أكد معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي ان الجهاز المصرفي الإماراتي لا يعاني من مشكلة نقص في السيولة، ولكنه يعاني من مشكلة ارتفاع أسعار الفائدة التي وصلت إلى معدلات كبيرة للغاية مقارنة بأسعار فائدة »الرخاء« التي كانت منخفضة جدا. وأكد معاليه تماسك القطاع العقاري الإماراتي رغم الأزمة المالية العالمية، مشيرا إلى ان القطاع سيتعرض لإعادة تصحيح أوضاعه وان الإيجارات يمكن ان تستقر وتنخفض تدريجيا خلال السنوات المقبلة.

وقال معاليه، في مؤتمر صحفي عقد أمس للإعلان منح ثلاث رخص لفتح فروع جديدة لبنوك دويتشة بنك الألماني وميتسوبيشي يو اف جي فانيا نشيال جروب طوكيو الياباني وبنك الصين الصناعي والتجاري بكين، ان ارتفاع أسعار الفائدة بصورة كبيرة انعكاس طبيعي لإفرازات الأزمة المالية العالمية التي أثرت على القطاعات المصرفية والاقتصادية في كافة دول العالم. وفيما يتعلق بالمديونيات التي أعلنت بالنسبة لدبي قال معاليه ان هذه المديونيات أمر طبيعي بالنسبة لمعظم دول العالم، مشيرا إلى ان هناك إجراءات عديدة تتخذ لمعالجة مثل هذه المديونيات على مدى الأعوام المقبلة، وان الموضوع لا يشكل مشكلة كبيرة، وأنه قابل للحل بوسائل متعددة.

وتوقع معاليه ان تنخفض أرباح المصارف العاملة بالدولة خلال عام 2008 مقارنة بعام 2007، الذي شهد أرباحا قياسية للقطاع المصرفي، ولكنه قال انه من الصعب إعطاء أرقام دقيقة حول أداء البنوك في المرحلة الراهنة نظرا لان عمليات التفتيش الشاملة التي تقوم بها لجان من المصرف المركزي على حسابات وعمليات المصارف العاملة بالدولة لم تنته بعد حتى يتم تقييم الموقف بدقة.

مشيرا إلى ان الأرباح المصرفية عبارة عن حاصل عمل البنوك مطروحا منها اية مخصصات للقروض المشكوك في تحصيلها. وأوضح معاليه ان عمليات التفتيش الشاملة التي تجريها لجان من المصرف المركزي على المصارف منذ عدة أسابيع تهدف أساسا إلى تقييم اثأر الأزمة المالية العالمية على الجهاز المصرفي بالدولة.

وفيما يتعلق بتشدد المصارف العاملة بالدولة في منح القروض قال ان السبب في ذلك يعود إلى ان البنوك العاملة بالدولة أصيبت بصدمة عنيفة عندما وجدت ان السيولة تسحب منها بشكل متسارع في الصيف الماضي، وخصوصا في شهر أغسطس الماضي، لذلك كان طبيعيا ان تتوقف المصارف مرحليا عن الإفراط في منح القروض حتى تراجع حساباتها وتوقف أوضاعها مع معطيات المرحلة الراهنة.

وأعرب معاليه عن اعتقاده بان التشدد في منح القروض المصرفية مرحلة مؤقتة ستزول خلال فترة وجيزة بعد زوال العوامل النفسية للازمة المالية العالمية، وتستأنف البنوك مجددا منح القروض والتسهيلات بشروط معقولة لان الإقراض هو نشاطها الرئيسي.

وأعرب السويدي عن أمله في ان تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من عمليات الاندماج بين المصارف الوطنية لتقوية الكيانات المصرفية الإماراتية، مشيرا إلى ان هذا التوجه سيعتمد على أداء البنوك خلال السنوات المقبلة في ظل تداعيات الأزمة المالية العالمية.

وقال معاليه ان المصرف المركزي لديه موارد مالية عديدة لتمويل التسهيلات المصرفية المطروحة للبنوك لمواجهة أزمة السيولة، مشيرا إلى ان هذه التسهيلات لم يتم استخدامها بالكامل حتى الان مما يدل على ان أزمة السيولة محدودة بالدولة.

وأضاف ان هناك تنسيقاً كاملاً بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في المجال المصرفي والنقدي، وهناك سعي لتقليل التفاوت بين أسعار الفائدة في دول مجلس التعاون، مشيرا إلى ان المصرف المركزي لا يحدد أسعار الفائدة للمصارف لكن الأمر يخضع لعوامل السوق حسب العرض والطلب.

وأكد ان الأموال والتسهيلات التي وفرتها الحكومة والمصرف المركزي بقيمة إجمالية 120 مليار درهم أدت إلى كبح جماح مشكلة السيولة.

وقال معاليه ان الإمارات خفضت توقعاتها السابقة لمعدل النمو الاقتصادي لعام 2008 الذي قد يكون في حدود 3% مقارنة بالعام الماضي، الا انه توقع ان تنعكس الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الوطني بشكل اكبر خلال العام المقبل خصوصا في ظل الانخفاض الكبير المتوقع في أسعار النفط عالميا، مشيرا إلى ان التباطؤ الاقتصادي بالإمارات قد يتراوح في عام 2009 بين 5 و10%.

وأكد معاليه ان الإمارات لديها مصادر كافية وقوية تمكنها من مواصلة النمو الاقتصادي بوتيرة معقولة، مشيرا إلى ان معدل نمو الودائع بالقطاع المصرفي لازال جيدا وهناك إمكانيات كبيرة لدعم النمو الاقتصادي.

وأشار إلى ان الحكومة أصدرت سندات خزانة كأحد مصادر التمويل التنموي كما يحدث في كل دول العالم. وأعرب عن اعتقاده بأنه رغم بعض الآثار السلبية للتباطؤ الاقتصادي الا انه ينطوي أيضا على بعض الايجابيات أبرزها انخفاض معدلات التضخم وتحسين مناخ الاستثمار.

وقال معاليه ان القطاع العقاري المحلي سيتأثر بالأزمة المالية العالمية ولكنه شديد الصلابة ويصعب ان يواجه أزمات ومشاكل كبيرة كقطاع الاستثمار في الأسهم مثلا مرجعا ذلك إلى ان النسبة الأكبر من ملاك المشروعات العقارية الجديدة بالدولة من الأثرياء يتمتعون بخاصية النفس الكبير في الاستثمارات ويمكنهم تحمل تبعات الأزمة المالية العالمية لفترة طويلة حتى تعود الأوضاع إلى ما كانت عليه من قبل.

وأضاف انه بالنسبة للقطاعات الاقتصادية الأخرى فان القطاع المصرفي متوقع ان يعد تصحيح أوضاعه خصوصا مع عمليات المراجعة الشاملة التي يقوم بها مفتشون من المصرف المركزي لتدقيق عمليات القروض والسلف مشيرا إلى ان النظام المصرفي بالدولة لديه احتياطيات تعادل 6 .12% من إجمالي الخصوم والأصول المصرفية،

مشيرا إلى ان الرخص الثلاث التي منحت أمس لفروع مصرفية جديدة في مجال الأعمال ولا تشمل تلقي ودائع من الإفراد ويقوم بمنح قروض وسلف لكافة المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة.

وقال ان قطاع التجارة من المتوقع ان يواصل النمو في المرحلة المقبلة خصوصا فيما يتعلق بإعادة التصدير في ظل انخفاض التكلفة مع الانخفاض المتوقع في مستويات الإيجارات كما يتوقع ان يستمر قطاع الإنشاءات في النمو نظرا لانخفاض تكلفة عمليات البناء. وأعرب عن اعتقاده بان الحكومة ستستثمر في تنفيذ مشروعات البنية التحتية دون توقف.

وأشار إلى ان قطاع السياحة قد يتأثر بشكل طفيف بآثار الأزمة المالية العالمية مما سيؤدي إلى قيام الفنادق بتخفيض أسعارها وهذا سينعش القطاع السياحي مجددا مشيرا إلى ان الإمارات تستقبل سنويا حوالي 7 .10 ملايين سائح وأصبحت الإمارات أهم الوجهات السياحية إقليميا وعالميا.

وقال السويدي ان إجمالي التمويل العقاري يشكل حوالي 8 .15% من إجمالي القروض الممنوحة من القطاع المصرفي مشيرا إلى ان إجمالي القروض العقارية لا يوازي رؤوس الأموال واحتياطيات البنوك. وأشار إلى ان نسبة تفوق إجمالي القروض على الودائع بحوالي 13% ستقل تدريجيا في المرحلة الممكنة حتى تصل إلى مرحلة التوازن.

وقال هنري عزام الرئيس التنفيذي لدويتشه بنك الألماني للشرق الأوسط وشمال إفريقيا ان الفرع الجديد سيكون مقره في أبوظبي وسيبدأ العمل بسرعة لتلقي الودائع والتمويل وإدارة النقد وغير ذلك من النشاطات المصرفية.

وقال ممثل ميتسوبيشي يو اف جي فاينا نشال جروب طوكيو الياباني ان المقر الرئيسي الإقليمي للبنك سيكون بدبي للاستفادة من وضع الإمارات كمركز تجاري ومالي محوري في المنطقة مشيرا إلى ان التراجع الاقتصادي سيكون له اثأر ايجابية تتمثل في انخفاض التضخم وتحسين مناخ الاستثمار.

من جانبه أكد ممثل بنك الصين الصناعي ثقته الكبيرة بمستقبل الاقتصاد الإماراتي الواعد مشيرا إلى ان البنك سيسعى من خلال تواجده بالإمارات إلى المساهمة في استمرارية الانتعاش الاقتصادي ومواجهة اثأر الأزمة المالية العالمية مشيرا إلى ان هذا هو الفرع الثالث للبنك بالمنطقة بعد افتتاح فرع في الدوحة وفرع سلطنة عمان.

النفط 2009

توقع الخبير الاقتصادي الدكتور هنري عزام الرئيس التنفيذي الإقليمي لدويتشه بنك الألماني للشرق الأوسط وشمال إفريقيا توقع ان تتراجع معدلات أسعار النفط في عام 2009 إلى ما يتراوح بين 35 و40 درهما للبرميل مقابل حوالي 95 درهما معدل سعر البرميل في عام 2008.

وأشار إلى ان الطلب على النفط يتوقع ان ينخفض بمقدار 9 .1 مليون برميل يوميا في عام 2009 مقارنة بعام 2008 بعد سنوات من الصعود المتواصل في الطلب.

وقال انه اذا تمكنت منظمة »أوبك« من تخفيض إنتاجها بنفس معدل انخفاض الطلب فان أسعار النفط عالميا يمكن ان تتماسك اما اذا لم يحدث ذلك فان الأسعار ستواصل الانخفاض.

وتوقع ان تستمر عمليات التباطؤ الاقتصادي في دول المنطقة نتيجة الأزمة المالية العالمية حتى عام 2010 وان تتحسن أسواق الأسهم الخليجية في أواخر عام 2009.

جاء ذلك في تصريحات على هامش المؤتمر الصحفي الذي عقد أمس بأبوظبي للإعلان منح ثلاث رخص لفتح فروع جديدة لبنوك دويتشه بنك الألماني وميتسوبيشي يو اف جي فانيا نشيال جروب طوكيو الياباني وبنك الصين الصناعي والتجاري بكين.

وقال الرئيس التنفيذي لدويتشه بنك الألماني للشرق الأوسط وشمال إفريقيا قي المؤتمر الصحافي ان الفرع الجديد للبنك سيكون مقره في أبوظبي وسيبدأ العمل بسرعة لتلقي الودائع والتمويل وإدارة النقد وغير ذلك من النشاطات المصرفية.

أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر