تراجعت أسواق الأسهم العالمية بلا استثناء أمس وسط موجة من الخوف أثارتها تقارير توقعت المزيد من الخسائر في القطاع المصرفي، وتراجع الناتج الصناعي الأميركي. وتلقى عالم المال ضربة جديدة اثر كشف عملية احتيال ضخمة نفذها برنار مادوف مدير صناديق استثمارية في نيويورك، وذلك بعد ثلاثة اشهر من افلاس مصرف الأعمال الأميركي ليمان براذرز في حين حذر مدير صندوق النقد الدولي دومنيك ستروس كان من احتمال حدوث انكماش عالمي.
وعقدت أزمة الصناديق الاحتيالية موقف الأسواق العالمية، وأعلنت السلطات الأميركية وضع الصناديق الاستثمارية التي يتولى إدارتها برنار مادوف قيد التصفية، بعد اعتقاله الخميس الماضي.
وذكرت مؤسسة حماية المستثمر التي تحمي مصالح المستثمرين في الشركات المالية، ان حجم عمليات الاحتيال المشبوهة ووضع الحسابات في الشركة يجعل هذا الملف بالغ الصعوبة. وقال رئيس المؤسسة ستيفن هاربك في بيان ان «من غير المحتمل ان تتمكن مؤسسة حماية المستثمر واللجنة المكلفة باجراء التصفية من نقل حسابات زبائن الشركة الى شركة مالية قادرة على وفاء الديون».
وأنهت الأسهم اليابانية تعاملاتها في بورصة طوكيو للأوراق المالية بتراجع ملموس على خلفية خسائر الأسهم الأمريكية في تعاملات اليوم السابق، فقد تراجع مؤشر نيكاي القياسي بمقدار 64 .96 نقطة أي بنسبة 11 .1% إلى 02 .8568 نقطة. وتراجع مؤشر توبكس للاسهم الممتازة في طوكيو بمقدار 31 .18 نقطة بنسبة 16 .2% إلى 62 .828 نقطة.
وانخفضت الاسهم الاوروبية مع توخي المستثمرين الحذر فيما قادت اسهم التعدين الاتجاه النزولي مقتفية اثر أسعار المعادن المتراجعة. وفي إحدى مراحل التداول نزل مؤشر يوروفرست 300 للاسهم الأوروبية الرئيسية 2 .0% إلى 25 .825 نقطة.
وسجلت أسهم شركات التعدين اكبر خسائر مع انخفاض النحاس 8 .1% وتراجع المعادن الاخرى. وانخفض سهم اكستراتا 7 .2% بعد اعلانها اغلاق نصف انتاج فحم الكوك في منجم في استراليا. ونزلت اسهم انجلو امريكان وانتوفاجاستا وبي.اتش.بي بيليتون ولونمين وكازاخميس وريو تينتو وفيدانتا ريسورسيز بين 9 .1 و5%.
وشهدت أسهم البنوك انخفاضا لاستمرار القلق بين المستثمرين بعدتكبد بنك الاستثمار غولدمان ساكس خسارة فصلية بلغت 2 .2 مليار دولار. وهي أول خسارة فعلية للبنك منذ طرحه لتداول. وهبط سهم اتش.اس.بي.سي أكبر بنوك أوروبا 6 .1% بعد أن قال إن حوالي 10% من موظفيه في تايوان سيتركون وظائفهم هذا العام بفعل تباطؤ الاقتصاد ودمج أنشطة بنك محلي اشتراه في الآونة الأخيرة.
وانخفض سهم بنك كريدي سويس السويسري 3 .3% بعد أن قال مصدر مطلع بالبنك انه خفض عدد العاملين في مجال الاستثمار في اليابان بأكثر من النصف. وفي الأسواق الأوروبية انخفض مؤشر فاينانشال تايمز البريطاني 1 .0% وارتفع مؤشرا داكس الالماني وكاك 40 الفرنسي بنسبة 2 .0%.
وكانت الأسهم الأوروبية قد تراجعت في الجلسة السابقة وذلك تحت وطأة مخاوف بشأن ركود عميق مع تصدر البنوك قائمة الخاسرين لكن شركات السلع الاولية ارتفعت مقتفية أثر أسعار الخام والمعادن. وقال برنارد مكأليندن محلل السوق لدى ان.سي.بي ستوكبروكرز «ارتفعت السوق أول الأمر لتوقعات بإنقاذ صناعة السيارات أو حصولها على مساعدة مؤقتة. لكننا لانزال نحصل على بيانات اقتصادية ضعيفة.
وتراجع مؤشر نيويورك الصناعي ثانية في ديسمبر وجاءت بعض أرقام الارباح سلبية. وأوضح مكاليندن «هنالك سبب جديد لهبوط الأسواق يرتبط بعمليات الاحتيال التي قام بها مادوف وإسقاط الأصول بين المؤسسات المالية.
ألحق هذا كل الضرر بالقطاع. رغم أنه لم يكن صدمة كبيرة إلا أنه عامل سلبي جديد». وجرى تعليق التداول في أسهم فورتيس لحين صدور بيان عن التأثير المالي لحكم قضائي بتعليق صفقة تقودها الدولة لتفيك البنك وبيع الاصول البلجيكية الى بي.ان.بي باريبا.
وأثرت مشكلة صندوق التحوط الذي قاده مادوف سلباً على أداء الأسهم الأميركية حيث أثارت خاوف حيال حجم تأثير الازمة المالية العالمية على أرباح البنوك. وهبط القطاع المالي تحت وطأة القلق من تعرض زائد عن الحد لصناديق كان يديرها برنارد مادوف. وكان لسهم جيه.بي مورجان تشيس أكبر تأثير سلبي على مؤشر داو بعدما خفض ميريل لينش تصنيفه الاستثماري لسهم البنك وتوقع أن يمنى بخسائر في الربع الاخير من العام.
وتوجه الى مادوف (70 عاما) تهمة اختلاس 50 مليار دولار. وقد دفع الفوائد المستحقة لزبائنه القدامى من رأس المال الذي امنه من الزبائن الجدد. وقال مسئولون إن شركة السمسرة المملوكة لمادوف المتهم بالتورط في عمليات احتيال ببورصة وول ستريت ستباع للمساهمة في تعويض ضحاياه.
وأصدر قاضي احدى محاكم نيويورك حكما لصالح طلب تسييل أصول الشركة من جانب هيئة حماية مستثمري الأسهم «سيكيوريتيز انفستور بروتكشان كورب» وهي منظمة تمولها الحكومة وتقوم بحماية عملاء شركات السمسرة.
وذكر مادوف أنه لديه فقط ما يتراوح بين 200 إلى 300 مليون دولار فيما لا يعرف المحققون على وجه التحديد حجم خسائر عملاء مادوف ومن بينهم بنوك ومستثمرون كبار ومشاهير. وتضمن هيئة حماية مستثمري الأسهم الأميركية دفع تعويض يصل إلى 500 ألف دولار لكل عميل لكن خسائر الكثير من ضحايا عملية الاحتيال يعتقد أنها ستكون ضخمة جدا. ووفقا لصحيفة وول ستريت جورنال فإن رجل الأعمال كارل شابيرو هو الخاسر الأكبر إذ تبلغ استثماراته 545 مليون دولار.
وقالت مصادر قريبة من شابيرو إن الرجل ربما يكون قد خسر نصف أصوله. وقال شابيرو، الذي كان صديقا لمادوف لمدة 50 عاما وحقق ثروته أواخر ثلاثينات القرن الماضي بفضل العلامة التجارية «كاي ويندسور»، إنه «حزين ومصدوم». وقالت الصحيفة إنه من المعتقد أن من بين ضحايا مادوف المخرج السينمائي الشهير ستيفن سبيلبيرج وشريكه جيفري كاتزينبيرج رئيس استديو «دريم ووركس أنيميشان».
تجدر الإشارة إلى أن شركة «برنارد مادوف انفستمنت سيكيوريتيز» كانت تقوم بنشاطها كشركة سمسرة دولية مع وجود وحدة منفصلة للاستشارات الاستثمارية للعملاء الأفراد. وظلت الوحدة الاستشارية تعمل سرا من جانب مادوف وكانت تقدم خدمات لعملاء يتراوح عددهم بين 11 إلى 25 عميلا باستثمارات تبلغ 1 .17 مليار دولار.
وأظهرت تقارير اقتصادية تعرض البنوك البريطانية الكبرى لخسائر جسيمة بسبب استثماراتها في صناديق مادوف. وذكر رويال بنك أوف سكوتلاند المملوك جزئيا لدافعي الضرائب البريطانيين أنه قد يخسر حوالي 400 مليون جنيه استرليني (599 مليون دولار) بسبب استثماراته في صناديق تحوط كان يديرها مادوف.
وذكرت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية أن بنك إتش.إس.بي.سي البريطاني العملاق قد يكون أحد أكبر ضحايا عملية الاحتيال الضخمة التي كان يديرها مادوف. وأشارت الصحيفة إلى أن خسائر إتش.إس.بي.سي في هذه الفضيحة قد تصل إلى 700 مليون جنيه إسترليني.
وكانت الشركة المالية اليابانية «نومورا هولدينجز» قد أعلنت في وقت سابق أيضا انها تواجه خسارة حوالى 5 .27 مليار ين (302 مليون دولار) بسبب قضية فساد برنارد مادوف في نيويورك.
ويبدو ان البنوك الاسبانية هي الاكثر تضررا. واعلن بنك سانتاندر وهو ثاني اكبر مصرف اوروبي لجهة القيمة السوقية، انه معرض لخسارة بقيمة 3 .2 مليار يورو فيما اعلن بنك «بي بي في اي» انه قد يخسر ما يصل الى 300 مليون يورو. ومن بين ضحايا مادوف ايضا البنوك الفرنسية.
وقد يخسر مصرف ناتكسيس التابع لصندوق الادخار والبنك الشعبي ما يناهز 450 مليون يورو وبنك «بي ان بي باريبا» 350 مليون يورو وبنك «سوسييتيه جنرال» وايضا بنك القرض الزراعي اقل من عشرة ملايين يورو.
واعلنت شركة التأمين اكسا انها معرضة لخسارة «تقل» عن مئة مليون يورو. وقال اكبر بنك ايطالي «يوني كريدت» انه معرض لخسارة بنحو 75 مليون يورو. وفي آسيا قالت شركة نامورا هولدينغ المالية انها قد تخسر 225 مليون يورو فيما قدرت السلطات الكورية الجنوبية خسائر المؤسسات المالية وشركات التأمين بـ 1 .95 مليون دولار.
وفي الولايات المتحدة لم تكشف بنوك رئيسية عن تعرضها لمخاطر. لكن سترلينج اكويتيز التي تملك فريق نيويورك ميتس للبيسبول أقرت بحيازتها حسابات يديرها مادوف لتصبح بذلك واحدة من مئات شركات الاستثمار الخاص وصناديق التقاعد والجمعيات الخيرية التي يعتقد أنها سقطت ضحية لشركات ترتبط بشركته للاستشارات الاستثمارية التابعة لمجموعة برنارد ل. مادوف انفستمنت سكيوريتيز.
خطة انقاذ جديدة
600
قالت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأميركي إنها تتوقع أن تتكلف حزمة تحفيز اقتصادي تصاغ الشهر القادم نحو 600 مليار دولار وأن تشمل استثمارات ضخمة في البنية التحتية إلى جانب تخفيضات ضريبية.
وأوضحت بيلوسي ان «الديمقراطيين يعملون بدأب لصياغة الاجراء الذي من المرجح مناقشته الشهر القادم»، مشيرة الى أن بعض الاقتصاديين يدعون الى استثمارات ومساعدات حكومية أخرى بنحو 400 مليار دولار الى جانب 200 مليار دولار من التخفيضات الضريبية. وأبدت اعتقادها بتحقيق توافق آراء حول حجم انفاق التحفيز الاقتصادي.
الحزمة الأوروبية ناقصة
%1.5
قال ستراوس كان مدير صندوق النقد الدولي إن حزمة تحفيز الاقتصاد التي اقترحها الاتحاد الأوروبي وتبلغ 5 .1% من الناتج المحلي الإجمالي غير كافية. ورأى أن القادة الأوروبيين استخدموا سقف عجز الميزانية الذي يرجع إلى ما قبل الأزمة لوضع الحزمة بدلا من تبني قواعد جديدة تناسب حجم المشكلات الاقتصادية. وتابع «نواجه تراجعا غير مسبوق في الإنتاج ولدينا أدلة على قدر كبير من عدم اليقين يحد من فاعلية بعض تدابير السياسة المالية».
ويوصي صندوق النقد بأن تنفق الحكومات في أنحاء العالم ما مجموعه 2% من ناتجها المحلي الإجمالي أو 2 .1 تريليون دولار للحد من مخاطر ركود عالمي مدمر. ويدعم الصندوق إجراءات سخية من قبل الحكومات لإعادة تمويل البنوك من أجل استعادة الثقة في النظام المالي.
عملات
الدولار يهبط لأدنى مستوى له في شهرين أمام اليورو
هبط الدولار الأميركي إلى أدنى مستوى له في شهرين أمام اليورو الأوروبي في التعاملات الآسيوية أمس. وصعد اليورو فوق مستوى 37 .1 دولار مع انحسار التحويلات إلى الدولار ومعاودة متعاملين شراء العملة الموحدة لتغطية مراكز مكشوفة قبل نهاية العام.
وتنامت الدلائل على أن الاقتصاد الأميركي ربما يواجه اتجاها نزوليا عميقا وطويل الأمد. وصعد اليورو في التعاملات الآسيوية 2 .0% إلى 3719 .1 دولار مقارنة بسعره في أواخر التعاملات في نيويورك الليلة قبل الماضية. وبلغ أعلى سعر لليورو خلال الجلسة 3738 .1 دولار.
وأمام العملة اليابانية تراجع اليورو 1 .0% إلى 97 .123 ينا ولكنه يظل قريبا من أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع الذي سجله في الجلسة السابقة عند 55 .124 ينا. وتراجع الدولار 3 .0% إلى 35 .90 ينا لكنه يبقى فوق أدنى مستوى له في 13 عاما البالغ 01 .88 ينا الذي هوى إليه نهاية الأسبوع الماضي.
280
أعلنت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في الصين أمس أن فائض الميزان التجاري الصيني سيتجاوز 280 مليار دولار هذا العام ليسجل مستوى سنويا قياسيا جديدا. وبلغ الفائض التجاري في العام الماضي 2 .262 مليار دولار.
وتشير توقعات اللجنة إلى أن الفائض التجاري لشهر ديسمبر لن يقل عن 24 مليار دولار لان الفائض في الأحد عشر شهرا الأولى بلغ 256 مليار دولار.
وبلغ الفائض في شهر نوفمبر وحده 1 .40 مليار دولار. وانخفضت الصادرات الصينية الشهر الماضي بنسبة 2 .2% عما كانت عليه قبل عام فيما يمثل أكبر انخفاض منذ ابريل 1999.
