بلغ إجمالي المبادلات التجارية بين الولايات المتحدة والإمارات في الاشهر العشرة الاولى من العام الجاري نحو 37. 13 مليار دولار (حوالي 49 مليار درهم) كانت حصة الصادرات الأميركية للإمارات منها 24. 12 مليار دولار (45 مليار درهم) فيما سجلت الواردات الأميركية من الإمارات خلال الفترة ذاتها ما إجماليه 12. 1 مليار دولار ( 15. 4 مليارات درهم). يعني ذلك وجود فائض في المبادلات التجارية بين الجانبين لصالح الولايات المتحدة يبلغ 11. 11 مليار دولار ( 8. 40 مليار درهم).
كان العام الماضي شهد بلوغ إجمالي الصادرات الأميركية للإمارات 6. 11 مليار دولار فيما بلغت الواردات 33. 1 مليار دولار. وكان الفائض في المبادلات التجارية بين البلدين لصالح الولايات المتحدة العام الماضي 26. 10 مليارات دولار. وتعد الإمارات مستثمرا كبيرا في الولايات المتحدة من خلال استثماراتها في مجموعة سيتي جروب إلى جانب استثمارات مبادلة وعلاقة بورصة دبي ببورصة الناسداك في حين تتخذ 750 شركة أميركية من الإمارات مقرا لأعمالها التجارية والاستثمارية. وكانت وزارة التجارة الأميركية صنفت دولة الإمارات على أنها أكبر سوق للتصدير في العالم العربي حيث حققت الإمارات في هذا الشأن 11 مليار دولار عام 2007 .
ومؤخرا اعترفت ت الولايات المتحدة على لسان روبرت كيميت نائب وزير الخزانة الأميركية والذي زار الإمارات في أكتوبر الماضي بخطأ تقديرها لصفقة موانئ دبي العالمية، مؤكدا على تغير الكثير من الأمور بعد مرور أكثر من عامين ونصف على قضية موانئ دبي والتي شغلت الرأي العام الأميركي في ذلك الوقت، وأدى الجدل حول تلك القضية إلى تعريف صناع السياسات والقرار في الولايات المتحدة أهمية الالتزام بالاستثمار المفتوح واتخاذ خطوات عملية لتنفيذ الدروس المستفادة من تلك القضية وهو زيادة الانفتاح أمام الاستثمار الخارجي.
وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الولايات المتحدة بفعل الأزمة المالية العالمية والتي خرجت من رحمها واجتاحت اقتصاديات العالم بلا هوادة أعلنت الولايات المتحدة عن ترحيبها باستثمارات الصناديق الإماراتية كما وعدت بتذليل كافة العقبات التي كانت تواجهها تلك الصناديق قبل الأزمة، الولايات المتحدة اعترفت بعد أن غرست الأزمة أنيابها في الاقتصاد الأميركي بالحاجة إلي إدخال تغييرات أساسية على النظام المالي العالمي.
كما أيقنت إلى أن الطريق مازال طويلا لإعادة ثقة المستثمرين في أنظمتها المالية والمصرفية لا يختلف اثنان على أن الولايات المتحدة تمر بأوقات عصيبة وتعيش حالة من التباطؤ الاقتصادي يعد الأسوأ في التاريخ الأميركي فالمؤسسات المصرفية والبنوك الأميركية الكبرى تتهاوى والدولار الأميركي يتهاوى وتتهاوى معه المصانع الأميركية والتي بقيت مهيمنة لعقود طويلة آخر التقارير تتحدث عن احتمالات فقدان ما يقرب من خمسة ملايين مواطن أميركي لوظائفهم إذا ما أخفقت الحكومة الأمريكية في إنقاذ مصانع السيارات الأمريكية مما قد يمهد لانهيار صناعة السيارات الأميركية بأكملها ولن تكون تلك المصانع الأخيرة في سلسلة الانهيارات الأميركية بل ستكون أول الغيث في بحر الأزمة المتلاطم والذي يعصف بالاقتصاد الأميركي.
وأقرت الولايات المتحدة أن مبادئ سانتياغو التي ساهمت الإمارات في وضعها تطور فهما أفضل للاستقرار المالي العالمي وممارسة الصناديق السيادية، ويعترف الساسة الأميركيون أن توقيت الأزمة المالية العالمية الراهنة هي الأمثل لتنفيذ مبادئ سانتياغو كونها تطور فهما أفضل للاستقرار العالمي وممارسة الصناديق السيادية وتؤكد على التزامها بالاستقرار العالمي والتدفق الحر لرأس المال بين الدول.
ومبادئ سانتياغو تعترف بأن صناديق الاستثمار السيادية هي مستثمر على المدى الطويل وبأنها تتخذ قراراتها بناء على أساس تجاري وليس سياسيا كما أنها تساهم في تعزيز ثقة المستثمرين والعامة على حد سواء من خلال توفير معلومات عن الصناديق السيادية والاستثمارية وأطر المخاطرة والأهداف.
دبي ـ كفاية أولير
