أقترح مركز دبي المالي ما يشبه مسودة مشروع متكامل لنظام صرف العملة الخليجية على هيئة مذكرة تحليلية بعنوان «نظام سعر الصرف في الإتحاد النقدي الخليجي» واقترحت المذكرة أن ترتكز العملة الخليجية الموحدة على سلة عملات مدارة تتألف من الدولار الأميركي والين الياباني واليورو والجنيه الإسترليني، وأن تتوزع أوزان هذه العملات بواقع 45 % للدولار الأميركي و30 % لليورو و20 % للين الياباني و5 % للجنية الإسترليني.
وتضمن الاقتراح إطلاق تسمية «الخليجي» على العملة الخليجية الموحدة، وبرر هذه التسمية بأنها تتميز بالبساطة وسهولة النطق ،فضلا عن أنها تعد خير تعبير عن منطقة الخليج وذلك أسوة باليورو الذي مثل تعبيرا عن الوحدة النقدية، وأستبق المركز بهذا التحرك القمة الخليجية المقرر عقدها في نهاية الشهر الجاري والتي ستتناول موضوع الوحدة النقدية الخليجية.
ورغم تأكيد الدكتور ناصر السعيدي كبير الاقتصاديين في مركز دبي المالي العالمي في مؤتمر صحافي عقده أمس لعرض محتويات المذكرة التحليلية المعنونة تحت اسم على أن ما ورد في المذكرة التحليلية لا يعبر عن موقف رسمي سياسي وأنه جري وضع هذه المذكرة التحليلية بهدف إثراء النقاش بشأن هذه القضية المدرجة ضمن جدول أعمال القمة الخليجية، مشيرا إلى أن المذكرة التحليلية التي جري وضعها في وقت سابق بشأن المصرف المركزي الخليجي لم تلق أي اعتراض من أحد، وأن من شأن إعداد دراسات ومذكرات من هذا القبيل أن يساعد في تسليط الضوء على أفضل الخيارات.
ولفت الدكتور ناصر السعيدي أن الأزمة المالية العالمية توفر الوقت الصائب لإطلاق العملة الخليجية والمصرف المركزي الخليجي، من زاوية أن الأزمة تفرض ضرورة تكاتف دول مجلس التعاون الخليجي مع بعضها البعض لمعالجة تداعياتها السلبية، فمن شأن تحرك الدول الخليجية من الوحدة الاقتصادية إلى الوحدة النقدية أن يسهم في تعزيز دور دول مجلس التعاون الخليجي في علاج الإختلالات المالية العالمية، وأن يمكنها من التحدث بصوت واحد في مختلف المحافل الدولية بشأن القضايا النقدية التي تمس مصالحها بشكل مباشر.
وقدر الدكتور ناصر السعيدي بأن مختلف دول العالم بما في ذلك الولايات المتحدة من مصلحتها إطلاق العملة الخليجية الموحدة وتغيير سياسة ربط العملات الخليجية بالدولار إلى سياسة صرف ترتكز على سلة عملات. وأكد الدكتور ناصر السعيدي ضرورة دخول الإتحاد النقدي الخليجي حيز التنفيذ في عام 2011 بحسب السقف الزمني الموضوع من قبل قادة دول مجلس التعاون الخليجي، ويحتاج هذا الإنجاز التاريخي إلى أن يرافقه إعادة تقييم لسياسة سعر الصرف التي تربط عملات الدول الخليجية بالدولار الأميركي.
حيث شكل الارتباط بالدولار قيدا على استقلالية السياسات النقدية لدول مجلس التعاون الخليجي، كما قيد خيارات المصارف المركزية في دول مجلس التعاون الخليجي في التعامل مع الأزمة المالية العالمية التي بدأت في أغسطس 2007، خاصة فيما يتعلق بانتشار أعراض الأزمة لتطول الأسواق المالية كالقطاعات المصرفية والاقتصاد الحقيقي على حد سواء.
وتابع حديثه قائلا : لقد حال غياب السياسة النقدية المستقلة دون بلورة استجابة فعالة حيال صعود التضخم خلال الفترة 2003- 2008، ووقف هذا الارتباط حجر عثرة أمام احتواء تقلب سعر الصرف الحقيقي الفعال. وأستعرض الدكتور ناصر السعيدي أوجه جوانب ترتيبات نظام الصرف المقترحة للعملة الخليجية الموحدة «الخليجي »، وذلك على النحو التالي :
أولا: أن إدارة أسعار صرف بناء على سلة عملات بدلا من عملة واحدة، يسمح بمرونة كافية في تصميم سياسة نقدية قادرة على التعامل مع الأوضاع المحلية ومقاومة الصدمات الخارجية، وفي مناقشة مسألة منطقة العملة، نحن ركزنا على دور التجارة والإنتاج والتحركات المترابطة للأسعار وأوجه الارتباطات مع الاقتصاديات الأخرى.
ثانيا: من المقترح استنادا إلى التحليل العلمي للتجارة والإنتاج وأوجه الارتباطات البينية بين اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي، أن ترتكز العملة الخليجية الموحدة على سلة عملات مدارة تتألف من الدولار الأميركي والين الياباني واليورو والجنيه الإسترليني، واستنادا إلى أوزان سلة العملات المثلي التي بإمكانها أن تخدم كمحور إرتكاز خارجي أكثر ملاءمة لمجلس التعاون الخليجي ككل، وتتوزع هذه الأوزان بواقع 45 % للدولار الأميركي و30 % لليورو و20 % للين الياباني و5 % للجنيه الإسترليني.
ثالثا: جرى تحديد مثل هذه الأوزان استنادا إلى منهج علمي، يتضمن ثلاث مجموعات من المعايير، بحيث يعكس وزن كل عملة متوسط حصة التجارة لكل عملة من إجمالي تجارة دول مجلس التعاون الخليجي على مدار السنوات الخمس الماضية، ويعكس كذلك حصة كل عملة من إجمالي احتياطيات المصارف المركزية على مستوى العالم خلال السنوات الخمس الأخيرة، ويعكس أيضا متوسط حصة كل عملة من إجمالي الصفقات المبرمة خلال السنوات الخمس الأخيرة.
رابعا: يجب مراجعة الأوزان في سلة العملات على أساس دوري، بأن يجري مراجعتها مثلا كل ثلاث أو خمس سنوات، وذلك بهدف إعادة التوازن إلى محفظة العملات، في حالة ما إذا كانت هناك تغييرات ضخمة في أنماط التجارة والإنتاج والتضخم نتيجة لتغييرات هيكلية أو تغييرات في السياسات.
خامسا: الحفاظ على ربط العملات الخليجية بالدولار الأميركي إلى حين إطلاق العملة الخليجية الموحدة في 1 يناير 2010، وحينذاك، ومع استهلال الوحدة النقدية الخليجية، نوصي بأن يتم ربط العملة الخليجية الموحدة بسلة عملات بحسب الأوزان المذكورة سلفا، مع السماح بنطاق للتدخل في حدود نسبة 5 % حول مركز التعادل ، ويمكن توسيع النطاق التدخلي على نحو متدرج، مع جني عملة «الخليج» المصداقية في الأسواق الدولية، وتفهم الجمهور بشكل أفضل إطار السياسة النقدية للمصرف المركزي الخليجي، واختبار آلياتها خلال عملها اليومي.
سادسا: تحتوي السلة على عملات مهمة على صعيد التدفقات التجارية والمالية والاستثمارية، حيث تستحوذ العملات الأربع على الشطر الأغلب من الصفقات المالية المصرفية، كما تسهم بالقدر الأكبر من الخصوم المصرفية الدولية، وفي الوقت الذي ما زال فيه الدولار يحتفظ بهيمنته على الصفقات المالية المصرفية، فأن أهمية اليورو آخذة في التزايد المستمر.
سابعا: يجب أن يسبق إطلاق العملة الخليجية الموحدة فترة يتم خلالها اختبار الأجواء بهدف طمأنة الأسواق بأن إطلاق هذه العملية لن يكون بمثابة تغيير ضخم، ومن المقترح أن اتخاذ بعض الأفعال على صعيد السياسات، بأن يتم مثلا الاحتفاظ بربط العملة الخليجية بالدولار لفترة حتى تعتاد الأسواق على العملة الخليجية، أو أن يتم إطلاق العملة الخليجية على وحدة حسابية يتم تداولها بين البنوك على غرار عملة الإيكو الأوروبية التي سبقت إطلاق عملة اليورو.
ثامنا: ضرورة استباق العملة الخليجية باتخاذ خطوات تعتبر شروطا لازمة للوحدة النقدية، من بينها تأسيس نظام مدفوعات خليجي موحد، وسوق موحد للأوراق المالية الحكومية، وسوق مال إقليمي، وهو ما يستلزم ضرورة العمل من الآن فصاعدا على هذه المحاور. تاسعا: أن معايير التقارب الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي قد تحققت بالفعل، بما في ذلك معيار التضخم، وذلك بفعل صعود معدل التضخم في السعودية، الأمر الذي جعل معدلات التضخم في دول مجلس التعاون الخليجي متقاربة.
أولوية ضاغطة
2010
مع اقتراب الموعد النهائي لقيام الاتحاد النقدي الخليجي في عام 2010، يصبح الإطار المؤسسي وهيكلية الحوكمة للمصرف المركزي الخليجي أولوية ضاغطة. وهناك سلسلة من البدائل، ابتداء بأبسط الصيغ (مجلس محافظين مؤلف من محافظي المصارف المركزية وهيئات النقد الوطنية، بحيث يمتلك كل واحد منهم صوتاً واحداً متساوياً).
وانتهاءً بأكثرها تعقيداً، مثل إنشاء مؤسسة تتخطى الحدود الوطنية تكون مصرفاً مركزياً خليجياً بكادر عمل متفرغ، ورئيس معيّن، ومجلس تنفيذي يتشاركون جميعاً مع محافظي المصارف المركزية الوطنية في تشكيل «مجلس للسياسة النقدية» مسؤول عن تحديد أدوات السياسة النقدية واتخاذ القرارات في جميع الجوانب الرئيسية للسياسة النقدية. ويمكن أن يحظى أعضاء «مجلس السياسة النقدية» بحقوق متساوية في التصويت.
دبي ـ مجدي عبيد
