كشفت نتائج أحدث استطلاعات الرأي والذي أجرته صحيفة «البيان» عبر موقعها على شبكة الانترنت أظهرت رفضا شبه تام من قبل المشاركين في الاستفتاء لهذه السياسات الاقراضية التي تمارسها البنوك في الوقت الراهن.
حيث قالت نسبة ضئيلة جدا من المشاركين لا تتعدى الـ 7 .4 بالمائة إن هذه السياسات مناسبة وبالمقابل أظهرت النتائج إجماعا كبيرا لدى جمهور القراء على رفض سياسات الإقراض البنكية الراهنة، حيث عبرت الغالبية العظمى من القراء الذين شاركوا في الاستطلاع 7 .76 بالمائة عن قناعتهم بان سياسات الإقراض التي تنتهجها البنوك في الوقت الراهن سياسات غير مناسبة و أنها مبالغ فيها بشكل كبير.
فيما اقر نحو 6 .18 بالمائة من المشاركين في الاستطلاع بأنهم لا يعلمون شيئا عن سياسات الإقراض الراهنة في البنوك.
والحقيقة أن هذه النتائج تتفق تماما مع آراء عدد مهم من الخبراء والمحللين المعنيين والذين يعتبرون أن السياسات الاقراضية التي تنتهج البنوك منذ بداية الأزمة المالية العالمية سياسات غير مناسبة وغير واقعية ، كما أنها لا تنسجم تماما مع السياسات والمساعي الحكومية في هذا الشأن.
ولعل ابرز من تناول هذه السياسات بالنقد هو «انيس ديوب» والذي كتب مقالا لـ «مجلة اريبيان بيزنيس» شبه فيه هذه السياسات بسياسة المنشار.
ديوب كشف عن البنوك العاملة في الإمارات أقدمت على خطوتين اعتبرهما غير موفقتين تماما ، الخطوة الأولى تمثلت في وقف الإقراض بشكل كامل أو تشديد شروطه والثانية تمثلت في زيادة أسعار الفائدة على الإقراض وأحيانا بأثر رجعي أي بزيادة أسعار الفائدة على قروض منحت في وقت سابق ولم ينته تسديدها، أي على المبالغ المتبقية من أي قرض سابق.
ويشير ديوب الى انه في الوقت الذي كان يفترض فيه من البنوك أن تعمل على زيادة السيولة في الأسواق، وأن تستجيب لمساعي الحكومة في هذا الشأن خاصة بعد أن حصلت على دعم حكومة دولة الإمارات في أهم نقطتين وهما أولا: ضمان الودائع البنكية وثانياً إسناد أية بنوك قد تواجه التعثر وكذلك زيادة السيولة في النظام المصرفي من خلال ضخ قرابة الـ 40 مليار دولار في شرايين النظام المصرفي المحلي.
ويتوصل «ديوب» الى استنتاج وصفه بالبسيط والخطير في آن واحد معاً هو أن البنوك التي عمدت إلى وقف الإقراض أو إلى تشديد شروطه بشكل كبير أو إلى زيادة نسبة الفائدة على القروض السابقة واللاحقة هي في الواقع تعمل لتحقيق هدف مغاير تماما للهدف الذي سعت إليه حكومة الإمارات عبر زيادة السيولة في الأسواق كإحدى السبل لمواجهة الأزمة.
أما الاستنتاج الثاني الذي يمكن استخلاصه مما قامت به تلك البنوك تحت ذريعة الأزمة المالية العالمية هو أن هذه البنوك تسعى لهدف واحد فقط هو استغلال الأزمة الراهنة لصالحها، ولصالحها فقط.
وشدد «ديوب» على أن هذه البنوك هي ذاتها تتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية ما حدث وما زال يحدث ليس فقط في أسواق المال الإماراتية بل في جميع أسواق المال الخليجية من خلال سياسة الإقراض غير المنضبطة سابقاً للأفراد أولا وللشركات ثانيا وللمستثمرين والمضاربين في الأسهم والعقار ثالثاً.
أما المسؤولية الأكبر التي تتحملها هذه البنوك والكلام ايضا لـ «ديوب» فهي استثماراتها الخارجية غير المنضبطة والتي قادت بعضها إلى تكبد خسائر جسيمة رغم أن الحجم الحقيقي لتلك الخسائر ما زال طي الكتمان ولم تجرؤ إدارات تلك البنوك وباستثناءات قليلة، على إعلانه أو التصريح به. أما خسائر هذه البنوك في الصناديق الاستثمارية الخاصة وغيرها، رغم الأرباح القياسية الفصلية والسنوية التي تعلنها هذه البنوك فحدث ولا حرج كما يقولون.
واعتبر «ديوب» ان البنوك بسياساتها تلك تكاد تخرج الآن عن دورها الوطني الفعال باتجاه التحول إلى دور المنشار الذي يأكل «عالطالع والنازل». كما أنها تسعى الآن إلى تحميل زبائنها وعملائها أفراداً وشركات مسؤولية الخسائر التي نجمت في كثير من الأحيان عن سوء إدارة وتصرف تلك البنوك ومسؤوليها التنفيذيين. وبدلاً من أن تستفيد وتفيد تريد أن تستفيد فقط.
واعتبر «ديوب» أن من غير المعقول على الإطلاق أن تلجأ تلك البنوك إلى إرسال خطابات لزبائنها وعملائها تفرض عليهم زيادة نسب الفوائد على العقود القديمة والجديدة بما يتراوح بين 7و 17 بالمائة.
%4.7 مناسبة
%76.7 مبالغ فيها
%18.6 لا أدري
دبي ـ علي الزكري
