شهدت أرباح شركات دول مجلس التعاون الخليجي ارتفاعا خلال التسعة أشهر المنتهية في سبتمبر من العام 2008. إذ بلغ صافي دخل هذه الشركات خلال تلك الفترة 2. 52 مليار دولار، أي بزيادة بلغت نسبتها 5. 13 في المائة عن معدل شهر سبتمبر من العام 2007 والبالغ 2. 46 مليار دولاروفقاً لأحدث تقرير أعده بيت الاستثمار العالمي «جلوبال» وأصدره أمس.

وقام التقرير بتغطية 506 من الشركات المسجلة محليا، 35 شركة منها من البحرين و170 من الكويت و63 من عمان و41 من قطر و99 من السعودية و98 من الإمارات. ويستثني البحث الشركات التي لم تنشر تقارير أرباحها المالية والشركات التي لا تنتهي سنتها المالية في 31 من شهر ديسمبر. ومن بين هذه الشركات ال506، سجلت 52 شركة خلال هذه الفترة خسائر . بالإضافة إلى ذلك، شهدت 221 شركة تراجعا في الأشهر التسعة الأولى من العام 2008 مقارنة مع الفترة المماثلة من العام السابق.

وتمتعت الشركات القطرية بأعلى مستويات نمو في أرباحها محققة مكاسب بلغت نسبتها 8. 55 % أي بقيمة 5. 6 مليارات دولار خلال التسعة أشهر الأولى من العام 2008 بالمقارنة مع 2. 4 مليارات دولار للفترة ذاتها من العام 2007. إلى جانب ذلك، لم تشهد أيا من الشركات القطرية خلال المرحلة المعنية في التقرير، خسائر على الرغم من أن ثماني من الشركات القطرية من أصل 41 شركة شهدت تراجعا في أرباحها في نهاية التسعة أشهر الأولى. وشهدت شركة الصناعات القطرية أكبر قدر من الأرباح بين جميع الشركات المدرجة محليا، حيث حققت 2 مليار دولار من الأرباح خلال فترة التسعة أشهر الأولى المنتهية في شهر سبتمبر من العام 2008.

وجاءت شركات الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثانية من حيث تحقيق أسرع معدلات نمو في الأرباح خلال فترة التسعة أشهر . فبلغ إجمالي صافي دخل 98 شركة مسجلة في الإمارات 6. 13 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام 2008، أي بزيادة 1. 39 في المائة عن ما حققته خلال الفترة ذاتها في العام 2007، عندما اقتصرت أرباح الشركات على 8. 9 مليارات دولار.

وأنهت سبع شركات (ست منها مدرجة في دبي) من الشركات ال98 المرحلة المعنية في التقرير بأرقام سلبية، في حين شهدت 36 شركة تراجعا في أرباحها خلال فترة التسعة أشهر. وكانت شركة اتصالات الإمارات من أكثر الشركات التي حققت مكاسب، حيث بلغت قيمتها 2 مليار دولار، تليها شركة إعمار العقارية التي شهدت تراجعا هامشيا في أرباحها بلغت نسبته 3. 0 في المائة ولكنها سجلت 3. 1 مليار دولار من الأرباح خلال فترة التسعة أشهر الأولى المنتهية في سبتمبر 2008.

وبلغت أرباح الشركات العمانية 3. 1 مليار دولار في المرحلة المعنية بالدراسة، أي بزيادة بلغت نسبتها 5. 17 في المائة عن المستوى المسجل في الفترة ذاتها من العام السابق والبالغة1. 1 مليار دولار. والجدير بالذكر، أن ثماني شركات فقط من أصل 63 أنهت هذا الفترة مسجلة خسائر في حين شهدت 27 شركة تراجعا في أرباحها. وكان القدر الأكبر من الأرباح من نصيب شركة عمان للاتصالات، التي حصدت 278 مليون دولار من المكاسب يليها بنك مسقط محققا 234 مليونا.

وارتفعت أرباح الشركات السعودية 1. 8 في المائة لتقف عند مستوى 2. 19 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام 2008 بالمقارنة مع 8. 17 مليارا المسجلة خلال الفترة ذاتها من العام السابق. هذا ونشير إلى أن 11 من الشركات السعودية سجلت خسائر في حين تراجعت أرباح 33 شركة. هذا وسجلت الشركة السعودية للصناعات الأساسية اعلي مستوى أرباح للتسعة أشهر الأولى من العام 2008 محققة 8. 5 مليارات دولار، تليها شركة الاتصالات السعودية بقيمة 6. 2 مليار دولار وبنك الراجحي بقيمة 4. 1 مليار دولار.

كما شهدت الشركات البحرينية تزايدا في أرباحها بنسبة 9. 1 في المائة حيث حققت مكاسب وصلت إلى 88. 1 مليار دولار في المرحلة المعنية من العام 2008 مقابل 84. 1 مليار دولار في التسعة أشهر الأولى من العام 2007. وتشمل هذه الأرقام 35 شركة بحرينية 4 منها فقط أنهت المرحلة المعنية مسجلة خسائر و 13 شركة شهدت تراجعا في مستوى أرباحها.

ولا تتضمن هذه الأرقام الخسائر الغير عادية التي لحقت بالمؤسسة العربية المصرفية والتي بلغت 974 مليون دولار من احتياطي المؤسسة. يبقى أن نذكر بان بنك الخليج المتحد حظي بأعلى قدر من الأرباح التي بلغت 348 مليون دولار يليه بيت التمويل الخليجي بقيمة 302 مليون دولار علما بأن هاتين الشركتين تعملان في قطاع الاستثمار.

وكان قطاع الشركات الكويتية الوحيد الذي تعرض لتراجع في الأرباح من ضمن دول مجلس التعاون الخليجي. إذ تقلصت أرباح الشركات الكويتية بنسبة 4. 13 في المائة ، حيث تراجعت من 6. 11 مليار دولار في التسعة أشهر الأولى من العام 2007 إلى 0. 10 مليارات دولار في المرحلة ذاتها من العام 2008. ومن بين 170 شركة كويتية، 22 فقط ( أي 9. 12 في المائة) سجلت خسائر.

إلى جانب ذلك، شهدت 104 شركات (2. 61 في المائة) تراجعا في صافي دخلها. ولا بد هنا من الإشارة إلى أن هذه الأرقام لا تشمل المكاسب غير العادية (5. 1 مليار دولار) التي نتجت عن البيع الجزئي لشركة وطنية للاتصالات من قبل شركة مشاريع الكويت في التسعة أشهر الأولى من العام 2007. وكان بنك الكويت الوطني صاحب القدر الأكبر من المكاسب إذ حقق 894 مليون دولار تبعة زين بقيمة 863 مليونا وبيت التمويل الكويتي بقيمة 802 مليون.

أداء القطاعات

قام البحث بتصنيف شركات دول مجلس التعاون المسجلة إلى سبعة قطاعات: مصرفية (64)، استثمارية وتأمين (132)، بتروكيماويات وطاقة (25)، صناعية (81)، خدماتية (135)، عقارية وبناء (59)، اتصالات (10). استقطب قطاع البنوك القدر الأكبر من الأرباح، حيث بلغ إجمالي أرباح القطاع للتسعة أشهر 4. 17 مليار دولار بزيادة 2. 17 بلغت نسبتها في المائة عن مستوى التسعة أشهر الأولى من العام 2007 البالغة 8. 14 مليار دولار.

ومن بين 64 بنكا ، مصرف واحد فقط (بنك صحار) أنهى المرحلة المعنية في البحث محققا خسائر علما بأن هذه الأرقام لا تتضمن خسارة المؤسسة العربية المصرفية التي تقدر بقيمة 974 مليون دولار. هذا وشهد 17 مصرفا مسجلا تراجعا في أرباح التسعة أشهر الأولى من العام 2008 . وسجل بنك الراجحي القدر الأكبر من الأرباح بقيمة 4. 1 مليار دولار، تبعه بنك الإمارات دبي الوطني بنحو مليار دولار ومجموعة سامبا المالية بقيمة 965 مليون دولار على الرغم من أن المجموعة عانت من خسائر بلغت نسبتها 3. 6 في المائة.

وجاءت شركات البتروكيماويات والطاقة في المرتبة الثانية بعد المصارف محققة 7. 7 مليارات دولار من الأرباح في التسعة أشهر الأولى من العام 2008 فنمت أرباح القطاع بمعدل 7. 13 في المائة مرتفعة من 8. 6 مليارات دولار مجموع أرباح الثلاثة أرباع الأولى من العام 2007.

ولم تسجل خسائر سوى ثلاث شركات من أصل 25 شركة في هذا القطاع، في حين سجلت 10 شركات تراجعا في مكاسبها. نشير إلى أن الشركة السعودية للصناعات الأساسية حققت أعلى أرباح بلغت قيمتها 8. 5 مليارات دولار ليس فقط في قطاع البتروكيماويات بل بين كافة الشركات المسجلة في منطقة مجلس التعاون الخليجي.

على الرغم من أن قطاع الاتصالات لا يتضمن عددا كبيرا من الشركات، إلا أن هذا القطاع حصد المرتبة الثالثة من جهة الأرباح بين قطاعات دول مجلس التعاون الخليجي. ووقفت أرباح القطاع عند مستوى 7 مليارات دولار في المرحلة المعنية في البحث مرتفعة بنسبة7. 21 في المائة عن مستوى المكاسب المتحققة في التسعة أشهر الأولى من العام 2007 والبالغة 8. 5 مليارات دولار.

يبلغ عدد شركات الاتصالات التي تشملها هذه الدراسة 10 شركات، واحدة منها فقط حققت خسائر(شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة) بلغت قيمتها 2. 20 مليون دولار، ولكنها ما لبثت أن استعادت توازنها محققة 6. 8 ملايين دولار في الربع الثالث من العام 2008. كما نذكر بأن شركة الاتصالات السعودية والإمارات للاتصالات حققتا القدر الأكبر من الأرباح في القطاع بقيمة 6. 2 مليار دولار و2 مليار دولار تباعا لكل منهما. ولعل أهم الأحداث التي شهدها قطاع الاتصالات للعام 2008 إطلاق شركة زين السعودية وتأسيس ثالث شركة اتصالات كويتية (فيفا).

هذا وكان قطاع العقارات والبناء أسرع القطاعات نمواً من حيث الأرباح، إذ وصل معدل نمو الأرباح لهذا القطاع 4. 26 في المائة لتقف أرباحه عند 9. 5 مليارات دولار في التسعة أشهر الأولى من العام 2008 بعد أن اقتصرت الأرباح على 6. 4 مليارات دولار في المرحلة ذاتها من العام السابق. ومن بين 59 شركة عقارات وبناء أنهت ثماني فقط منهم المرحلة المعنية بأرقام سلبية و22 منها شهدت تراجعا في صافي دخلها.

وكانت المكاسب الأكبر من نصيب الشركات الإماراتية إذ سجلت إعمار العقارية 3. 1 مليار دولار من الأرباح تبعها في ذلك الدار العقارية التي نمت أرباحها بمعدل 138 في المائة لتصل إلى 915 مليون دولار. هذا ونلاحظ بأنه من بين العشر شركات الأكثر ربحا في قطاع العقار والبناء 6 شركات إماراتية. فقد حققت متجمعة 4. 3 مليارات دولار من المكاسب خلال التسعة أشهر الأولى من العام 2008.

لعل قطاع الاستثمار والتأمين هو القطاع الوحيد الذي شهد تراجعا في الأرباح خلال الفترة المعنية في البحث. إذ سجلت شركات القطاع 9. 5 مليارات دولار من صافي الدخل في التسعة أشهر الأولى من العام 2008 أي بتراجع بلغت نسبته 9. 11 في المائة مقابل المكاسب المحققة التي سجلت في المرحلة ذاتها من العام السابق والبالغة 7. 6 مليارات دولار .

ومن بين الشركات ال132، نذكر بان 20 شركة أنهت التسعة أشهر الأولى محققة خسائر كما شهدت 79 شركة تراجعا في أرباحها. وجاء أعلى معدلات الربح من نصيب شركة دار الاستثمار بلغت قيمته 7. 484 مليون دولار تبعها شركة دبي للاستثمار بقيمة 454 مليون دولار وبيت الاستثمار العالمي بقيمة 5. 377 مليون دولار.

أيضاً، سجل القطاع الصناعي نمواً في الأرباح بمعدل 9. 19 في المائة ليرتفع إجمالي مكاسبه من 7. 4 مليارات دولار في التسعة أشهر الأولى من العام 2007 إلى 6. 5 مليارات في المرحلة ذاتها من العام 2008. ومن بين الشركات الصناعية ال81، تكبدت ثلاث شركات فقط خسائر (7. 3 في المائة) في حين تراجعت أرباح 36 شركة (44 في المائة). وحققت شركة الصناعات القطرية أعلى معدلات الربح بقيمة 2 مليار دولار من الأرباح، تليها شركة الأسمدة العربية السعودية سافكو بقيمة 998 مليون دولار بفضل زيادة الأرباح بنسبة 155 في المائة.

وعلى الرغم من أن قطاع الخدمات شهد نموا بنسبة 8. 5 في المائة في أرباحه، إلا أنه يظل القطاع الأصغر لجهة صافي الدخل بقيمة 1. 3 مليارات دولار من المكاسب في التسعة أشهر الأولى من العام 2008 مقابل 9. 2 مليار دولار للمرحلة ذاتها من العام السابق. ومن بين الشركات الخدماتية ال135، أنهت 16 شركة (9. 11 في المائة) المرحلة المعنية في البحث بأرقام سلبية، في حين شهدت 56 شركة (5. 41 في المائة) تراجعا في الأرباح. وشهد النصيب الأكبر من الأرباح في شركة أجيليتي بقيمة 395 مليون دولار تبعها مجموعة المراعي بقيمة 184 مليون دولار.

على الرغم من نمو الأرباح لفترة التسعة أشهر الأولى من العام 2008، نتوقع أن يؤثر الهبوط الحاد الذي شهدته أسواق الأسهم في دول مجلس التعاون سلباً على أرباح الربع الأخير من العام 2008. فقد تراجعت أسواق دول مجلس التعاون بمعدل متوسط بلغت نسبته 54. 41 في المائة منذ نوفمبر من العام 2008.

لذلك نتوقع أن يكون لهذا التدهور أثرا على أرباح شركات منطقة الخليج خاصة القطاع المرتبط مباشرة بأسواق الأسهم. بالإضافة إلى ذلك، يشاع أن هناك احتمالية تجميد النشاطات العقارية، مما سيؤثر حتما على أرباح الشركات العقارية على المدى المتوسط. وعلى الرغم من ذلك، ليس بإمكاننا تحديد حجم الخسارة التي من المرجح أن تنتج عن تراجع أسواق الأسهم لأنه من الصعب تحديد مدى تعرض شركات دول مجلس التعاون لخسائر بسبب أسواق الأسهم المحلية.

الكويت - «البيان»