اعدت غرفة تجارة وصناعة دبي دراسة خاصة عن القطاع المالي في دبي على هامش منتدى دبي - هامبورغ للأعمال 2008 وقالت ان دولة الامارات ودبي تحديدا قامت بتأسيس بتأسيس بنية تحتية مالية مناسبة في مجال البنوك وشركات التأمين والأسواق المالية.

وتتم مراقبة هذه البنية التحتية المالية عن كثب بواسطة الجهات المالية والنقدية، بحيث تمكن النظام المالي من أداء مهامه بشكل جيد فيما يتصل بوساطة الأموال وتسوية الدفعات وإصدار الآليات المالية المهيكلة بشكل جديد. ومع هذا، فإنه يتعين الأخذ بعين الاعتبار التوازن بين الأداء الفعال للنظام المالي واستقراره وذلك عند الأداء في الاقتصاد العالمي.

إن التواصل القوي للنمو الاقتصادي الكلي للإمارات العربية المتحدة ساعد على تخفيض عوامل الخطر التي يمكن أن تخل باستقرار القطاع المالي في الإمارات العربية المتحدة. كما هو واضح من مرونة القطاع تجاه اضطراب الأسواق المالية العالمية وانهيار الائتمان في سوق الائتمان بالولايات المتحدة.

القطاع المصرفي

وقالت الدراسة إن النمو الاقتصادي السريع للإمارات العربية المتحدة ودبي له تأثير إيجابي على عمل القطاع المصرفي التجاري. ويقدم 52 بنكا تجاريا خدماته لسكان الإمارات العربية المتحدة البالغين 2. 4 ملايين نسمة، حيث أن 24 بنكا هي بنوك وطنية و28 بنكا هي بنوك أجنبية حيث تشكل نسبة 22% من إجمالي السوق ، ويملك أكبر بنكين وهما إتش إس بي سي وستاندارد تشارترد نسبة 50% من إجمالي أصول البنوك الأجنبية.

ومن بين البنوك التجارية المؤسسة محليا ، هناك أيضا البنوك الإسلامية التي تقدم خدمات مصرفية متطابقة مع الشريعة الإسلامية. وقد تطورت خدمات المصارف الإسلامية في الإمارات العربية المتحدة بشكل سريع، حيث زادت حصة أصولها في إجمالي الحصص المصرفية من 8% سنة 2002 إلى 6. 12% سنة 2006.

وتستضيف دبي معظم المقرات الرئيسية للبنوك التجارية المحلية والأجنبية، حيث تقع 45% من البنوك المحلية و71% من البنوك الأجنبية في دبي. وقد بلغت قيمة إجمالي أصول النظام المصرفي حتى تاريخ يونيو 2008 حوالي 74. 1428 مليار درهم، مع معدل نمو سنوي مركب بنسبة 67% منذ 2004. وقد بلغ معدل النمو السنوي المتوسط للاعتمادات والسلف البنكية 8. 39% على مدى السنوات الثلاثة الأخيرة متجاوزة معدل النمو المتوسط للإيداعات الذي كان بنسبة 2. 32% بالنسبة لنفس الفترة.

وذلك يعود إلى بيئة التشغيل النشطة في الإمارات العربية المتحدة. ويبدو أن إجراءات ربحية القطاع المصرفي في الإمارات العربية المتحدة ناشطة حيث كان معدل النمو في الأرباح التشغيلية للبنوك التجارية بالإمارات العربية المتحدة على مدى السنوات الثلاث الأخيرة 8. 43% وكان معدل العائد على حقوق الملكية وعائد الأصول سنة 2007 22% و2% على التوالي، وهذا يشير إلى العوائد العالية للمساهمين والأداء الفعال للأصول المصرفية.

مع أزمة الانهيار الائتماني العالمية وتخفيض عدد الموظفين في البنوك العالمية، قامت دبي باغتنام الفرصة والتخفيف من أزمة الموارد البشرية في بنوك دبي، وذلك بتوظيف موظفين ماليين ذوي خبرة عالمية في الإمارة، وهذا عامل آخر سيزيد من فعالية عم القطاع البنكي في دبي، بالنظر إلى المعرفة الفنية العالمية التي ستنتقل إليه من القطاع المصرفي العالمي. ومنذ تاريخ يونيو 2008، بلغ عدد المؤسسات المالية الأخرى بالإمارات العربية المتحدة من غير البنوك التجارية (2) بنكين استثماريين و16 شركة مالية و16 شركة استثمارية.

التأمين

إن سوق التأمين في الإمارات العربية المتحدة هو الأكبر في الشرق الأوسط. وقد حقق القطاع معدلات نمو ما بين 15-20% خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مدفوعة في ذلك بالنمو السكاني والنمو الاقتصادي والتطور في الأعمال المحلية والدولية. والدليل على النمو المحقق في قطاع التأمين في الإمارات العربية المتحدة هو النمو في عدد الموظفين في هذا القطاع والذي ازداد بنسبة 17% في سنة 2006 بالمقارنة مع مستوى التوظيف في القطاع عام 2005.

- وتتوقع مراقبة الأعمال الدولية(حة) أن يحقق القسمان من سوق التأمين في الإمارات العربية المتحدة وهما: قسم غير التأمين على الحياة بالإضافة إلى قسم التأمين على الحياة معدلات نمو سنوية مركبة بنسبة 17% و13% على التوالي بالنسبة للفترة ما بين 2007-2012. ووصل حجم سوق التأمين في الإمارات العربية المتحدة، قياساً بإجمالي مبالغ أقساط التأمين إلى 2. 11 مليار درهم سنة 2007. مع معدلات نمو سنوية مركبة تصل إلى 25% منذ سنة 2004.

وقد مثلت نشاطات التأمين من غير التأمين على الحياة نسبة 88% من حجم السوق، بينما مثلت نشاطات التأمين غير الحياتية 12% فقط سنة 2007. وتعتبر معدلات الاختراق بالنسبة لكلا القسمين سنة 2007 منخفضة حيث حققت نسبة 5. 1 و2. 0 بالمقارنة بالاقتصاديات الغربية بالنسبة لقسم التأمين من غير التأمين على الحياة وقسم التأمين على الحياة على التوالي. سنة 2006. كان لدبي أكبر حصة من إجمالي مبالغ أقساط التأمين في الإمارات العربية المتحدة وذلك بنسبة 51%، وأبو ظبي 32%، والشارقة بنسبة 11%، أما نسبة 6% المتبقية فقد كانت مقسمة على باقي الإمارات.

-طبقا لقاعدة بيانات عضوية غرفة دبي، كان هناك 65 شركة تأمين (بما فيها الفروع) المسجلة في دبي في الربع الثالث من سنة 2008. وحوالي 40% من هذه الشركات هي شركات أجنبية، وهذا يبين أن دبي لديها سوق تأمين مفتوح للمؤسسات الموجودة خارج الحدود. تقريبا 89% من شركات التأمين في دبي هي شركات التأمين غير الحياتية في حين 11% منها فقط هي شركات تأمين على الحياة.

على الرغم من أن سوق التأمين في الإمارات العربية المتحدة قد شهد بعض الاندماجات، مما خفض عدد شركات التأمين المسجلة إلى 51 شركة بعد أن كان العدد 126 شركة، إلا أن سوق التأمين تنافسياً ومقسماً بشكل كبير. ففي سنة 2008. تمركزت الـ 51 شركة تأمين المسجلة في الإمارات العربية المتحدة بشكل رئيسي في دبي وأبو ظبي. 24 منها مؤسسة محلية أما البقية فهي شركات تأمين أجنبية.

و تتحكم أكبر 3 شركات بـ 40% من إجمالي أقساط التأمين المسجلة، وهي شركة عمان للتأمين،جزء من مجموعة بنك المشرق، حيث تحوز على 17%، وشركة أبو ظبي الوطنية للتأمين (مملوكة جزئيا للحكومة) حيث تحوز على 15% وكذلك شركة المشرق العربي للتأمين (مجموعة الفطيم) التي تحوز على 8%. وكما هو ملاحظ، فإن أهم الناشطين في سوق التأمين هي من المجموعات الكبيرة. ويتوجب على الإطار التنظيمي لسوق التأمين في دبي أن يكون واضحاً ليتطابق مع الاحتياجات المتبعة لأفضل الممارسات العالمية.

السوق المالي

هناك سوقان للأوراق المالية في دبي، حيث يتم التداول فيهما في كل من الأسهم والسندات، أولهما هو سوق دبي المالي، وهو متخصص في التداول في الأصول المحلية، كما يتعين على هذا السوق الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية. أما السوق المالي الثاني فهو بورصة دبي العالمية وهو السوق الإقليمي للمستثمرين الدوليين. إن بورصة دبي العالمية هي جزء من مركز دبي المالي العالمي، المنطقة الحرة للخدمات المالية بالإمارات العربية المتحدة.

ولا يقتصر التداول في بورصة دبي العالمية على الدرهم، وكذلك الحال بالنسبة لسوق دبي المالي. أما بالنسبة لبورصة دبي العالمية، لا يوجد عوائق على الملكية ويتم تنظيم السوق بحيث يتعين أن يستقطب المستثمرين الأجانب المهتمين باستثمار رؤوس أموالهم في فرص النمو الموجودة في المنطقة. أما الأسواق المالية الأخرى فهي سوق دبي المالي للذهب والسلع، وهو سوق عقود القيمة المشتقة والسلع الدولية، وبورصة دبي التجارية هي للتداول في عقود الطاقة والسلع القابلة للتداول.

إن أسواق الأسهم في الإمارات العربية المتحدة ليست متنوعة فيما يتعلق بالأسهم المتداولة والتي يتم التحكم فيها بشكل رئيسي من قبل البنوك ومؤسسات الخدمات المالية ومؤسسات البناء والعقارات. ومن جانب آخر، فإن سوق السندات لسوق سندات الديون صغير ومؤلف بشكل رئيسي من سندات الشركات التقليدية والصكوك (السندات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية) بقيمة إجمالية تصل إلى 5. 8 مليارات دولار.

بتاريخ 2 سبتمبر 2008، كان عدد الأسهم المدرجة في سوق دبي المالي 63. يتم السيطرة على حوالي 80% من رأس المال الإجمالي للسوق المالي من قبل الأسهم الرائدة والتابعة للبنوك والمؤسسات المالية والعقارات وشركات البناء. وتقسم 20% المتبقية بين مؤسسات قطاع النقل والاتصالات اللاسلكية والمواد والتأمين.

وتشير أرقام سنة 2007 بأنها كانت سنة جيدة بالنسبة لسوق دبي المالي، حيث ارتفع المؤشر العام للسوق بنسبة 43% كما ارتفعت الأسهم المتداولة عما كانت عليه سنة 2006 بنسبة 165%. وبلغت قيمة التداول الإجمالية 379 مليار درهم (103 ملايين دولار أمريكي)، أي بزيادة 9%. وحققت رسملة السوق نموا بنسبة 60% حيث وصلت إلى 72. 499 مليار درهم (135 مليار دولار) خلال السنوات السابقة. وقد شهدت معظم المؤسسات سنة 2007 نموا في الأرباح، ولذلك، حافظت على أسعار أسهمها العالية.

بالنسبة لبورصة دبي المالية العالمية، كان هناك 37 إدراجا، من بينها 19 صكوكا، 13 سهما عادية والباقي عبارة عن أنواع مختلفة من السندات. وقد واجهت بورصة دبي العالمية تحديا يتمثل في مشكلة السيولة ومواجهة منافسة قوية من الأسواق المالية المحلية والإقليمية. أما بالنسبة لنشاط بورصة دبي المالية العالمية سنة 2007، فقد تم اعتباره ضئيلا وضعيفاً.

كانت قيمة الأسهم العادية المتداولة 45. 1 مليار دولار أمريكي سنة 2007، وبحلول شهر يونيو 2008، بلغ إجمالي رسملة السوق 9. 5 مليارات دولار. ويظهر أن أرقام بورصة دبي المالية العالمية صغيرة إذا ما تم مقارنتها مع سوق دبي المالي. ورغم ذلك، تبذل بورصة دبي المالية العالمية جهوداً مستمرة للاستفادة من إمكانياتها.

وفي أغسطس سنة 2007. أطلقت بورصة دبي المالية العالمية نظام تراكس (trax ) وهو قاعدة للمنتجات ذات الشكل المالي، وهو يحتوي الآن على 23 سندا، مع وجود النية في أن تضم منتجات ذات شكل متوافق مع الشريعة. كما أن إقامة شراكتها مع البورصة الأمريكية نازداك تعد خطوة ذكية من قبل بورصة دبي المالية العالمية.

إن العوامل الرئيسية المتحكمة في سوق الأسهم في الإمارات العربية المتحدة هي الأداء النشيط لاقتصاد الإمارات العربية المتحدة وقوة القطاعات الاقتصادية الأخرى غير النفطية وخاصة قطاع العقارات وقطاع البناء. وبالرغم من أن الإمارات العربية المتحدة قامت بتأسيس بنية تحتية جيدة لسوق المال، فإن السوق ليست محترفة بالكامل حيث لا تنعكس كل المعلومات في قيمة السندات.

إن سوق الديون في الإمارات لا يزال حديث الولادة، ومع هذا، فإن لديه الكثير من الإمكانيات. ويتألف سوق الديون في بعض السندات التقليدية وعدد متزايد من الصكوك. وإلى تاريخ قريب، لم تكن هناك سندات حكومية، حيث أن ميزانيات الحكومة حققت فائضا في أعقاب تزايد أسعار النفط العالمية. ووفقاً لذلك، يواجه المستثمرون نطاقاً محددا من الخيارات. وتمثل الأوراق المالية ذات الدخل الثابت حصة صغيرة من النشاط المسجل من قبل سوق دبي المالي، حوالي 2% من رسملة السوق الإجمالية.

تحديات وفرص التعاون

لقد أصبحت دبي أحد أهم وجهات الأعمال المصرفية الخاصة.

- إن النمو الاقتصادي النشيط في الإمارات العربية المتحدة، كما هو واضح من خلال توافر الثروة المالية، والعدد المتزايد للأفراد من ذوي الثروات الصافية الكبيرة في الدولة أيضا، والعدد المتزايد للسكان الذي يسجل نموا بنسبة 7% سنويا، قد خلق فرصا جديدة لتقديم منتجات وخدمات مصرفية جديدة كما ستقوم بزيادة الطلب على خدمات إدارة الأصول والخدمات المصرفية الخاصة المتطورة والفعالة.

- إن انتقال البنوك الألمانية إلى دبي سيعرض البنوك المحلية لمنافسة ضارية ومع ذلك يمكن للشركات الجديدة أن تجد البيئة الملائمة في مجال الأعمال المصرفية الخاصة بإدخال منتجات مالية مختلفة ومبتكرة والتي يمكن أن تعجب رجال الأعمال في الإمارات والزبائن. كما يمكن اعتبار الخدمات المصرفية للاستثمار كخدمات قيمة مضافة إلى صناعة الخدمات المصرفية الخاصة. وهناك ميدان آخر في صناعة الأعمال المصرفية للشركات في الإمارات وهي البنوك المتخصصة بتقديم الخدمات للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث تشكل هذه البنوك قسما من السوق لم يتم التوجه إليه والذي يتطلب دعم تمويله في الإمارات العربية المتحدة.

ـ يخلق النمو الاقتصادي السريع في دبي فرصا حقيقية في مجال التأمين حيث ستظهر الحاجة لمنتجات تأمين متطورة. ومع معدلات الدخول المنخفضة لقطاع التأمين والنمو السريع لعدد السكان، تملك الإمارات العربية المتحدة إمكانيات نمو كبيرة ستستمر على المدى المتوسط. وعلى الرغم من عدم التطور النسبي لصناعة التأمين في الإمارات العربية المتحدة مقارنة مع المعايير العالمية، فإن السوق تحقق نموا سريعا بحوالي 25% سنوياً ومن المتوقع أن يتوسع في السنوات القادمة.

ومن العوامل التي ستدعم التوسع المستقبلي لصناعة التأمين تشمل الطلب المتزايد على المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، الفائدة المتزايدة في منتجات التأمين على الحياة، وكذلك القوانين الجديدة التي تفرض تغطية التأمين الصحي بالنسبة للوافدين. ومع هذا، تعتبر صناعة التأمين غير منظمة بشكل جيد، حيث أنها تحتاج إلى جهات تشرع وتنظم عمل هذا القطاع.

ولمواجهة المنافسة من قبل القادمين الأجانب إلى سوق التأمين في دبي والحصول على حصتهم في السوق، يتعين على شركات التأمين المحلية أن تطور قدراتها في إدارة الأصول وقدرات التأمين ضد الأخطار. ويمكن للمعاهد التدريبية الألمانية المساعدة بشكل كبير في دفع قدرات الشركات المحلية عن طريق تقديم برامج تدريب متخصصة.

ستواصل أسواق رأس المال في الإمارات ودبي النمو، في أعقاب النمو الاقتصادي النشيط والتنوع، وهذا سيزيد من الطلب على خيارات الاستثمار المتنوعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاضطراب في الأسواق المالية العالمية وحدوث الانهيار الائتماني في البلدان الغربية والولايات المتحدة الأمريكية قد خلق الفرصة أمام سوق دبي المالي أن يزدهر حيث أن لديه الفرصة في اجتذاب المستثمرين الأجانب إلى الدولة، وهذا الاتجاه سيغير من هوية المستثمرين حيث سيكون معظمهم من الأجانب كما أنهم سيجلبون التنوع إلى سوق رأس المال، وبالتالي نشاط أكبر وتقلبات أقل في قيمة السندات.