قال معالي سلطان المنصوري وزير الاقتصاد ان اقتصاد دولة الإمارات اثبت انه واحد من أكثر الاقتصادات مرونة في العالم نتيجة لمجموعة من العوامل والحوافز التي ميزت هذا الاقتصاد وعززت مكانته على الخارطة الاقتصادية العالمية.
مشيرا إلى ان السياسات الاقتصادية الذكية التي انتهجتها قيادتنا الرشيدة ابتداء من سياسة التنويع الاقتصادي والانفتاح الاقتصادي على العالم وصولا إلى بناء بيئة استثمارية متكاملة استقطبت مختلف التكتلات الاقتصادية من جميع أنحاء العالم هي من ابرز العوامل التي ميزت اقتصاد الدولة لافتا في الوقت نفسه إلى ان هذه العوامل مجتمعة قد أدت إلى جذب المشاريع الاقتصادية بكافة إحجامها ومنها المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم. وأكد وزير الاقتصاد ان دولة الإمارات حققت نجاحا كبيرا في سياسة تنويع مصادر الدخل حيث انخفض الناتج الإجمالي للقطاع النفطي من 80% إلى 35%.
وقال لدى افتتاحه المنتدى الاقتصادي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة الذي بدأ أعماله في أبوظبي أمس انه في ظل التحديات التي تفرضها الأزمة المالية العالمية ولو بنسبة معينة على اقتصادات الدول الخليجية ودولة الإمارات يحتم علينا تعزيز التوجه نحو تفعيل عمل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز أدائها لتكون محركا للعجلة الاقتصادية في ظل الانكماش الاقتصادي الذي تواجهه المؤسسات الضخمة والتي تعمل حاليا على إعادة رسم إستراتيجيتها وهيكلة خطط عملها بما يتلاءم مع الظروف والتحديات العالمية للازمة المالية مؤكدا على أهمية دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة في هذه المرحلة كون حجم تمويل هذه المشاريع لا يتطلب موارد كثيرة وتعمل في نطاق مصغر ومن السهل السيطرة عليها وتوقع نتائجها.
وأشار الوزير المنصوري إلى ان وزارة الاقتصاد تعمل على تفعيل التعاون والتنسيق مع الجهات المحلية ذات الاهتمام بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة بما فيها مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب وصندوق الشيخ خليفة لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية وأيضا برنامج سعود بن صقر لدعم مشاريع الشباب في رأس الخيمة لافتا إلى ان الوزارة تقوم حاليا باعداد دراسة للاستفادة من التجربة الايطالية في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتعرف على ما يتناسب منها مع بيئة العمل في الدولة كما تدرس الوزارة أيضا التوجهات والتطورات المناسبة لوضع الإطار الاتحادي فيما يتعلق بالمشاريع وفقا لإستراتيجية الحكومة الاتحادية.
وذكر وزير الاقتصاد ان دولة الإمارات تسعى من خلال سياستها الاقتصادية الفعالة إلى تعزيز نمو المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم حيث تشكل هذه المشاريع دافعا هاما لنمو قطاع الأعمال في الدولة كونها تتيح المجال للعديد من الإفراد متوسطي ادخل في تحقيق طموحاتهم وبناء مشاريعهم الخاصة حيث ينعكس ذلك إيجابا على مختلف القطاعات الحيوية في الدولة مثل قطاع العقارات والصناعة والسياحة والخدمات.
وقال وزير الاقتصاد ان المشروعات الصغيرة والمتوسطة تساهم في عملية النمو وتوليد الوظائف بأسلوب فعال حيث ان دولا متقدمة كالولايات المتحدة وبريطانيا واليابان لديها مراكز متخصصة وبرامج دعم لتحفيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة الحجم وتعزيزها وتشكيلها وإنجاحها، وبدورها أيضا أدركت الاقتصادات النامية المتقدمة مثل سنغافورة وكوريا أهمية دور المبادرة ببرامج الدعم الحكومي وبدء العمل في وضع استراتيجيات تطوير مشاركة المشروعات المتوسطة الحجم وتعزيزها منذ الستينات، أضاف إلى ذلك العديد من البلدان المتحولة «وسط أوروبا» التي أقرت في مرحلة متقدمة من عملية التحول الاقتصادي بان تطور المشروعات الصغيرة والمتوسطة الحجم هو عنصر حاسم في إعادة الهيكلة الصناعية.
دعم المشروعات
اما على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي فهناك العديد من البرامج التي طرحت لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة الحجم.
كما أدركت معظم اقتصاديات العالم اليوم بان المشروعات الصغيرة والمتوسطة تعزز المنافسة وروح المجازفة ومن هنا تتكون منافع خارجية على الاقتصاد ذي الكفاءة العالية، كالابتكار ونمو مجمل الإنتاجية، وبموجب هذا التأثير فان الدعم الحكومي المباشر للمشروعات الصغيرة والمتوسطة سيعطي تلك البلدان فرصة حصد المنافع الاجتماعية.
وقال ان الدرس الذي تعلمه الجميع من الأزمة المالية التركيز بشكل جيد على الاقتصاد العيني، واخذ الحذر في التوسع في الاقتصاد المالي بحدود ما يخدم الاقتصاد العيني، والتوجه نحو هذه السياسة من شأنه ان يخلق فرص عمل حقيقية ومستدامة.
وأضاف: لقد أدركت اليوم العديد من الاقتصادات الواعدة التي تمر بمراحل تحول كبيرة، ان المشاريع الصغيرة والمتوسطة لا تعد فقط مصدرا لإيجاد الفرص الوظيفية، ولكن رافدا هاما للتنمية والتطور الاقتصادي وقوة دافعة فاعلة وجوهرية لنمو الناتج المحلي الإجمالي، وعليه عملت هذه الدول على مراجعة تشريعاتها وتبنت العديد من السياسات الداعمة والجاذبة للاستثمار الأجنبي بهدف تحقيق الاستفادة القصوى من هذه الاستثمارات.
واختتم وزير الاقتصاد بان الدول العربية تمتلك الكثير من المقومات والإمكانيات التي تساعد في بناء بيئة استثمارية جاذبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ولكن التحدي الأكبر يكمن في كيفية إدارة هذه المقومات بالشكل الأمثل وتوظيفها في تشكيل عوامل جذب هامة للاستثمارات من مختلف إنحاء العالم، ولتحقيق هذا الأمر يتطلب منا توحيد الجهود وترسيخ مفاهيم العمل المشترك .
واقترح وزير الاقتصاد رفع توصيات من المنتدى إلى وزارة الاقتصاد العرب لتعزيز اطر التعاون في مجال تشجيع قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة والعمل على تحقيق التكامل في هذا المجال والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة.
ومن جانبه أكد صالح راشد الظاهري عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي رئيس لجنة الصناعة ان هناك الكثير من العوامل الايجابية وعناصر التحفيز لدعم تأسيس المشروعات وانه على الرغم من إنشاء مؤسسات والقيام بمبادرات لدعم تطوير مشاريع الشباب والتي من أهمها صندوق الشيخ خليفة لدعم وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذي يقوم بدور رائد منذ تأسيسه في تنمية قطاع تأسيس المشروعات الصغيرة والمتوسطة الا اننا نعتقد ان هذه الجهود تحتاج إلى تطوير اكبر يلبي تطلعات أبناء وبنات الوطن وطموحاتهم تبقى اكبر.
وان يشمل الدعم ليس فقط الرعاية والدعم المادي بل يستلزم إصدار تشريعات ومشاركة جهات أخرى لتسهيل وتذليل كافة العقبات التي يواجهها الشباب من رواد لأعمال وتتطلب كذلك تخصيص نسبة من المشتريات الحكومية وبعض المشاريع الضخمة لرواد الأعمال، كما ان الدعم مطلوب كذلك من المؤسسات الكبيرة سواء بتبني أفكار ومشاريع ر واد الأعمال أو من خلال تقديم دعم مادي وتقني لإنشاء مراكز لتدريب وتأهيل رواد الأعمال.
معايير جديدة
كما أكد على أهمية إيجاد قنوات للتنسيق بين المنشآت الصغيرة والمتوسطة وبين المنشآت الكبيرة وتوفير خدمات البحوث والاستشارات ووضع معايير للحجم الأمثل توضع على أساس طبيعة النشاط وتحديد عدد امثل للوحدات العاملة في كل نشاط والهدف من وراء ذلك ضمان وجود حد أدنى من الربحية للمشروع الأمر الذي يشجع على الاستمرار، وتخصيص جزء من المشتريات الحكومية وعقود التوريد والخدمات لتلك المشاريع بهدف دعمها مع التأكيد على جودة المنتج والخدمات.
إضافة إلى انه من المفترض عند وضع سياسات الدعم ان تكون متكاملة والا تقتصر على سياسات منفردة، فمثلا عند منح الدعم المتمثل في تدريب للعمال ينبغي القيام باتاحة قروض أو مصادر تمويل للمنشات تمكنها من شراء آلات حديثة يمارس عليها العمال عملهم بعد انتهاء التدريب ويجب أيضا ان يصاحب عملية منح التمويل امداد صاحب العمل بالمشورة الجيدة لاستغلال هذه الأموال، وإصدار تعليمات تلزم الشركات الكبيرة بتبني نسبة من مشترياتها لمشاريع الشباب.
وبدوره أكد إبراهيم المنصوري نائب الرئيس التنفيذي لصندوق خليفة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ان هذه المشاريع تعتبر احدى الركائز المهمة في بناء أي اقتصاد يقوم على التنوع ويهدف إلى الاستقرار.
وذكر ان الصندوق بدأ يقدم خدماته لمواطني الدولة في الثالث من يونيو 2007 برأسمال يبلغ مليار درهم حيث وفر حلولا تمويلية متنوعة للمشروعات المجدية التي تصب في خدمة الاقتصاد الوطني من خلال برامج «خطوة وبداية وزيادة» لتغطي شرائح المشاريع الصغيرة والمتوسطة كافة، كافة عن بعض البرامج المتخصصة المطروحة مثل برنامج «الردة» الذي يهدف إلى إعادة دمج نزلاء المراكز الإصلاحية في المجتمع وتخفيض نسبة الذين يعاودون منهم لارتكاب الجرائم أو الجنح التي تؤثر على الأمن الاجتماعي والاقتصادي في الدولة.
وقد بلغ إجمالي عدد المشاريع التي مولها الصندوق منذ تأسيسه نحو 154 مشروعا بقيمة إجمالية بلغت نحو 246 مليون درهم. حيث قدم الصندوق تمويلا لـ 61 مشروعا في قطاع الصناعة بقيمة إجمالية بلغت 6 .139 مليون درهم، كما منح تمويلا لعشرة مشاريع زراعية بقيمة إجمالية بلغت 8 .9 ملايين درهم و83 مشروعا خدميا بقيمة إجمالية 2 .97 مليون درهم. وفيما يتعلق بتوزيع التمويلات وفقا لبرامج التمويلية الرئيسية فقد تم تمويل 32 مشروعا عبر برنامج خطوة 109 مشروعات عبر برنامج بداية و13 مشروعا عبر برنامج زيادة.
أبوظبي ـ أحمد محسن

