تفعل خيراً هيئة الأوراق المالية وتخدم شريحة كبيرة من المستثمرين في أسهم الشركات المدرجة وتساهم في ترشيد قرارات المتعاملين في الأسواق المالية اذا اتخذت قرارا موجها إلى جميع الشركات المدرجة في الأسواق تطلب فيه إفصاح هذه الشركات عن توقعات أدائها خلال هذا العام والعام القادم على الأقل في ظل المعطيات الحالية.

وفي ظل تأثر هذه الشركات بالأزمة المالية العالمية وأزمة الائتمان وجفاف منابع السيولة، وإدارة الشركات قد لا تستطيع التنبؤ بشكل دقيق عن مدى تأثرها بالأزمة الحالية في ظل استمرارية تداعياتها واختلاف التوقعات بفترة انحسارها الا ان خبرة هذه الشركات التراكمية وملاءتها المالية وطبيعة نشاطها تلعب دوراً مهماً في تحديد توقعات ادائها ولو بشكل تقريبي لان الإفصاح عن هذه التوقعات وبكل شفافية سوف يساهم في رفع مستوى وعي المستثمرين ويساهم في وقف عمليات البيع العشوائي على أسهم بعض الشركات ورفع مستوى الطلب على أسهم شركات أخرى بعد اكتشاف الفرص المهمة التي وفرها الانخفاض الكبير في الأسعار والذي لا يستند إلى عوامل أساسية.

إضافة إلى مساهمة هذا الإفصاح في دحض كل الإشاعات المتداولة في الأسواق ومعظمها اشاعات سلبية ساهمت وتساهم في انخفاض مستوى الثقة في الاستثمار في معظم اسهم الشركات المدرجة باعتبار ان انخفاض مستوى الإفصاح يخلق بيئة مناسبة للإشاعات المختلفة، ولا شك ان الانخفاض الكبير في أسعار أسهم عدد كبير من الشركات المدرجة وفقدان بعضها أكثر من 80% من قيمتها السوقية خلال فترة زمنية محدودة يعكس ضعف الثقة وسيطرة حالة من الخوف والقلق على مساهمي هذه الشركات والذين يبيعون أسهمهم بأبخس الأسعار .

واذا كان المستثمرون يأخذون في الاعتبار السجل التاريخي لإنجاز الشركات عند اتخاذ قراراتهم الاستثمارية باعتباره مؤشرا مهما على كفاءة إدارات الشركات واستغلالها الأمثل لمواردها المختلفة فان توقعات الاداء في المستقبل هو العامل الأهم في اتخاذ هذه القرارات لان المستثمر الجديد أو المستثمر المحتمل يشتري المستقبل وبناء على توقعات الأداء ومستوى الربحية يتم تحديد السعر العادل لأسهم الشركات المدرجة وتحديد الفرص الاستثمارية المتوفرة.

وبالتالي فإن مرحلة الضبابية وعدم التيقن وغياب المعلومات وانتشار الإشاعات لا يشجع على الاستثمار في الأسواق المالية والاحتفاظ بالسيولة وفي المقابل يشجع على البيع لوقف مسلسل الخسائر، وباعتقادي ان معظم إدارات الشركات لديها تصور أولي عن توقعات أدائها خلال المرحلة المقبلة وتحتاج إلى تعليمات من الجهات الرقابية لنشر هذه التوقعات حتى ولو كانت سلبية لأنه باعتقادي أن الأسعار الحالية تتضمن جميع التوقعات السلبية.

وبالتالي لا داعي لقلق إدارة بعض الشركات من تأثيرات سلبية لأية توقعات سلبية على أسعار أسهم الشركات وحيث لاحظنا خلال هذه الفترة تخفيض البنوك الاستثمارية الإقليمية العالمية الأسعار العادلة لأسهم معظم الشركات المدرجة استناداً إلى التغيير في توقعات أدائها في ظل الظروف الاقتصادية والاستثمارية والمالية العالمية والمحلية.

تأثير متبادل

تفاعلت الأسواق المالية الإماراتية مسبقا مع توقعات تراجع ربحية بعض الشركات وتعرض بعض الشركات لخسائر خلال الربع الأخير من هذا العام بسبب الأزمة المالية العالمية كذلك تفاعلت مع توقعات انخفاض نسب الأرباح الموزعة على المساهمين وخاصة الأرباح النقدية في ظل حاجة معظم الشركات إلى السيولة وتفاعلت مسبقا مع توقعات تراجع أداء بعض القطاعات الاقتصادية ومنها قطاع العقار واضطرار بعض المصارف إلى أخذ مخصصات مناسبة لمواجهة هذا التراجع. وتعكس الأسعار الحالية جميع التوقعات مع ملاحظة افراط في التشاؤم من بعض المستثمرين بسبب ضعف الشفافية في ظل سيطرة الاستثمار الفردي وضعف الاستثمار المؤسسي.

زياد الدباس