تحدث الدكتور ناصر السعيدي عن تأثير تقلب سعر صرف الدولار على أسعار صرف العملات الخليجية قائلا: ساد التقلب الضخم سعر صرف الدولار الأميركي في مواجهة العملات الرئيسية، وتسارعت وتيرة هذا التقلب خلال عام 2008.
واستهدفت استجابات بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي الطارئة على صعيد السياسات معالجة الأزمة المالية والركود في الولايات المتحدة، وهو ما سلط الضوء على أنه يمكن أن تكون هناك آثار سلبية ناجمة عن جراء اتباع سياسة ربط غير مرنة بالدولار الأميركي، وذلك بالنسبة لمنطقة اقتصادية آخذه في التطور المستمر والنمو السريع على غرار منطقة مجلس التعاون الخليجي.
فعلى خلاف الولايات المتحدة، تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي إلى سياسة نقدية متشددة لمكافحة التضخم وسخونة أسواق العقارات والأصول، ومن شأن الارتباط بالدولار، وما نجم عن ذلك من غياب للسياسة النقدية، أن قاد إلى إتباع أسعار فائدة حقيقية سالبة أو منخفضة، وتوسع الائتمان بقوة، وهو ما ساهم في تغذية تضخم أسعار الأصول في دول مجلس التعاون الخليجي وارتفاع سخونة أسواق العقارات، وبالتالي، فبقدر تقلب أسعار صرف الدولار الأميركي، تقلبت أسعار صرف العملات الخليجية في مواجهة العملات العالمية كالين الياباني واليورو والجنيه الإسترليني.
فضلا عن العملات الأخرى، وتؤكد الفترة الأخيرة أن استقرار سعر صرف الدولار لم ينطوي على استقرار بالنسبة لأسعار صرف العملات الخليجية. وتابع حديثه بقوله: تحرك سعر الدولار الأميركي خلال الفترة 2003 ؟ 2007 على المسار الهبوطي في مواجهة العملات الرئيسية، وتسارعت وتيرة هذا الهبوط خلال الأشهر الأولي من عام 2008، وعندئذ، اجتاحت أزمة الائتمان العالم، وحتى في ظل هذا الوضع، تعرضت العملة الخضراء للمزيد من خفض قيمتها بفعل النزوح نحو الأوعية الاستثمارية الأمنة، ومن المحتمل أن يستمر هذا الوضع إلى حين عودة الأسواق المالية العالمية إلى حالتها الطبيعية بدرجة معينة.
ولفت الدكتور ناصر السعيدي إلى أنه لم تتم دراسة تأثير تقلبات سعر صرف الدولار الأميركي على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بشكل كامل، ولكن من الممكن التأكيد بأن الارتباط القوي بعملة الولايات المتحدة التي تمتلك مركزا للحساب الجاري غير مستدام والتي تتوسع خصومها المالية، من شأنه أن يغذي عامل عدم الاستقرار بالنسبة للاقتصاديات الصغيرة المنفتحة، فتقلب العملة الأميركية قاد إلى تقلب أسعار الصرف الحقيقية والاسمية لعملات دول مجلس التعاون الخليجي.
حيث يجب أن تستند عملة الربط على مقومات قوية على مستوى الاقتصاد الكلي، وسياسة مالية تتسم بالحصافة والاستدامة، وسياسة نقدية مستقرة تسهم في خفض معدلات التضخم لدي دول مجلس التعاون الخليجي، وتقود إلى أسعار قابلة للتنبؤ. واستدرك قائلا: يمكن تبرير الارتباط بالدولار استنادا إلى حقيقة سيطرة منتجات الطاقة على هيكل صادرات دول مجلس التعاون الخليجي، ويتم تسعير هذه المنتجات بالدولار الأميركي، وذلك عندما كان الاقتصاد الأميركي مهيمنا على الاقتصاد العالمي، ومع ذلك.
ونظرا لتسارع وتيرة تنويع اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي، وتنويع الشركاء التجاريين، باتت المقايضة بين الاستقرار والمرونة تميل لصالح الأخيرة. ومضي الدكتور ناصر السعيدي بقوله: نحن نرى أن سياسة سعر الصرف المقترحة هي الأكثر ملاءمة للمصرف المركزي الخليجي، ومع الأخذ في الاعتبار التغييرات الهيكلية التي تشهدها اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي.
وتزايد الارتباطات المالية والاقتصادية والاستثمارية مع الاقتصاديات الصاعدة وآسيا، وتزايد تنويع الاقتصادات الخليجية، واتساع نطاق الأزمة المالية العالمية، ومع الأخذ في الاعتبار مجمل هذه الاعتبارات، تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي لأن تستعيد استقلال سياستها النقدية، وذلك بعدما فقد الارتباط بالعملة الأميركية مبررات وجوده، وصارت هناك رغبة متزايدة لأن يتبع صانعو السياسة النقدية ترتيبات لأسعار صرف أكثر مرونة.