توقع مالكولم وول موريس الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع أن تسهم التعديلات الأخيرة التي تم إدخالها على عقد الروبية الهندية في زيادة أحجام التداول عليه، بعدما عالجت هذه التعديلات الثغرات التي برزت خلال عمليات التداول، أبرزها انكشافه أمام مخاطر صرف العملة الأوروبية الموحدة (اليورو)، الأمر الذي دفع أعضاء البورصة إلى المطالبة بتعديل العقد على نحو يقلل من هذه المخاطر.

وفي 3 نوفمبر من العام الجاري، أتاحت بورصة دبي للذهب والسلع عقودا مستقبلية منقحة للروبية الهندية، وبموجب التعديلات، صارت هذه العقود قابلة للتسوية النقدية بالدولار الأميركي، بعدما كانت تخدم فقط كآلية لاستكشاف السعر من دون أن تتمتع بخاصية التسليم النقدي للكميات المتضمنة فيها، كما جرت إتاحة العقد على أساس شهري لاثني عشر شهرا إلى الأمام، وتمديد ساعات التداول من 30 .08 إلى 3023 (بتوقيت دبي)، وجاءت هذه التعديلات بمثابة انعكاس لآراء العملاء، واستجابة لتطورات السوق، وهي مصممة لتحسين عملية التسوية وزيادة الفرص التجارية لجميع الأعضاء والمشاركين في السوق العالمية.

وقبل التعديلات الأخيرة، كان ينظر إلى عقود الروبية على أنها امتداد طبيعي لسوق التعاملات الآجلة غير القابلة للتسليم التي تتواجد فعليا في مراكز مالية متنوعة، ومع ذلك، أتاحت هذه العقود العديد من المزايا، من بينها شفافية استكشاف السعر، وتسوية مراكز السوق مركزيا، وعمل العقد بوصفه آلية كفؤة لاستكشاف السعر أكثر من كونه آلية تسليم فعلية للأصول المتضمنة، واستفاد من طرحه كل من التجار والبنوك ومؤسسات التحويل المالية.

أسباب التعديلات

ورد مالكولم وول موريس في حديثه الخاص ل«البيان الاقتصادي» بشأن ما الأسباب التي حدت ببورصة دبي للذهب والسلع إلى إدخال تعديلات على عقود الروبية بقوله: لقد تم إدراج العقد منذ أربعة شهور مضت، وقمنا باستطلاع آراء عملائنا لكي نكون على ثقة بأن العقد يلبي احتياجاتهم، وتبين أن العقد جري تصميمه على نحو معقد، ولذلك، كان التقدير بأن أداء العقد سيكون أفضل إذا ما جري تسويته نقدا. وبالتالي، يكون في إمكاننا تعظيم الاستفادة من آلية التسوية النقدية للعقد.

ورغم رفض مالكولم الإفصاح عن ماهية العملاء الذين طالبوا بهذه التعديلات، إلا أنه أشار إلى أن المشاركين النشيطين في عملية التداول على هذا العقد، سواء هؤلاء المنخرطون في أنشطة التجزئة أو في الأنشطة التجارية، كانوا قلقين حيال انكشافهم أمام مخاطر سعر صرف العملة الأوروبية الموحدة (اليورو).

وتابع حديثه بقوله: لقد جاء الطلب بإدخال تعديلات على العقد من جانب أعضاء البورصة الذين وجدوا أنفسهم منكشفين أمام سعر صرف الروبية مقابل الدولار، وهذا العقد قد تم تداوله في بورصة دبي للذهب والسلع منذ يونيو 2007 وتتعلق كل التغييرات بجعل العقد أكثر حصانه ويسرا في التداول.

وأجاب عن سؤال حول ما إذا كانت السوق الفورية للروبية في الإمارات ستكون داعما لعقود الروبية الآجلة المتداولة في البورصة قائلا: أعتقد ان كافة عقودنا فضلا عن التعديلات التي يجري إدخالها على هذه العقود بوصفها أدوات لإدارة المخاطر، تدعم أسواق المتاجرة العينية، وما أعنيه من ذلك، أنه صار لدى أي شخص يتعرض للانكشاف أمام مخاطر تقلبات الأسعار التي تسود أسواق العملات إمكانية للتحوط ضد مخاطر هذا الانكشاف، واعتقد أن هذا الأمر يعد مسألة جيدة للغاية بالنسبة للبورصة، وهو ما يفسر صعود أحجام التداول في بورصة دبي للذهب والسلع حتى نهاية شهر سبتمبر الماضي بما يزيد نسبته على 50% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

وتحتضن الإمارات سوقا فوريا ضخما للعملات الدولية الرئيسية، وفيما تخدم الأسواق المستقبلية كمنصة تحوط مثالية للبنوك وشركات الصرافة، فانها تتيح فرصا استثمارية للأفراد والشركات للمتاجرة في العملة الهندية (الروبية) على أساس الشفافية والندية والذي توفره بورصة دبي للذهب والسلع.

وحول ما إذا كان وجود جالية هندية كبيرة في الإمارات من شأنه أن يعزز التداول على عقود الروبية، علق مالكولم وول موريس قائلا: نحن لا نعلق على أفراد، ولكن ما استطيع قوله إننا نعرض منتجات مناسبة في توقيت مناسب، وهو التزام ملقى على عاتق البورصة، ولهذا، حققت البورصة قصب السبق في العالم، فهي تعتبر الأولى في العالم التي تدرج عقود الروبية في العالم، ونحن استمعنا إلى أعضاء البورصة الذين طالبوا بإدخال تعديلات من أجل تعزيز العقد، وهذا ما قمنا بفعله بالفعل.

وبشأن ما إذا كان من المتوقع انضمام أعضاء جدد إلى البورصة نتيجة إدراج وتعديل عقود الروبية، علق مالكولم بقوله: هذا العقد ليس عقدا جديدا، وما قمنا بفعله هو تعزيز قدرة العقد على تلبية طلبات واحتياجات السوق، ونحن لدينا في الوقت الحالي 270 عضوا في البورصة، ونتلقى طلبات عضوية جديدة بشكل أسبوعي، والحقيقة الماثلة أن حجم التداول على العقود زاد بنسبة 50% بحلول نهاية شهر سبتمبر، وهو ما يعني أننا نطرح المنتج الصائب في الوقت المناسب، ونحن نعمل على ضمان نفاذ المشاركين في السوق بمنطقة الخليج لتجارة المشتقات، ولأجل هذا تألقت البورصة كأكبر بورصة للسلع في المنطقة.

وأجاب مالكولم في معرض رده على سؤال بشأن مراكز التسليم النقدي للعقد قائلا: يتم التسليم النقدي لقيمة العقود هنا في الإمارات بواسطة شركة دبي للسلع والمقاصة، وما هو مثير للاهتمام أنه سوف تكون هناك مراكز لتسليم الكميات المتضمنة في العقد داخل الإمارات وشرق آسيا، وتعتزم بورصة دبي للذهب والسلع إدراج هذا العقد قبل نهاية العام الجاري، وبالتالي، سيكون العقد الأول الذي تتوافر له مراكز تسليم خارج الإمارات.

وأضاف قائلا: لقد أثارت العقود الآجلة للروبية الهندية قدرا كبيرا من الاهتمام في السوق. حيث إن مواصفات العقد الجديد يدل على الاهتمام الكبير للبورصة بتقديم الدعم المتواصل للعملاء من أجل توفير المنتج المناسب في الوقت المناسب.

وردا على سؤال حول ما إذا كان من المتوقع أن تقوم بورصة دبي للذهب والسلع بتعديل إستراتيجيتها على نحو يجعلها أكثر قدرة على التعامل مع التغييرات في أسواق المال والتحديات، أجاب مالكولم قائلا: نحن لدينا استراتيجية للتداول تقوم على أساس تقديم المنتج الصحيح في الوقت الصائب وبالسعر المناسب، وسوف نستمر في اتباع مثل هذه الإستراتيجية، والتعديلات التي أدخلناها على عقود الروبية هي استجابة للوعود التي قطعناها على أنفسنا لعملائنا، ومن الواضح تماما ان ما يحدث في العالم يفضي إلى تغييرات.

ومن ثم، من المتعين علينا ضمان استمرار البورصة في تقديم منتجات ذات قيمة وما أعنيه هو استراتيجيتنا القائمة على تقديم المنتج المناسب في التوقيت الصحيح، ونحن نفعل ذلك، ولهذا نحن شغلنا المرتبة الأولى على مستوى بورصات المنطقة، وزاد حجم التداول على 52% حتى نهاية سبتمبر الماضي.

ولدى سؤاله عن توقعاته لنمو حجم التداول على عقود الروبية، رد مالكولم بقوله: للإجابة عن هذا السؤال ينبغي النظر إلى تاريخ بورصة دبي للذهب والسلع وكيفية نموها وتطورها، ففي عام التداول الأول، وصل حجم التداول إلى نصف مليون عقد، وفي العام الثاني للتداول بلغ حجم التداول 900 ألف عقد، بزيادة نسبتها 55% وفي الوقت الحالي، سجلت البورصة حجم تداول تجاوز حاجز المليون عقد، وذلك بحلول نهاية شهر سبتمبر الماضي، وبالتالي، فإن مستوى قوة التداول آخذة في التزايد المتواصل، ونحن على ثقة بأن أعمالنا ستستمر في النمو.

طلب

انفتاح شهية الأسواق على الروبية

يجد بنك الاحتياطي الهندي صعوبة متزايدة في كبح جماح صعود سعر صرف الروبية مع ازدياد انفتاح شهية الأسواق الدولية في مختلف مناطق العالم على العملة الهندية. وانخفض سعر صرف الروبية بنسبة 78 .8% منذ يناير من العام الجاري، وتقلص سعرها من 2 .44 روبية لكل دولار أميركي في 1 يناير إلى 23 .48 روبية لكل دولار في 11 نوفمبر، وهكذا يقبل المستثمرون على شراء الأوراق المالية المقومة بالدولار لأجل تحقيق مكاسب من العائد الدولاري المرتفع عند السداد، وذلك نتيجة لانخفاض سعر صرف الروبية، وهو ما قاد إلى ازدياد الطلب في الأسواق الدولية على الأصول المقومة بالروبية.

وردت الحكومة الهندية أسباب تراجع سعر صرف الروبية إلى تدفقات الاستثمارات الهندية إلى الخارج وما يصاحبها من ازدياد الطلب على الدولار الأميركي، وارتفاع فاتورة الواردات الهندية من النفط إلى جانب ارتفاع سعر صرف الدولار في مواجهة العملات الرئيسية. وقدر محللون على غرار فينيت جوبيتا محلل أسواق الائتمان في بنك كاليون بأن المستثمرين يريدون العملة الهندية في محافظهم الاستثمارية، وأن الطلب العالمي على الأصول المقومة بالروبية قد تعززت قوته بناء على خلفية تحقيق الاقتصاد الهندي مستويات نمو عالية.

وبشأن استجابة بنك الاحتياطي الهندي إزاء مسألة تحديد سعر صرف الروبية خارج نطاق صلاحيته، رد الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع قائلا: هذا العقد موجود بالفعل منذ يونيو 2007، ويجري التداول عليه بشكل نشط، وكل ما فعلناه أننا قمنا بتعزيز عقد محل تداول فعلي على مدار ثمانية أشهر.

سيولة

تداول الروبية في بورصات هندية

حول التأثير المتوقع لزيادة قوة الروبية على سيولة تداول العقد في بورصة دبي للذهب والسلع، قال مالكولم موريس: ما هو مثير في الأمر أن بورصة دبي للذهب والسلع كانت الأولى في العالم التي تقوم بإدراج هذا العقد، وجعلناه متاحا عالميا لكافة المشاركين في السوق، لكن صار هناك ثلاث بورصات في الهند تسمح بتداول عقود الروبية رغم عدم قبول بنك الاحتياطي الهندي مثل هذا الوضع على نحو كامل.

لكننا حصلنا على التشجيع خاصة من قاعدة عملائنا، وجعلنا عقد الروبية المقوم بالدولار متاحا للمشاركين في السوق على المستوى العالمي، ونحن نلحظ زيادة متواصلة في أحجام التداول على العقد، وجعلنا عقد الروبية المقوم بالدولار متاحة عالميا للمشاركين في السوق، ونحن على ثقة بأنه سيحصل على دعم وقبول السوق. وكان أول عقد يتم إدراجه للروبية الهندية على مستوى العالم لكن منذ إدراجه رأينا أن التداول على الروبية الهندية يتم في بورصات داخل الهند، سواء في بورصة بومباي أو بورصة الهند الوطنية أو بورصة السلع المتعددة. وبالتالي، أصبحت عقود الروبية محل تداول في الهند، وصار الوضع مختلفا عما كان عليه منذ ثمانية أشهر.

وتابع حديثه بالقول: أصبحت بورصة دبي للذهب والسلع منصة حقيقية لتجارة المشتقات في المنطقة، ونحن نقوم بتسوية ومقاصة جميع الصفقات هنا داخل الإمارات، ونحن البورصة الوحيدة التي تقوم بذلك. وتتم عملية المقاصة والتسوية من جانب شركة دبي للسلع والمقاصة المملوكة بالكامل لبورصة دبي للذهب والسلع.

دبي ـ مجدي عبيد