تحوط المختبر الدولي للألماس إحدى مبادرات مركز دبي للسلع المتعددة ضد مخاطر قرصنة حقوق الملكية الفكرية لمبتكاراته في مجال فرز وتصنيف وتوثيق الألماس، بعدما تعرضت بعض هذه الابتكارات للنسخ والسرقة من قبل جهات منافسة، وذهبت التدابير التحوطية المتخذة إلى حد عدم استساغة فكرة التقدم بطلب الحصول على حماية براءات الاختراع، خشية إفشاء اسرار هذه التقنيات من جراء تعرضها لأعمال النسخ والتقليد، وما شابه ذلك من أساليب القرصنة على حقوق ملكيته الفكرية.
وكشف بيتر ميوس الرئيس التنفيذي للمختبر الدولي للألماس في حديث لـ «البيان الاقتصادي» عن تعرض بعض التقنيات المستخدمة في المختبر لممارسات قرصنة حقوق الملكية الفكرية بقوله: في حقيقة الأمر، نحن نرى أن العديد من الجهات المنافسة قد نسخت بعض ما تفعله، حيث قام بعض المنافسين بنسخ وتقليد تكنيك الشهادة الرقمية. وتتضمن الشهادة معلومات حول المعايير الأربعة لتصنيف الألماس وهي اللون والنقاء والصقل والوزن، ويعطي لها رقم متسلسل خاص بها، يتم استخدامه للتحقق من بيانات قطعة الألماس على شبكة الإنترنت، كما قام منافسون آخرون بنسخ وتقليد تكنيك ترجمة الشهادات، وهي التقنية الذي ابتكره المختبر الدولي للألماس بإصداره شهادة للألماس باللغة العربية، وهي خطوة كانت غير مسبوقة على مستوى العالم.
ولكن هناك في الوقت الراهن منافسين يقدمون خدمة ترجمة الشهادة إلى عدد من اللغات. وعندما سألت «البيان الاقتصادي» الدكتور فيليب دي ويردت رئيس قسم البحوث بالمختبر الدولي الألماس العالمي عن أسباب عدم الحصول على براءات اختراع لهذه التقنيات، أجاب ويردت بقوله: ان التقدم للحصول على براءات اختراع يستلزم تقديم البيانات والمعلومات عن كيفية عمل هذه التقنيات، وهو ما يجعلها عرضة للسرقة والنسخ. ولدى سؤاله عن ما إذا كان دخوله مجال صناعة الألماس جاء بمحض الصدفة أم أنه نتيجة تخطيطه لمسار حياته المهنية، أجاب ويردت قائلاً: ان الأقدار قد لعبت دورها في توجيه دفة حياته إلى هذا المجال، ولكنه يشعر بالاعتزاز لارتياده هذا المجال.
ويمتلك الدكتور فيليب دي ويردت خبرة مهنية في مجال صناعة الألماس تتميز بالثراء والتنوع، فهو كان مسؤولاً عن إدارة البحوث بمختبر المجلس الأعلى للألماس بأنتويرب HRD laboratory خلال الفترة المحصورة بين عامي 2000 و2006، وحصل على شهادة الدكتوراه في الفيزياء من جامعة «كينغ كوليج» بلندن، تقديراً لبحوثه العلمية في مجال «معالجة الألماس الملون» وحاز أيضاً على عضوية اللجنة الاستشارية العلمية لمؤتمر بحوث المجوهرات التابع لمؤسسة الجواهر الأميركية.
وقام بنشر العديد من البحوث العلمية في المجلات العلمية، وهو محاضر محل احترام وتقدير في مختلف المؤتمرات العلمية حول العالم، وسبق له كذلك أن عمل بشكل وثيق مع قسم البحوث بشركة دي بيرز في ميدنهيد بلندن. وتتنوع التقنيات المستخدمة من قبل المختبر الدولي للألماس لتغطي مختلف حلقات سلسة الخدمات التي يقدمها المختبر في مجال توثيق وتصنيف وفرز الألماس، ويسلط هنا بيتر ميوس الضوء على تلك التقنيات الواحدة تلو الأخرى.
ويستهل بيتر ميوس عرضه لهذه التقنيات بالحديث عن تقنية تحديد درجات لون قطعة الألماس بقوله: تقوم كافة المختبرات في العالم بفحص قطع الألماس عن طريق استخدام العين المجردة، حيث يمكن أن تخطأ العين في التحديد الدقيق لدرجات لون قطع الألماس نتيجة لأسباب عديدة كالإرهاق والتعب، وبالتالي، يعتبر أسلوب الفحص بالعين المجردة نظاما غير مكتمل، وينطوي على احتمالات ارتكاب أخطاء في عملية الفحص.
وقد تبين بناء على الدراسات والبحوث التي تم إجرائها أن نسبة الخطأ في تحديد اللون قد تصل إلى 25 %، إذا ما تم اجراؤها بواسطة العين المجردة، ومن ثم فإن أسلوب العين المجردة لا يعد أسلوباً دقيقاً في تحديد درجات لون قطعة الألماس، ولذلك، قمنا بابتكار جهاز يقوم بتحديد درجات اللون آليا، وبشكل منتظم ومن دون ارتكاب أية أخطاء.
ويتعلق الابتكار الثاني؟ والكلام لايزال له - بالشهادة الرقمية التي تشكل ضمانا للمستهلكين بشأن جودة وقيمة مشترياتهم من المجوهرات الألماسية، وتتضمن الشهادة معلومات وزن قطعة الألماس ودرجة الصقل والشكل والنقاييس، ويعطي لكل قطعة رقم متسلسل للتحقق من بيانات القطعة على شبكة الإنترنت، وبالإمكان إرسال الشهادة إلى العملاء عبر شبكة الإنترنت وهو ما يحميها من التلف والفقدان، ويحقق هذا الأسلوب العديد من المزايا، سواء فيما يتعلق بتقليص الدورة الورقية لشهادات التوثيق، أو فيما يتعلق بسرعة تقديم هذه الخدمة للعملاء.
ويتصل الابتكار الثالث باختراع جهاز يعمل بأشعة الليزر لتحديد خصائص ومعالم قطعة الألماس، وبالتالي، يحصل العميل على شهادة تقييم للمجوهرات الألماسية تتضمن مواصفاتها فيما يتعلق باللون والتقاء والصقل والقيراط، وهو ما يعد بمثابة جواز مرور لقطع المجوهرات الألماسية يعزز مصداقيتها، وبالتالي، يضمن العملاء قيمة وجودة الأحجار الألماسية. ويذكر في هذه المناسبة أن داماس تعتبر أول متجر يتقدم للحصول على خدمة التصديق من المختبر، وتحظى الشهادة باعتراف دولي، وهي متوفرة باللغتين العربية والإنجليزية.
وبعد استعراضه للتقنيات والابتكارات التي يستخدمها المختبر الدولي للألماس، يلخص بيتر ميوس الدور الذي ينهض به المختبر بقوله: يتمثل دورنا في تقديم الشهادات لتعزيز الثقة لدى المستهلكين، ونحن نهدف إلى إعطاء المستهلكين معرفة أفضل بما يقومون بشرائه، وهو أمر غير قاصر على الأحجار الصغيرة، ولكنه ينسحب على كل قطع مجوهرات الألماس، سواء أكانت المجوهرات إيطالية أو تركية أو أميركية، أو من أي بقعة في العالم، وهو ما يعد أمراً حيوياً بأن يكون هناك نظام للسيطرة على الجودة، وأن يكون المستهلك على ثقة كاملة بأن نتائج الفحص صائبة تماما، كما يعتمد النظام بشكل كبير على أجهزة الكومبيوتر.
وبسؤال بيتر ميوس، عن التأثير المتوقع لأزمة الائتمان في الأسواق المالية العالمية على تجارة الألماس في دبي، رد قائلا : أعتقد أنه في أوقات الأزمات، يكون المستهلكين أكثر إقبالا على المجوهرات، وهو ما يعد أمرا جيدا لمنتجاتنا والخدمات التي نقوم بتقديمها، إذ تسهم خدمات المختبر الدولي للألماس في تعزيز المستهلكين.
وتابع بيتر ميوس حديثه بقوله: أعتقد أن الأزمة المالية العالمية لم تضرب منطقة الشرق الأوسط حتى الآن، ويحدوني الأمل بأن يستمر مثل هذا الوضع كهذا، وبالنسبة للمختبر الدولي للألماس، نحن نوسع خدمات المختبر في السعودية وتركيا، وهي تعتبر أسواقاً جيدة وقوية، ومن المتوقع أن تؤدي صدمة أزمة الائتمان العالمية إلى تأثير قصير المدى، وهو غياب القدرة على اتخاذ أية قرارات، ورغم أن هذه الأزمة تأثر على مختلف دول العالم، وبالنسبة للمنتجات التي نقوم بتقديمها، من المتوقع أن يكون المستهلكين أكثر طلبا خدماتنا، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي ما زالت تتمتع حتى الآن بالعافية.
نتائج
حقوق الملكية الفكرية
يمتلك المختبر الدولي للألماس حقوق الملكية الفكرية للتكنيكات والتقنيات التي يستخدمها في مجال فرز وتصنيف وتوثيق أحجار الألماس والتي تضمن الحصول على نتائج صائبة بشكل مطلق، وهو ما يمثل قيمة مضافة وميزة لصناعة الألماس العالمية، وذلك باعتباره لاعبا دوليا ملتزما بالقواعد الدولية، ولكنه يتعرض للقرصنة بشكل أكبر من المختبرات الأخرى، ولهذا ،هناك حرص على عدم إطلاع أي شخص على كيفية عمل هذه التكنيكات، وعدم عرضها على الملأ.
توقع
تصاعد الطلب على خدمات المختبر
رغم تفجر أزمة الائتمان العالمية، وما رافق ذلك من تأثيرات على أسواق الألماس العالمية، إلا أن بيتر ميوس يتوقع تصاعد الطلب على هذه الخدمات التي يقدمها المختبر، وذلك نتيجة للظروف الصعبة التي تسود الأسواق حاليا والتي تدفع المستهلكين إلى طلب المزيد من الضمانات بشأن جودة وقيمة مشترواتهم من المجوهرات الألماسية، ويكشف هنا عن أن أعداد المستهلكين الذين تقدمون بطلبات للحصول على خدمات المختبر الدولي تراوح ما بين 50 إلى 70 ألف مستهلك، وذلك منذ إطلاق عمليات المختبر في أكتوبر 2008.
وبناء على اعتقاده بأن أسواق الألماس في الدول الصاعدة ستشهد ازدهارا وانتعاشا كبيرين، وذلك على خلاف الحال بالنسبة للأسواق في الدول المتقدمة، وجه بيتر ميوس بوصلة توسعات خدمات مختبر الألماس الدولي إلى الأسواق الصاعدة، خصوصا أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، ويتحدث عن خريطة توسعات خدمات المختبر قائلا: لقد تأجل قليلا افتتاح فرع المختبر الدولي للألماس في جدة بالمملكة السعودية عن الموعد المخطط له.
حيث كنا نأمل إن تتم عملية الافتتاح في نهاية شهر نوفمبر الماضي، ولكننا نتطلع إلى فتحه في مطلع شهر فبراير المقبل، وسيكون الفرع واقعا في مركز جدة الدولي بالقرب من فندق الميرديان، وسيناط بالمكتب تنفيذ الكثير من الأنشطة كتلك الخاصة بالفحص والتوثيق وتنظيم البرامج التدريبية والتثقيفية. وتابع حديثه بقوله: ستشهد أنشطة المختبر المزيد من التوسع في عام 2009، وسنتطلع إلى دول شمال إفريقيا خصوصا تلك التي تمتلك كثافة سكانية كبيرة.
دبي ـ مجدي عبيد



