سجلت الأسهم العالمية ارتفاعاً أمس وسط توقعات اقتصادية قاتمة رسمهم صندوق النقد الدولي. وارتفعت الأسهم اليابانية في بورصة طوكيو وكسب مؤشر نيكي القياسي 9 .428 نقطة أي 2 .5% ليغلق عند 66 .8664 نقطة.
وارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا للأسهم الممتازة 56 .33 نقطة أي 13 .4%. وارتفعت أسهم شركات السيارات اليابانية على أمل إقرار خطة الإنقاذ الأميركية على الرغم من تراجع مسح «تانكان» الذي يجريه البنك المركزي الياباني كل ثلاثة أشهر والذي يقيس الثقة بين كبار مصنعي السيارات والالكترونيات من ناقص 3 إلى ناقص 24. وفي أوروبا ارتفعت الاسهم مدعومة بمكاسب أسهم شركات التعدين التي صعدت بفضل تحسن أسعار المعادن في حين زادت أسهم شركات السيارات، وارتفع مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لاسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 4 .1 بالمئة الى 90 .840 نقطة. لكن المؤشر هبط 44 بالمئة منذ بداية العام. وزادت أسهم شركات التعدين بي.اتش.بي بيليتون وانجلو امريكان وفيداناتا ريسورسز ولونمين وكازاخميس واكستراتا وريو تينتو ما بين واحد و 8 .3 بالمئة. كما ارتفعت أسهم شركات السيارات صباحا حيث زادت أسهم بي.ان.دبليو وديملر ايه.جي وبورش وبيجو ورينو وفيات ما بين واحد و 9 .3 بالمئة.
حذر المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس في مدريد من «مخاطر حصول انكماش عالمي». وقال ستروس كان «نواجه مخاطر فعلية بحصول انكماش عالمي»، معتبرا ان النمو المتباطئ في البلدان الناشئة مثل الصين لن يكفي للتعويض عن الانكماش في الدول المتطورة.
ودعا كان الى سياسة عالمية من الحوافز الضريبية توازي 2% من اجمالي الناتج الداخلي العالمي معتبرا ان «الحاجة الامس تكمن في اعطاء دفع قوي» على صعيد الضرائب. وقال ستراوس كان ان صندوق النقد سيخفض على الارجح في يناير توقعاته الحالية للنمو العالمي في 2009.
ومضى قائلا أمام مؤتمر عن العلاقات بين اسبانيا وصندوق النقد «سيكون 2009 عاما في غاية الصعوبة ومن المرجح أن الارقام في يناير ستكون أسوأ من ذي قبل». وأضاف «الانباء السارة هي أنه مع بعض الاستثناءات وربما الكثير منها سيكون بوسعنا أن نرى بداية الانتعاش في اواخر 2009 أو مطلع 2010 ولكن هناك الكثير من المخاطر النزولية».
وبدت العديد من المؤشرات على تدهور الاقتصاد العالمي، ففي اليابان كشفت دراسة تانكان الفصلية لبنك اليابان المركزي أن الثقة بين أكبر الشركات اليابانية تراجعت لأدنى مستوى لها خلال 34 عاما. ووفقا للدراسة فقد تراجع المؤشر الذي يقيس الثقة بين كبرى شركات إنتاج السيارات والالكترونيات إلى سالب 24 بعد أن كان يبلغ سالب 3.
وتشير هذه القراءة السلبية للمؤشر إلى أن غالبية الشركات يسودها شعور بالتشاؤم بشأن الاقتصاد. ويأتي التراجع في ثقة الشركات للربع السنوي الخامس على التوالي عقب انخفاض قياسي في ثقة الشركات الشهر الماضي. كما يشير التراجع إلى احتمال قيام الكثير من الشركات بخفض المزيد من الوظائف وتقليص الإنفاق بشكل كبير الأمر الذي من شأنه أن يدفع ثاني أكبر اقتصاد في العالم إلى الدخول في مرحلة كساد أعمق.
وكانت شركات التصنيع اليابانية قد ذكرت أنها خططت لخفض الإنتاج بشكل كبير بعد أن انتشرت حالة تباطؤ الصادرات إلى الأسواق الناشئة التي كانت تعزز الشركات اليابانية لإنتاج السيارات والالكترونيات خلال فترة تراجع الطلب من الولايات المتحدة وأوروبا في غمرة الأزمة المالية العالمية.
وأعلنت شركة «سوني كورب» مؤخرا عن إلغاء 8 آلاف وظيفة دائمة لأعمالها في أنحاء العالم. وفى السابق كانت العمالة المؤقتة هى التى تتأثر بعمليات تقليص العمالة فى اليابان، حيث تشهد البلاد المزيد من المتظاهرين الذين يحتجون على عمليات التسريح في ظل تزايد معدل البطالة بوتيرة هي الأسرع منذ «العقد المفقود» للانكماش الاقتصادي في تسعينات القرن الماضي.
وأدى تراجع أداء قطاع التصنيع في اليابان إلى تقليص فرص استمرار العمال المؤقتين في وظائفهم حيث إنهم دائما ما يكونون أول من يتم الاستغناء عنهم في الشركات عند أي أزمة. ومع تراجع الصادرات اليابانية خلال العام الحالي نتيجة انخفاض الطلب عليها وبخاصة في الولايات المتحدة وأوروبا بسبب الأزمة المالية العالمية قلصت العديد من الشركات اليابانية توقعاتها بالنسبة للعام المالي الحالي الذي ينتهي في 31 مارس المقبل.
ومع قتامة الصورة التي تواجهها الشركات اليابانية سيكون حوالي 5 .3 ملايين عامل تستعين بهم هذه الشركات الصناعية من خلال عقود عمل مؤقتة عبر شركات توظيف في مقدمة ضحايا الأزمة الاقتصادية. ويأتي ذلك في الوقت الذي تراجعت فيه الأرباح الصافية وأرباح التشغيل لشركة تويوتا موتور كورب أكبر منتج سيارات في اليابان خلال الأشهر الستة الأولى من العام المالي الحالي حتى 30 سبتمبر الماضي بنسبة 50% تقريبا.
في حين ذكرت صحيفة نيكي الاقتصادية اليابانية أن تويوتا تتوقع تراجع الطلب على السيارات في أوروبا والولايات المتحدة خلال العام المقبل في حين ستستقر المبيعات في السوق اليابانية عند مستوى مبيعات العام الحالي.
دائرة ضحايا عمليات احتيال «برنارد مادوف» تتسع وتشمل مؤسسات جديدة في فرنسا واليابان
اتسعت دائرة الخسائر جراء التلاعبات التي جرت في «وول ستريت»، وقال بنك «ناتيكسيس» الاستثماري الفرنسي أمس إنه قد يتعرض لخسائر «غير مباشرة» بقيمة تصل إلى 450 مليون يورو (605 ملايين دولار) كنتيجة لعملية احتيال في أوراق مالية بقيمة 50 مليار دولار قام بها حسب المزاعم سمسار كبير في وول ستريت.
وقال البنك على موقعه على الإنترنت إنه لم يجر استثمارات لحساباته الخاصة مع شركة «مادوف انفستمنت سيكيورتيز» التي يديرها برنارد مادوف المتهم بالقيام بعملية احتيال محكمة في أوراق مالية.
لكن «ناتيكسيس» قال إنه معرض للخسارة بشكل غير مباشر نظرا إلى أن عددا من عملائه وثقوا في شركة مادوف بالاستثمار في الأوراق المالية. وقال البنك إن «ناتيكسيس ليس معرض لخسائر مباشرة ويقيم الخسائر غير المباشرة القصوى له عند حوالي 450 مليون يورو».
وكان بنك «بي إن بي باريبا» الفرنسي قد أعلن أمس الأحد أنه قد يخسر ما يصل إلى 350 مليون يورو كنتيجة لنشاطات مادوف. كما قال بنك «سوسيتيه جنرال» الفرنسي إنه عانى من خسائر «لا تذكر» جراء عملية الاحتيال. وقال في بيان إنه خسائره كانت «أقل من 10 ملايين يورو».
وفي اليابان اعلنت الشركة المالية اليابانية «نومورا هولدينغز» انها قد تتعرض لخسارة حوالى 5.27 مليارات ين (302 مليون دولار) بسبب قضية الفساد الضالع فيها برنارد مادوف في نيويورك. وجاء في بيان مقتضب للشركة «تعرضنا للخسارة في هذه القضية يصل الى 5 .27 مليار ين».
واوضح ان «التأثير هو نسبيا محدود» نظرا الى المبالغ التي تديرها هذه الشركة. ووقع عدة مستثمرين ضحية مدير المحافظ الاستثمارية في نيويورك برنارد مادوف المتهم بالقيام بعملية احتيال ضخمة.
واكدت صحيفة وول ستريت جورنال ان مصارف كبيرة مثل «بي. ان. بي. باريبا» في فرنسا و«نومورا هولدينغز» في طوكيو و«نيو برايفت بنك» في زيوريخ هي من عداد هؤلاء الضحايا.
وبرنارد مادوف (70 عاما) الذي تم توقيفه الأسبوع الماضي هو مدير صناديق استثمارية ذائع الصيت في وول ستريت ورئيس سابق لمجلس ادارة بورصة ناسداك، احدى بورصتي نيويورك العملاقتين. وهو متهم بالقيام بعملية احتيال ضخمة بلغت قيمتها 50 مليار دولار.
وشغل مادوف من قبل منصب رئيس سوق ناسداك للاسهم كما أسس شركة برنارد ال.مادوف انفستمنت سكيوريتيز عام 1960. لكنه أدار أيضا صندوق تحوط قال مدعوون أمريكيون انه مني بخسائر بلغت 50 مليار دولار نتيجة أفعال احتيالية. وقال مادوف لكبار العاملين في شركته «الامر كله مجرد كذبة كبيرة».
وانها خطة احتيال عملاقة بلغت خسائر المستثمرين فيها نحو 50 مليار دولار وفقا لما ورد في الشكوى الجنائية التي أعدها المدعي الأميركي.
ومثل هذه العمليات الاحتيالية تغري المستثمرين بعوائد عالية على غير المعتاد وتسدد للمستثمرين السابقين من أموال المستثمرين اللاحقين.
ويعتقد ان مستثمرين من بين الاكثر ثراء ونفوذا في العالم وقعوا، واحيانا لسنوات طويلة، ضحية مادوف المتهم بالقيام بعملية احتيال ضخمة. فمن طوكيو الى اوروبا مرورا بالولايات المتحدة، يراجع زبائن مادوف، وبينهم العديد من المؤسسات المصرفية والصناديق الاستثمارية بالاضافة الى اصحاب الثروات الخاصة، حساباتهم حاليا لتقييم الخسائر التي لحقت بهم جراء الاموال التي عهدوا بها الى مادوف، بحسب ما ذكرت صحف عدة.
وعلى مدى عقود ظل المستشار الاستثماري واحدا من ابرز اركان وول ستريت، سمعته ناصعة البياض ومكانته محفوظة في الاوساط النافذة، اما عملاؤه فكانوا من بين الاكثر ثراء في العالم. واكدت شرطة البورصة الاميركية «اس اي سي» ان مادوف حقق على الدوام عائدات كبيرة على الاستثمارات عن طريق استخدام اموال زبائن جدد.
وعلى الرغم من هذه العائدات الكبيرة ومع ان شركات مراقبة مالية مجهولة او شبه مجهولة كانت تراقب اعمال مادوف، فقد بدت شرطة البورصة الاميركية وكأنها «تفاجأت بالكامل» لدى الاعلان عن توقيفه كما ذكرت نيويورك تايمز.

