توقع رجا الصيداوي خبير الطاقة ورئيس مجلس إدارة اينرجي انتليجنس أن يكون للمشروع الروسي الداعي إلى تأسيس منظمة «أوبك للغاز» على غرار أوبك للنفط دور ايجابي في عقلنة وترشيد التعامل مع استهلاك الغاز وتأمين القدرة الإنتاجية التي تشكل حالة استقرار لأسعار الغاز.

وأيد الصيداوي توجه دول أوبك لتخفيض إنتاجها النفطي بسبب انخفاض أسعار النفط بصورة كبيرة قائلا ان التخفيض ليس فقط من مصلحة الدول المصدرة وإنما لصالح الجميع مضيفا بأن العالم بحاجة إلى سعر نفط مرتفع بنسبة معينة لتنشيط وتشجيع التوظيفات في مشاريع الطاقة البديلة والطاقة المتجددة. ويرى الصيداوي أن الإشكالية الأساسية في أزمة الطاقة تتمثل في السياسات الخاطئة لبعض الدول وتوقع الصيداوي أن يساهم انتخاب عقل جديد للبيت الأبيض وعلى درجة عالية من الثقافة الذاتية والفهم الذاتي وليس من خلال الاعتماد على كتبة الخطط والتشريعات والخبراء المبرمجين سيوفر فرصة مهمة لعقلنة الأمور خاصة بمجال الطاقة.

كيف ترون مستقبل إنشاء منظمة الدول المنتجة للغاز على غرار أوبك في ظل المعارضة الأميركية والأوروبية لهذه المنظمة؟

أنا اعتقد أن الإشكالية الأولى في هذا المشروع هي المقارنة فأوبك جاءت خلال مرحلة تاريخية مختلفة تماما وبأهداف مختلفة أيضا يعني نشأة أوبك أي «الحمض النووي» لها الذي على أساسه قامت أوبك مختلف وتحولت أوبك إلى جامع ما بين عدة أهداف منها الدفاع عن أسعار المنتجين للبترول من جهة وطبعا محاولة إيجاد قوة تفاوضية أمام الشركات النفطية الغربية في البداية والآن هذا الموضوع لا يشكل إشكالية بحقل الغاز، فأوبك بدأت في وجه الشركات وتحرير الدول المنتجة من سيطرة الشركات النفطية الكبرى وهذا السبب غير موجود في حالة الغاز.

فارق أساسي

الشيء الآخر هو الدفاع عن الأسعار بمحاولة استعمال جانب الإمداد أو «الكوتة» ما بين الدول وهذا غير موجود في موضوع الغاز ثالثا أوبك حملت أعباء عبر 30 سنة وأصبحت تشكل حالة عدائية للمستهلك أو الغرب في الحين ان الدول المستهلكة ولاسيما الولايات المتحدة الأميركية كانت تستعمل أوبك كحجة للدفاع عن الوضع الداخلي أي استعمالها في السياسة الداخلية الأميركية بأنها هي البعبع وهي المسؤول عن ارتفاع النفط في حين ان دول أوبك لعبت دورا داعما لاستقرار الأسعار والأسواق وفي الحقيقة نجحت في لعب هذا الدور إلا في الحالات التي بدأت ما يسمى بالبرميل الورقي يعني المضاربات.... الخ.

حيث أصبح يعامل النفط كسلعة. حيث وصلنا لمرحلة كان السوق الورقي يمثل عشرات المرات من السوق الحقيقي كل هذه الأمور تجعل فكرة أوبك للغاز فارق أساسي بينها وبين أوبك للبترول وفيه نزعة تبسيطية.

ما يجري الآن هو برأيي مشروع صحي ليست أوبك وإنما التفاهم الثلاثي بين المنتجين الرئيسين للغاز والمصدرين قطر وإيران وروسيا، إذا أخرجنا البعد السياسي من الأمر طبعا هذا البعد من صعب إبعاده إلى حد كبير أن هذا المشروع اعتقد أن له دورا ايجابيا في عقلنة وترشيد التعامل مع استهلاك الغاز وبتأمين القدرة الإنتاجية التي أيضا تشكل حالة استقرار لأسعار الغاز.

هل هذه المعارضة الغربية للمجهودات الروسية والإيرانية مبرر من وجهة نظركم؟

أنا اعتبره نتيجة ماض انتهى، روسيا لم تعد هي الاتحاد السوفييتي وهي لا تقوم بدورها كقوة معادية للغرب أو مضادة له والموازين قد تغيرت والنظرة الروسية للعالم هي ليست نظرة نفهم منها أنها تشكل مشروعا آخر كان الاتحاد السوفييتي مشروعا آخر للرؤية العالمية في نظرته إلى المجتمع والاقتصاد والسياسية. كل هذه الأشياء تلاشت. بالنهاية حقيقة الأمر سقوط الاتحاد السوفييتي هو تحرر روسيا من الاتحاد السوفييتي الذي أصبح يشكل عبئا على اقتصادها وشعبها وعلى الدول التي كانت خاضعة له أصبحت لحد كبير دول معتمدة على الدعم والتمويل الروسي والطاقة الروسية وأصبحت عالة على الاقتصاد الروسي وبالتالي ما جري في نهاية 1980 هو تحرر روسيا من هذه الأعباء، حيث لم يعد بقدرة الشعب الروسي تحمل تكاليف الاتحاد السوفييتي.

وفيما يتعلق بموضوع دور روسيا في هذه المنظمة أنها قامت بتفاهم يعطي الثقة للعالم حيث إن روسيا تنظر إلى نفسها على أنها دولة أوروبية كبرى ليست قوة عالمية وليست قوة أعظم وإنما هي تريد ان تصبح دولة أوربية محترمة ومعاملة كألمانيا وفرنسا والدول الأوروبية الأخرى وقريبة من البيت الأوروبي وأن تكون جزءا من هذا البيت.

والطرف الثالث في المعادلة إيران وهي تسعى لأن تكون دولة طبيعية وهي ليست خطر وهي صاحبة مشروع داخلي في الحكم والإدارة وليست صاحبة مشروع توسعي.

من مصلحة أميركا ألا تعتبر إيران خطرا والنقطة الأساسية في حقل الشمال وهو جزء بين قطر وإيران وتطوير هذا القسم بحاجة إلى تفاهم مع إيران وكذا إيران بحاجة إلى تفاهم مع قطر وللوصول إلى تفاهم وصيغة التعامل والتعاون هو لمصلحة قطر وإيران ولمصلحة مستهلكي الغاز في العالم لأنه يجعل إمدادات الغاز متوفرة بكمية اكبر وبجعلها أكثر استقرارا وليست خاضعة لصراعات المنطقة هي بطريقة غير مباشرة حل مشكلة الحد الفاصل في حقل الشمال بين إيران وقطر ولذلك يجب التنبؤ بان كل ما نقوله بشأن أوبك للغاز هو أننا نستعمل المصطلح ومستعمليه يريدون أن ينسفوا هذا التعامل وهذه ليست أوبك للغاز وإنما تعاون ما بين الدول المصدرة في صالح المستهلكين والمنتجين كما في صالح الأسواق لن تستعمل هذا المنظمة من قبل روسيا كأداة سياسية. روسيا لن تقوم بذلك وكذا إيران وطبعا قطر بطبيعة الحال.

معادلة الأسعار

هل سنرى أسعار الغاز إذا ما ولدت أوبك للغاز معادلة للبترول وهل الأسعار الحالية هي أسعار عادلة؟

برأيي الطبيعي أن تكون أسعار الغاز مرتبطة بأسعار النفط وفي النهاية سنصل إلى مرحلة طبيعية وهي أن سعر الغاز يقيم بالقيمة الحرارية أي كمية الطاقة يعني سنصل إلى مرحلة الأسعار ليست سعر البرميل وليست سعر المتر المكعب وإنما سعر الطاقة الحرارية.

هل تتوقعون في ظل الأزمة الحاصلة مزيدا من خفض الإنتاج من النفط؟

نعم أنا مع هذا التخفيض. اعتقد انه من مصلحة ليس فقط الدول المصدرة وإنما مصلحة الكل، العالم بحاجة إلى سعر نفط مرتفع بنسبة معينة لتنشيط وتشجيع التوظيفات في مشاريع الطاقة البديلة والطاقة المتجددة لأنه العالم مقبل 50 سنة من الآن كيف سيواجه العالم احتياجاته من الطاقة نرى انه معظم الحقول الكبرى هي في حالة نضوب ومعدل النضوب بمعدل 8 حسب وكالة الطاقة الدولية إذن نحن بحاجة باستمرار إلى مشاريع جديدة لتأمين احتياجاتنا للطاقة بسعر منخفض للنفط معظم المشاريع منها التطوير والحقول العميقة أصبحت تفقد جدواها الاقتصادية فلما تفقد جدواها إذا كانت بسعر اقل من 80 دولارا جزء كبير من هذه المشاريع ستتوقف لا محالة لأنه بالنهاية في نهاية الأمر القرار هو قرار اقتصادي هو ليس قرار خيري ولا نتكلف عن التطوير وكأننا نعمل عمل خيري هذا قرار اقتصادي بنفس الوقت أنا اعتقد ان زيادة الطاقة الإنتاجية في الدول مثل السعودية وغيرها إذا كانت هذه الطاقة لا تستعمل هي خسارة مباشرة وتكاليف غير نفعية.

أنا اعتبر قيام أوبك بتخفيض الإنتاج الآن والسعودية بالذات لأنها اللاعب الأكبر ليست للإرضاء السياسي وإنما هي مسؤولية لأن العالم بحاجة إلى هذه الطاقة.

ماذا عن البترودولار والبترويورو أي استبدال شراء النفط باليورو خاصة بعد تطبيقه من قبل إيران وحتى الصين باتت تتحدث عنه ؟

هذا الموضوع يستعمل لأغراض سياسية ولأهداف سياسية وبالتالي غير قابل للتطبيق إلا عندما يصبح مشروعا ناتجا حقيقة عن احتياجات فمثلا أنا اصدر إلى أوروبا بعقود طويلة الأجل أي بعملة يتفق عليها سواء كانت دولارا او يورو هي القيمة نفسها.

نعم طرحت هذه الفكرة أنا أرى أن الفكرة ليست الانتقال من الدولار إلى اليورو وإنما الاتفاق على سلة عملات وعلى وحدة معينة وهذه الوحدة تصبح هي البديل عن الدولار لتفادي الارتفاع والانخفاض وهذا لا يعني موقفا عدائيا من الدولار عادة ويفهم من قبل بعض قوى المنطقة بان إيران تستعمل الأمر كما لو أنها كانت ضد الدولار وفي أميركا نفسها يوجد من يتصور انه إجراء ضد أميركا.

نحن بحاجة إلى عقلنة هذه المسألة والتعامل معها كما هي. وهي انه بالنتيجة هناك سعر وهذا السعر يحدده السوق فالصين على سبيل المثال تشتري النفط بالدولار وبعد ذلك تبيعه بعملتها المحلية والأوروبية نفس الشيء برأيي أن الصيغة الأفضل هي التفاهم بسبب حجم اوبك وحجم دورها والنسبة المتزايدة وأن الأوبك هي التي ستلبي الاحتياجات على الأقل 20 سنة المقبلة.

وماذا عن تحول الصين في المستقبل القريب إلى اكبر المستهلكين للنفط؟

لصين تسير في اتجاه أن تصبح المستهلك الأول ولكن ليس خلال السنوات القادمة بل بعد 30 سنة من الآن.

هل استفادت من انخفاض أسعار النفط ؟

طبعا استفادت وهو شيء جيد بالنسبة لها ولنموها.

هل سيكون لانتخاب أوباما كرئيس جديد للبيت الأبيض انعكاسات على مستقبل قطاع الطاقة في العالم ؟

الإشكالية الأساسية في أزمة الطاقة هي في السياسات الخاطئة لبعض الدول ومع الأزمة المالية العالمية ومجيء عقل جديد للبيت الأبيض لأول مرة بالتاريخ نرى رئيسا (باراك أوباما) عنده درجة عالية من الثقافة الذاتية والفهم الذاتي وليس الاعتماد على كتبة الخطط والتشريعات والخبراء المبرمجين فاعتقد انه فيه فرصة وفرصة مهمة لعقلنة الأمور خاصة بمجال الطاقة.

نضوب

30

يرى صيداوي أن العالم يسير في اتجاه النضوب النفطي إلا أنه لم يقترب منه ويقول إن إحدى الإشكاليات في نقص النفط تتمثل في السياسات الخاطئة، ويستشهد بالعراق حيث إنه دولة كبرى ومنتج للنفط وله احتياطي هائل وممنوع من 30 سنة أن يطور نفسه على جميع مراحل الإنتاج على حد قوله ويضيف بأن استقرار العراق وعودته سيعطي فرصة على الأقل خلال 30 سنة وللعالم أن يجهز نفسه إلى مرحلة ما بعد النفط كونه المزود الرئيسي للطاقة.

معدلٌ

%8

طبقا لوكالة الطاقة الدولية فإن النضوب النفطي يحدث بمعدل 8% ويرى صيداوي أن هناك حاجة لاستمرار المشاريع النفطية الجديدة لتأمين احتياجاتنا للطاقة بسعر منخفض للنفط فمعظم المشاريع منها التطوير والحقول العميقة أصبحت تفقد جدواها الاقتصادية ويضيف ان جزءا كبيرا منها ستتوقف لا محالة لأن القرار في النهاية هو اقتصادي.

كفاية أولير