دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل رؤساء الشركات الكبرى في ألمانيا للحفاظ على العمالة خلال العام المقبل. وقال أورليش فيلهيلم المتحدث باسم ميركل إن المستشارة الألمانية سوف تجري الشهر المقبل مفاوضات مع الرؤساء التنفيذيين للشركات الثلاثين الكبرى المسجلة في مؤشر داكس الرئيسي ببورصة فرانكفورت للأوراق المالية بهدف عدم تسريح أي عمال من هذه الشركات حتى تكون مستعدة لعودة الاقتصاد إلى الانتعاش.

وجاء اقتراح الإبقاء على العمال في البداية من جانب بيتر لوشير الرئيس التنفيذي لشركة سيمنس خلال اجتماع استمر سبع ساعات شارك فيه رؤساء الشركات الكبرى وزعماء النقابات العمالية في مكتب ميركل.

ورحبت النقابات الألمانية بنتائج الاجتماع الطارئ الذي عقدته المستشارة أنجيلا ميركل بدار المستشارية في برلين لمناقشة سبل مواجهة حالة الاقتصاد الألماني خلال العام المقبل.

وقال فرانك بسيرسكه رئيس نقابة «فيردي» إن الاجتماع الذي شاركت فيه قيادات سياسية واقتصادية وعلمية بارزة سار «بشكل بناء ومنظم للغاية». ورحب بسيرسكه الذي حضر الاجتماع بعزم الشركات الكبيرة التخلي عن خططها المتعلقة بتسريح عمالها خلال عام 2009 كوسيلة لخفض نفقاتها في ظل الأزمة الاقتصادية، مطالبا في الوقت نفسه حكومة بلاده بالتصرف بشكل سريع لمواجهة هذه الأزمة وإلا فإن أعداد العاطلين عن العمل مهددة بالارتفاع بمقدار مليون عاطل تقريبا، على حد قوله.

ومن ناحيته أكد بيرتهولد هوبر رئيس نقابة «آي.جي. ميتال» للعاملين في قطاع الصناعات المعدنية على ضرورة وضع برنامج لإنعاش الاقتصاد أكبر من البرنامج المقترح حاليا.

وقال «كان لدي انطباع خلال الاجتماع الطارئ بأن الجميع الذين قرروا هذا الأمر كانوا متفقين على ضرورة ضخ مزيد من الاستثمارات في البنية التحتية والتعليم والبيئة». ووعد ممثلو الشركات الكبيرة الذين حضروا الاجتماع بأن شركاتهم لن تسرح العمالة الضرورية خلال العام المقبل كما كانت تخطط من قبل وإنما ستكتفي بتسريح العمالة الزائدة.

وتعهد معظم رؤساء الشركات بدعم جهود الحكومة الألمانية الرامية لمحاصرة الأزمة وعرضت شركة «دويتشه تليكوم» الألمانية للاتصالات عرضت على الحكومة الألمانية المساعدة في تجاوز الأزمة الاقتصادية الحالية من خلال ضخ مليارات اليورو في شكل استثمارات في البنية التحتية للاتصالات في أنحاء البلاد مقابل الحصول على تسهيلات من الحكومة.

ونقلت صحيفة «دي فيلت» الألمانية عن رينيه أوبرمان رئيس الشركة الألمانية العملاقة قوله عقب مشاركته في لقاء رؤساء الشركات مع ميركل ن شركته تسعى بقوة لدى الحكومة من أجل الاسراع في توسيع البنية التحتية الخاصة بخطوط الانترنت السريع لتشمل المناطق الريفية النائية في أنحاء ألمانيا بهدف دفع عجلة الاقتصاد في مواجهة الأزمة الاقتصادية الحالية.

وأشار أوبرمان إلى أن هذه الخطوة يمكن أن تنشط الاستهلاك الداخلي دون اللجوء لدعم حكومي غير أنه طالب في الوقت نفسه برفع أسعار الخدمات الأساسية التي تقدمها الشركة في قطاع الاتصالات بشكل طفيف وخاصة بالنسبة للمنافسين الذين يمكن أن يستأجروا الخطوط التي ستمدها الشركة لمناطق نائية في ألمانيا لتزويد عملائهم بخدمات الانترنت.

وأكد أوبرمان أن قطاع الاتصالات يمكن أن يساهم بشكل كبير في الحفاظ على الوظائف وفي تحفيز النمو الاقتصادي مما يساعد على التخفيف من تداعيات الأزمة الراهنة غير أنه أشار في الوقت نفسه إلى ضرورة تقديم بعض التسهيلات لشركة تليكوم من أجل تنفيذ هذه الخطط وبينها توفير مناخ مناسب لهذه الاستثمارات حسب قول أوبرمان.

وأشارت الصحيفة في تقريرها إلى أن نحو 98% من الألمان يمتلكون في الوقت الحالي خطا للانترنت ولكنها ذكرت أيضا أن خطوط الانترنت في الكثير من المناطق الريفية أبطأ بكثير منها في المدن.

وأكدت أن شركة دويتشه تليكوم لديها خطط بمد 99% من المنازل الألمانية بخطوط الانترنت الذي تصل سرعته إلى 2 ميجابايت في الثانية وأن الشركة تحتاج في ذلك لاستثمارات مالية تصل إلى ملياري يورو.

(الوكالات)