استقر النفط الخام في نطاق حول 45 دولارا أمس مدعوما بتوقعات باتفاق منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» على أكبر خفض للإنتاج على الإطلاق خلال اجتماعها الذي تعقده بمدينة وهران الجزائرية اليوم الأربعاء. ولقي النفط دعما من ضعف الدولار الذي عادة ما يعزز أسعار السلع الأولية.
لكن استمرار مخاوف حدوث تراجع اقتصادي شديد لا تزال تكبل الأسعار وتمنعها من المحافظة على المكاسب التي تحققها ن حين لآخر. وارتفع الخام الخفيف تسليم يناير 25 سنتا إلى 76 .44 دولارا للبرميل، واستقر مزيج برنت الخام عند 60 .44 دولارا للبرميل.
وانخفض النفط لأقل مستوى في أربعة أعوام عند 50 .40 دولارا في الخامس من ديسمبر متراجعا أكثر من مئة دولار عن مستواه القياسي الذي سجله في يوليو نتيجة الأزمة الاقتصادية العالمية التي قلصت الطلب في أكبر الدول المستهلكة مثل الولايات المتحدة واليابان. وانضمت الصين المحرك الرئيسي لزيادة أسعار الخام إلى صفوف تلك الدول حيث انخفض الطلب فيها لأول مرة منذ ثلاثة أعوام في الشهر الماضي.
وقال يان ستيوارت الاقتصادي في بنك يو.بي.اس «ينتظر أن تحقق أوبك نجاحا محدودا في اجتماعها اليوم الأربعاء. ربما يبذلون جهدا كافيا للحيلولة دون مزيد من الهبوط للأسعار».
وقال متعاملون إنهم يرقبون خسائر سوق الأسهم وسط مخاوف بشأن الاقتصاد العالمي حتى مع قول أوبك وروسيا أكبر منتج من خارج المنظمة إنهما سيتفقان غالبا على خفض الإنتاج. وقال جيم ريرتبوش رئيس ريتربوش اند أسوشيتس في جالينا بولاية ايلينوي الأميركية «إننا في شد وجذب». ويقول محللو جولدمان ساكس إن الأسعار قد تتراجع إلى 30 دولارا للبرميل.
وفي محاولة لوقف الاتجاه النزولي يدعو وزراء أوبك لأكبر خفض لمواجهة انكماش الطلب وتنامي المخزون. وترى كثير من الدول الأعضاء في أوبك ضرورة سحب ما يصل إلى مليوني برميل يوميا تمشيا مع تراجع الاستهلاك. وذلك إضافة إلى ما سبق أن خفضته أوبك في اجتماعين سابقين وبلغ إجمالا مليوني برميل يوميا.
وقال شكيب خليل رئيس أوبك انه ينبغي للمنظمة أن تقرر خفضا إنتاجيا أعلى بكثير من مليون برميل يوميا لان المخزونات العالمية عند مستويات مرتفعة جدا. وأوضح «على أوبك اتخاذ إجراء بخفض الإنتاج بأكثر من مليون برميل يوميا لان المخزون العالمي مرتفع جدا وأعتقد أن المؤتمر سيقرر مثل هذا الإجراء».
وأضاف «حتى خفض مليون برميل ليس كافيا بل يجب أن يكون أعلى بكثير من اجل استقرار الأسواق». وقال خليل إن السعر المستهدف البالغ 75 دولارا للبرميل الذي حدده العاهل السعودي الملك عبد الله هو سعر عادل.
ولم تعلن السعودية موقفها بعد لكن خليل قال إن المملكة خفضت بالفعل الإمدادات توقعا لاتفاق أوبك على تخفيضات جديدة. وقال خليل «أخذ السعوديون بالفعل قرارا قبيل الاجتماع وكما تعلمون فقد خفضوا إمداداتهم للسوق بنسبة 8% مما كان له تأثير على السوق».
من جانبه قال عبد الله البدري الأمين العام لأوبك «علينا أن نتحرك ونحن نتوقع خفضا كبيرا جدا». ويأتي على رأس أولويات المنظمة التي تضخ أكثر من ثلث إنتاج العالم من النفط دعم الأسعار. وتأمل أوبك أن يثبت خطأ توقعات بنوك لانخفاض الأسعار إلى 30 دولارا للبرميل أو اقل في الربع الأول من العام المقبل. وترغب أوبك في حصولها على دعم دول مصدرة من خارجها.
وقال البدري «لم نطلب من أحد خفض الإنتاج ولكني آمل أن يتحركوا ويساعدوا السوق». وكانت أوبك خفضت الإنتاج في 2001 خمسة ملايين برميل يوميا على أربع مراحل بما يوازي 19% من إنتاجها واضعة الأساس لازدهار في أسعار الخام استمر ست سنوات. وكان اكبر خفض تجريه أوبك في ابريل 1999 عندما قلصت الإنتاج 716 .1 مليون برميل يوميا.
ويريد منتجو أوبك سعرا بين 70 و75 دولارا لبرميل النفط. وقال وزير النفط الانجولي بوتيلو دي فاسكونسيلوس إن منتجي النفط يسعون لرفع سعر برميل النفط إلى ما بين 70 و75 دولارا. وأضاف «بالنسبة للمنتحين يمكن أن نتحدث عن سعر بين 70 و75 دولارا للبرميل.
هذا هو المستوى الذي نهدف إليه». وتابع «رأينا ارتفاعا في أسعار النفط في الآونة الأخيرة، المؤشرات في الأسواق ايجابية ولكن من الواضح عقب الاجتماع الذي عقد في مصر أننا سنجري المزيد من التخفيضات». ولم يذكر الوزير تفاصيل الخفض المتوقع للإنتاج.
وتنافس انجولا نيجيريا على لقب أكبر منتج للنفط في أفريقيا جنوب الصحراء وتنتقل إليها الرئاسة الدورية لأوبك العام المقبل بعدما أضحت أحدث دولة تنضم للمنظمة في عام 2007.
وقالت إيران ثاني اكبر منتجي النفط في أوبك إنها ستقترح خفض الإنتاج بما يصل إلى مليوني برميل يوميا في وهران. ويقول محللون إن طهران بحاجة أسعار نفط قرب 80 دولارا للبرميل لتجنب ضغط الإنفاق في ميزانية العام المقبل.
وقال وزير النفط الايراني غلام حسين نوذري ان سوق النفط قد يعود اليها الاستقرار اذا قررت أوبك خفض الإنتاج بما بين 5 .1 مليون ومليوني برميل يوميا. وأوضح «ان خفض انتاج أوبك بهذا الحجم يمكن أن يعيد الاستقرار لسوق النفط وأن يبقي سعره عند مستوى مناسب».
وقال مندوبون لدى أوبك إن السعودية وحلفاءها في الخليج يطالبون بتشديد الالتزام بقيود الإنتاج الحالية ويشير البعض بأصبع الاتهام إلى إيران. لكن طهران إنها ملتزمة بتعهداتها. وكان من المقرر أن تخفض إيران ثاني أكبر المنتجين من أعضاء أوبك إنتاجها بمقدار 199 ألف برميل يوميا بدءا من نوفمبر الماضي بموجب قرار أوبك الأخير.
وقال نوذري إن بلاده خفضت إنتاجها بهذا القدر وإنها تنتج الآن 8 .3 ملايين برميل في اليوم. وأوضح «جمهورية إيران الإسلامية تنتج وفق ما أقرته أوبك وهي تنفذ قراراتها. عموما كان التزام أعضاء المنظمة بخفض الإنتاج منذ بداية نوفمبر إيجابياً».
وتقول أوبك إن إزالة فائض المعروض من الأسواق ستستغرق عاما ونصفا إذا خفضت المنظمة الإنتاج بمقدار مليوني برميل يوميا. ويأتي ذلك في وقت تتوقع الحكومة الأميركية تقلص الطلب العالمي على النفط هذا العام والعام المقبل وستكون هذه هي المرة الأولى منذ الثمانينات التي يتراجع فيها الطلب على النفط لعامين متتاليين.
ويشهد استهلاك النفط تراجعا في أكبر ثلاثة بلدان مستهلكة وهي الولايات المتحدة واليابان والصين. ويستهلك نحو 86 مليون برميل من النفط يوميا في أنحاء العالم.
