ذكرت دراسة اقتصادية حديثة أن نحو 40% من العرب يعانون نقصا في إمدادات الطاقة، على الرغم من ثراء العالم العربي بمصادر الطاقة، الأمر الذي يشكل أهم التحديات التي تعوق خطط التنمية المستدامة في مناطق عديدة بمختلف الدول العربية.

وأكدت الدراسة التي تحمل عنوان الطاقة بالمنطقة العربية الفرص والتحديات» ؟وجود حاجة ماسة إلى تحسين كفاءة إنتاج الطاقة واستخداماتها بالمنطقة العربية، حيث تصل كثافة استخدام الطاقة أعلى معدلاتها عالميا وهو دليل على الهدر ؟وعدم كفاءة الاستخدام.

؟وتوقعت الدراسة استمرار اعتماد العالم على النفط والغاز الطبيعي حتى العام 2030 مع التركيز على النفط ليصل حجم إنتاجه إلى 118 مليون برميل يوميا مقارنة بـ 83 عام 2002، وسيسهم قطاع النقل بـ 68 من إجمالي الزيادة في الاستهلاك، كما يتوقع أن ترتفع أسعار النفط حتى العام 0302، بما يشجع التوسع في الطاقة النووية والجديدة والمتجددة لتوليد الكهرباء وتحويل الفحم والغاز إلى سوائل، وزيادة الطلب على الغاز والفحم لزيادة إنتاج الطاقة الكهربائية واعتمادها عليهم.

وفيما يتعلق بوضع النفط في الدول العربية أكدت الدراسة أنه على الرغم من أن الدول العربية تنتج 3. 28 % ؟من إجمالي الناتج العالمي للنفط إلا أنها لا تكرر سوى 5. 8 % من إجمالي حجم النفط المكرر في العالم .ذكرت دراسة حديثة أن منطقة الشرق الأوسط سوف تحتاج إلى استثمار أكثر من نصف تريليون دولار أميركي على البنية التحتية في مجال الكهرباء من أجل تسهيل عملية النمو الاقتصادي في السنوات القادمة.

من جهتها توقعت شركة الاستشارات الإدارية أيه تي كيرني، معدة الدراسة، أن عدة بلدان في المنطقة سوف تصبح متأخرة في تخطيطها للبنية التحتية، وسوف يؤدي ذلك إلى خلل في الطلب المتزايد على الطاقة وانقطاع للكهرباء وارتفاع في أسعار الكهرباء. وقال ديرك بوكتا، المدير المسؤول في أيه تي كيرني الشرق الأوسط أنه: «في حين أن تقديرات الاستثمارات في المنطقة ستبلغ 500 مليار دولار بحلول العام 2030، فإن التنبؤات حول الطلب على الطاقة ليست دقيقة. ذلك أن بلداناً كثيرة ما زالت متأخرة من حيث التخطيط للتنبؤات وحجم الطاقة المطلوبة».

وأضاف: «ليس واضحاً بالنسبة لهذه البلدان أين ينبغي بناء محطات الطاقة ومدى حجم هذه المحطات على أساس نوع مصادر الطاقة. ونتيجة لذلك، فإن الزبائن قد يعانون من زيادة الخلل في طلب الإمداد وتأخر محطات الطاقة وارتفاع أسعار الكهرباء».

وترى أن تقديرات حجم الطاقة الإضافية المطلوب توليدها أدنى من الحاجة الحقيقية إلى حد كبير. ففي حين أن النمو الاقتصادي المتوقع في الشرق الأوسط سيكون 7%، فإن نمو حجم الطاقة السنوي هو 4% فقط.

وثمة تحدّ آخر هو كيفية حساب الزيادة الضرورية في كفاءة الطاقة، حيث أن شركات الخدمات والمرافق العامة في الشرق الأوسط تواجه خسائر في قطاع الطاقة تزيد عن 10% ممثلة في ما تتعرض له هذه الشركات من سرقات وخطأ في الشبكات.

ويؤدي عدم وجود المقاييس وضعف الرقابة الحكومية إلى وضع تصبح فيه مرافق النفع العام لا تدري ما هي الأماكن التي تتعرض فيها لخسارة الطاقة - وبالتالي خسارة المال. وقال غوتز ويبيرغ، من قسم الخدمات والمرافق العامة الدولية في أيه تي كيرني: «إن هيكليات أنواع الكهرباء في شركات الخدمات والمرافق العامة في المنطقة بحاجة إلى التغيير إلى حد كبير والانتقال إلى مصادر طاقة بديلة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية».

ومع أن العديد من بلدان الشرق الأوسط تناقش الآن مسألة تنفيذ مشاريع طموحة تتعلق بتشغيل محطات طاقة متجددة وعلى سبيل المثال الوصول على حصة تعادل 20% من توليد الطاقة من خلال محطات الطاقة المتجددة بحلول العام 2020 كتلك التي في الاتحاد الأوروبي فإن إطار العمل والتمويل المنظم لمثل هذه الاستثمارات مفتوح في معظم هذه الحالات. وما المبادرات الجارية الآن مثل مبادرة «مصدر» إلا خطوة أولية نحو تعزيز مصادر الطاقة الشمسية المحتملة في المنطقة.

ومن المنتظر أن تستوعب المدن الصناعية السبع، على سبيل المثال، في المملكة العربية السعودية، عدة ملايين من السكان من جنسيات متعددة في المستقبل وهذا ما يتطلب استثمارات في توليد الطاقة تزيد عن 4 مليارات دولار. لاسيما أن بلداناً مثل البحرين بدأ ينضب النفط فيها وهي بحاجة إلى تأمين إمداداتها من الطاقة للمستقبل. كما أن هناك بلداناً أخرى مثل الأردن تعتمد إلى حد كبير على ما تستورده من الطاقة وتريد الآن أن تقلص اعتمادها على الخارج.

دبي ـ «البيان»