاقية تعزيز التعاون كذلك في مجال التحكيم وذلك لحل أي نزاعات تجارية قد تنشأ بين الشركات في المدينتين حيث اتفق الجانبان على ترجمة قواعد التحكيم إلى اللغة الرسمية للشريك الآخر في الاتفاقية، ونشرها على الموقع الرسمي لكل غرفة مع توفير كل المعلومات لأعضائهما حول قوانين التحكيم المتبعة في المدينة الأخرى.
كما ستتبادل الغرفتان الخبرات على صعيد تقديم النصح حول المحكمين المؤهلين للقيام بمهمة التحكيم، بالإضافة إلى دعوة الأطراف الأخرى للمشاركة في أي مؤتمرات أو ندوات حول التحكيم للإفادة من المعلومات حول قوانين التحكيم الخاصة بكل مدينة.كما يمكن للغرفتين تطوير التعاون في مجال التحكيم عبر أي وسيلة يرونها مناسبة وعلى سبيل المثال تنظيم مؤتمرات مشتركة.
كما تم الاتفاق على الدخول في حوار بناء حول استخدام الوساطة التجارية في حل النزاعات سلمياً باعتبارها أداةً فعالة لحل أي خلاف قد يطرأ بين الشركات العاملة في كلٍ من دبي وهامبورغ مما يعد عاملاً يساعد الشركات على فتح أعمالها والاستثمار في المدينة الأخرى.
5- واتفقت غرفة دبي وغرفة هامبورغ على تطوير التعاون في مجال العناية الصحية وخاصةً أن معرض ومؤتمر الصحة العربي الذي يقام في دبي يعتبر الحدث الأهم في مجال الرعاية الصحية في المنطقة، ويعكس المكانة المميزة والرائدة التي تتمتع فيها دبي كبوابة رئيسية لأسواق الرعاية الصحية في المنطقة.
ونصت الاتفاقية على تنظيم اجتماع سنوي لشركات الرعاية الصحية المنضوية تحت مظلة غرفتي دبي وهامبورغ يقام خلال زيارة وفد هامبورغ لمعرض ومؤتمر الصحة العربي السنوي حيث حدد أول اجتماع في هذا المجال في الأول من شهر يناير القادم 2009. كما اتفق على تنظيم ورش عمل مشتركة في دبي بين الغرفتين حول مواضيع معينة ذات اهتمام مشترك في مجال الرعاية الصحية، وتفتح فرصاً إضافية للتواصل والمناقشات بين ممثلي مجتمع الأعمال في المدينتين.
«بعيدا عن الخشب»
الجرأة هو التوصيف المناسب للكلمات التي القتها الشخصيات الاماراتية خلال المنتدى. الوضوح، وعدم الرغبة بالوقوع في فخ «اللغة الخشبية» التي تقول ولا تقول. الشيراوي تحدث عن الأزمة بوصفها ليست الاولى ولن تكون الأخيرة ولذلك تبرز أهمية وجود رؤية واضحة مبنية على القرارت الصلبة التي تستغل ما لدينا وتستخدمها بكفاءة وقدرة عالية للوصول إلى مفهوم الاستدامة.
واعتبر أن القطاع العقاري كما المصرفي والسياحي سيتأثر عاجلا ام آجلا في دبي، «فنحن لسنا في جزيرة معزولة، ولكن ما نحتاج اليه اليوم هو ابتكار مواجهة الازمة». وشدد الشيراوي على أن خطة دبي الاستراتيجية 2015 تمثل المستقبل المشرق لإمارة دبي».
بو عميم من جهته، ذكر بالمقومات التي تجعل من اقتصاد الامارات ودبي الاكثر فعالية في المنطقة واستعرض امام الجمع دراسة «فورينغ بوليسي ومجلس شيكاجو للشؤون الخليجية» التي كشفت مؤخرا عن تبوؤ دبي مركز المدينة العالمية الاولى في الشرق الاوسط و27 على مستوى العالم، بين 60 مدينة أخرى.
أكد على جاذبية دبي بالنسبة الى رجال الاعمال الالمان، وتزايد الاهتمام بعد المنتدى، حيث بلغ عدد الشركات الألمانية العاملة في دبي قبل المنتدى 448، وازداد هذا الرقم ليصل إلى 578 شركة بعد المنتدى بزيادة بلغت 130 شركة خلال عام، وهو رقم يظهر أن التعاون التجاري بين دبي وألمانيا في ازدياد متصاعد.»
من جهته، اعتبر فرانك هورش، رئيس غرفة تجارة هامبورغ، ان الوقت قد حان لاعادة النظر بالاستراتيجيات السابقة، والتركيز على خطط جديدة تعتمد على الابتكار والاستدامة، والتركيز أكثر على مفاهيم الطاقة البديلة.
اما هينريش ليزر، الرئيس التنفيذي ل« تسويق هامبورغ»، فاعتبر أن السمات المشتركة التي تجمع مدينتي دبي وهامبورغ وخاصة الموقع الجغرافي سمح لهما بأن يصبحا مركز تجارة عالميا، وهمزة وصل بين قارات العالم. واعتبر هورش أن التاريخ مشترك بين دبي وهامبورغ من حيث اعتماد المدينة على التجارة الدولية، والنقل البحري والصناعات البحرية. وشدد هورش على وجوب توحيد الاستراتيجية، وتحديد الأولويات خاصة مع بدء الأزمة المالية معتبراً أن موضوع الاستدامة مهم جداً طرحه ومناقشته خلال الندوات في المنتدى.
يذكر أنه على هامش منتدى، وقعت مجموعة س.س. لوتاه الدولية، ممثلة في يحيى لوتاه، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للمجموعة اتفاقيةً مع شركة قطاع الاستشارات والأعمال الدولية في مستشفى هامبورغ الجامعي الطبي« إيبندورف»، ممثلةً بالدكتور جوين ماتيوس، الرئيس التنفيذي للشركة لتعزيز التعاون في مجال الرعاية الطبية. وتضمنت الاتفاقية قيام الشركة الألمانية بتقديم الخدمات الاستشارية، والإدارة والتنظيم لبعض أقسام المستشفى الذي تعتزم مجموعة لوتاه افتتاحه في السنة القادمة.
هامبورغ - إبراهيم توتونجي



