ظهر فائض الدول العربية المجمع والمقدر بتريليون دولار من عائدات البترول خلال الأشهر الثلاثة الماضية كأحد العوامل الرئيسية التي يجب أخذها في الاعتبار عند التعامل مع الاضطراب المالي العالمي الذي اندلع في الولايات المتحدة في سبتمبر وانتشر فيما بعد إلى بقية الاقتصاد العالمي.
كما أثار محللون في منطقة الشرق الأوسط إمكانية أن يدفع الاضطراب حكومات الدول العربية الغنية بالنفط إلى إعادة توطين جزء كبير من أموال عربية مستثمرة أغلبها في دول غربية أو مودعة فيها بعد أن بدا أن العالم العربي ملاذ آمن لمثل تلك الاستثمارات.
لكن خبراء بالمنطقة يبدو أنهم يتشككون بشأن كلا الاتجاهين مشيرين إلى التراجع السريع لأسعار النفط وانكماش الصناديق العربية التي تستثمر في الغرب بسبب الأزمة المالية العالمية والأسباب السياسية التي يمكن أن تعرقل من عملية إعادة التوطين.
وقال محمد نابلسي المحافظ السابق للبنك المركزي الأردني «إذا استمرت أسعار خام النفط في التراجع بالمعدل الحالي واستمر الركود العالمي فإنني لا أعتقد أن الدول العربية التي تحقق فائضا ماليا ستكون قادرة على تقديم يد العون إلى الاقتصاد العالمي». وأضاف أن «أكثر من ذلك فإن الدول العربية الغنية سوف تتردد فى الاستثمار في بنوك أو مؤسسات اقتصادية تكافح من أجل البقاء في أوج مرحلة التباطؤ».
ووفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي فإن الدول المنتجة للنفط في الشرق الأوسط ووسط آسيا قد سجلت فائضا مجمعا في الحساب الجاري قدره 1 .1 تريليون دولار خلال الفترة من 2003 إلى 2007 مقابل 150 مليار دولار في السنوات الخمس السابقة.
وحددت مجلة «إيكونومست» الاقتصادية قيمة خسائر صناديق الثروة السيادية العربية عند حوالي 400 مليار دولار بسبب الاضطراب المالي العالمي. ويرى نابلسي أن الدول الخليجية الغنية بالنفط ستضطر إلى استخدام جزء من ثروتها المجمعة من أجل تحفيز بورصاتها المتراجعة والوفاء بخططها التنموية. وقال إن «من الواضح أن دول مجلس التعاون الخليجي سوف تكون ميالة إلى نقل أموالها إلى الداخل من أجل مساعدة بورصاتها المتراجعة».
وكانت بورصات الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي قد خسرت حوالي 538 مليار دولار خلال الفترة من سبتمبر إلى بداية ديسمبر وذلك حسبما أفاد به بيت الاستثمار العالمي الكويتي «جلوبال». وقال نابلسي إنني «أعتقد أن صناديق الاستثمار الخليجية سوف تكون حذرة لمدة طويلة قادمة تجاه أهداف المشاركة في إنقاذ الاقتصاد العالمي أو العودة لبلادها».
وأكد وزير المالية السعودية إبراهيم العساف أن احتياطيات بلاده لن تكون جزءا من خطة الإنقاذ العالمي. وقال إن تراجع أسعار النفط تثبت فعالية سياسة المملكة في الاحتفاظ باحتياطيات كافية من أجل جعل مشروعاتها التنموية محصنة من تقلبات الدخل. وأضاف أنه «قيل إن احتياطاتنا مرتفعة للغاية لكن الخبرة الحالية تظهر أن حجم تلك الاحتياطيات ملائمة كي نستطيع الاستمرار في برامجنا التنموية حتى مع تراجع أسعار النفط».
ويقول محللون إن زيارة رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون إلى ثلاث دول خليجية في أكتوبر ربما تكون ألقت الضوء على نوعية المطالب التي قد تتعرض لها الدول العربية في المستقبل من أجل الانضمام إلى جهود عالمية لانتشال الاقتصاد العالمي من أزمته غير المسبوقة .
وسعى براون إلى إقناع المملكة السعودية وقطر والإمارات بالانضمام إلى صندوق طوارئ لصندوق النقد الدولي وقيمته 250 مليار دولار يمكن أن تزداد إلى مئات المليارات من الدولارات في مراحل لاحقة.
وقال جوردون براون أمام حشد من رجال أعمال إماراتيين في أبوظبي في محطته الأخيرة بمنطقة الخليج إنني «يحدوني أمل كبير في أنكم والدول الخليجية الأخرى سوف تكون قادرة على المساهمة مع دول أخرى والانضمام لجهود إيقاف الأزمة المالية المنتشرة من خلال المساعدة في تعزيز صندوق النقد الدولي من أجل مساعدة الاقتصادات المتضررة».
وكتبت صحيفة آراب نيوز السعودية في افتتاحيتها إنه «بعيدا تماما عن أن الصفقة هي الأولى لمنتجي الطاقة الأثرياء في منجم الذهب المتوقع في أوروبا والولايات المتحدة فإن الفكرة هي أن بنك فى مثل مكانة «باركليز» يثق بوضوح في الأموال العربية ويثق في أن أولئك الذين حصلوا عليه لن يتدخلوا في إدارته».
