شكلت مبادرات وتوجهات وزارة الاقتصاد خلال عام 2008 داعما أساسيا لاستمرار نمو اقتصاد دولة الإمارات وتحقيقه المزيد من الإنجازات والنتائج الإيجابية على المستوى الاقتصادي الكلي وتعزيز قدراته وأساليبه في مواجهة التحديات المحلية والخارجية .

وذلك من خلال دورها الحيوي في المحافظة على الاستقرار الاقتصادي وتوفير البيئة الملائمة للأعمال وتفعيل التعاون مع الدول والتكتلات الاقتصادية في العالم والهيئات الدولية والاستفادة المثلى من الاتفاقيات الاقتصادية الموقعة مع دول العالم في تعزيز النمو الاقتصادي.

وعززت هذه المبادرات والتوجهات أيضاً من مستوى التنافسية لاقتصاد الإمارات ومكانته المتقدمة إقليميا وعالميا نتيجة انسجامها مع التطورات الاقتصادية القائمة في الإمارات ومواكبتها مع المتغيرات العالمية في الوقت الذي أدت السياسة الاقتصادية التي تعتمدها الدولة إلى تحقيق معدلات نمو جيدة في مختلف القطاعات الاقتصادية.

وذلك من خلال إقامتها للمشاريع الإنتاجية وتطوير دور القطاعات غير النفطية في مكونات الاقتصاد الوطني والتي بلغت مساهمتها 1. 64 بالمئة في الناتج المحلي الإجمالي لعام 2007 وحرصها على تفعيل دور القطاع الخاص لما يتمتع به من كفاءة وخبرة في دفع النمو الاقتصادي في مختلف المجالات.

وضمن هذه الرؤية الإستراتيجية حققت وزارة الاقتصاد خلال عام 2008 العديد من الإنجازات الهامة التي تبرز قدرة الوزارة على التعامل برؤية متطورة وعصرية مع متطلبات واحتياجات تنظيم حركة النشاط الاقتصادي والحفاظ على توازن السوق سواء من خلال الخبرات والإطلاع على أحدث القوانين والتشريعات في العالم أو من خلال الجولات الميدانية التي قام بها معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد والمهندس محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد وفريق الوزارة المختصين على المواقع الاقتصادية المختلفة.

وأنشأت الوزارة مركزا متطورا لخدمة المتعاملين والعملاء عبر تطبيق مبدأ النافذة الواحدة في إنجاز العديد من المعاملات والخدمات التي تقدمها مثل العلامات والوكالات التجارية وشهادات المنشأ وحقوق المؤلف في حين بدأت الوزارة التطبيق التجريبي اعتبارا من مطلع شهر نوفمبر 2008 لنظام إصدار شهادات المنشأ من خلال الإنترنت عبر اتباع أعلى درجات معايير الدقة والإنجاز وسرية المعلومات.

وانطلاقا من إدراك الوزارة لأهمية تعظيم الاستفادة من العلاقات الاقتصادية الخارجية للدولة وزيادة جذب الاستثمارات الأجنبية إلى أسواق الإمارات وتعديل الميزان التجاري فقد قام معالي وزير الاقتصاد ومسؤولو الوزارة بعدة جولات خارجية إضافة إلى المباحثات التي أجروها مع الوفود الاقتصادية والتجارية والاستثمارية الزائرة للدولة والتي ساهمت في تحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة.

مما دعا مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أونكتاد إلى تصنيف الإمارات كأفضل وجهة مرغوبة للاستثمار في منطقة غرب آسيا ووصفها بالنموذج الناجح في مجال استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المناطق الحرة المنتشرة بها مقدرة قيمتها بـ 2. 13 مليار دولار خلال عام 2007.

وأطلقت وزارة الاقتصاد خطتها الإستراتيجية الجديدة للسنوات 2008-2010 في شهر نوفمبر الماضي بحضور كبار المسؤولين وموظفي الوزارة لتدشن بذلك انطلاقة مرحلة تحول هامة في تاريخ وزارة الاقتصاد تحمل في طياتها الكثير من التحديات وتتطلب تضافر الجهود والتضحيات تأكيدا على الالتزام بنهج التحديث وتحقيق التنمية الشاملة التي اتخذتها حكومة الإمارات عنوانا لسياسة تطورها المستقبلية في عصر تسوده التنافسية في الارتقاء بالتميز والريادية.

وتتركز رؤية وزارة الاقتصاد في تحقيق مركز اقتصادي تنافسي عالمي ونمو متوازن ومستقر وضمان المشاركة الفعالة للمواطنين في الأنشطة الاقتصادية إذ سعت وزارة الاقتصاد لكي تكون الإستراتيجية ضمن المحاور والتوجهات والأولويات الإستراتيجية للحكومة الاتحادية.

وذلك من خلال التركيز على استمرارية النمو الاقتصادي بالدرجة الأولى عبر تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني وسن وتحديث التشريعات الاقتصادية لتواكب النمو الاقتصادي الحالي والمستقبلي وتفعيل مشاركة المواطنين في الأنشطة الاقتصادية وتعزيز قدرتهم التنافسية للانخراط بقوة في سوق العمل وتطوير علاقات الدولة الاقتصادية بالدول والمنظمات العالمية.

وفي إطار حرص حكومة دولة الإمارات على اتخاذ المزيد من الخطوات الضرورية لضمان تحقيق النجاحات الاقتصادية في مختلف القطاعات واستمرار انسيابية التطور الاقتصادي في الدولة في المستقبل قامت وزارة الاقتصاد خلال عام 2008 بصياغة وإعداد مشاريع العديد من القوانين والتشريعات الاقتصادية أهمها الانتهاء من إعداد مشروع قانون الشركات الجديد في الدولة والمتوقع أن يصدر بشكل رسمي العام المقبل .

بالإضافة إلى إعداد مسودات قانوني المنافسة والاستثمار الأجنبي والتي من المقرر أن تساهم جميعا مع غيرها من الإجراءات والقرارات في تحسين مناخ الاستثمار في الإمارات وزيادة الاستثمارات الأجنبية وتحسين الموقع التنافسي لها في مجال الأعمال على المستويين العربي والعالمي وتنظيم حركة النشاط الاقتصادي بالدولة .

والحفاظ على توازن السوق المحلية فيما تعمل الوزارة حاليا على مراجعة العديد من القوانين الأخرى القائمة لتنسجم مع الاحتياجات المتنامية للاقتصاد الوطني وتزايد دور للقطاع الخاص وتتسق مع التزامات المنافسة الدولية.

وأعدت وزارة الاقتصاد من خلال إدارة الرقابة التجارية مشروع قانون جديدا بشأن مكافحة قمع الغش والتدليس في المعاملات التجاري والمعروض حاليا أمام وزارة العدل تمهيدا لرفعة للجنة الفنية للتشريعات.

و أصدرت الوزارة قرارا بشأن ضوابط حوكمة الشركات المساهمة الخاصة والتي تتضمن مجموعة من الإجراءات والمعايير التي تحقق الانضباط المؤسسي في إدارة الشركات المساهمة الخاصة وذلك في ظل تنامي أعداد الشركات المساهمة الخاصة في اقتصاد الإمارات وتزايد دورها في دفع عجلة التنمية الاقتصادية للدولة وضخامة استثماراتها واتساع قاعدة مساهميها.

وأطلقت وزارة الاقتصاد الدليل الاسترشادي للرقابة التجارية الذي يوضح مفهوم الرقابة التجارية ويساهم في توعية الجمهور حول القوانين النافذة بالدولة.

وأنشأت وزارة الاقتصاد مركزا متطورا ومميزا لخدمات العملاء والمتعاملين عبر تطبيق مبدأ النافذة الواحدة في إنجاز العديد من المعاملات والخدمات التي تقدمها مثل العلامات والوكالات التجارية وشهادات المنشأ وحقوق المؤلف. ويبلغ معدل عدد المعاملات التي ينجزها مركز خدمات العملاء أكثر من 400 معاملة يوميا مع الأخذ بعين الاعتبار أن الكثير من هذه المعاملات تكون مرتبطة بمعاملات أخرى في الإدارات الأخرى بما يضاعف العدد الحقيقي للمعاملات المنجزة يومي.

من جانب آخر بدأت وزارة الاقتصاد التطبيق التجريبي اعتبارا من مطلع شهر نوفمبر 2008 لنظام إصدار شهادات المنشأ من خلال شبكة الإنترنت عبر إتباع أعلى درجات معايير الدقة والإنجاز وسرية المعلومات.

وتنسجم هذه المبادرة الإلكترونية الجديدة مع التوجهات الرئيسية للإستراتيجية الاتحادية الهادفة إلى تحويل 50 في المئة من الخدمات الحكومية إلى إلكترونية مع نهاية عام 2008 وهي مرحلة أولى من سلسلة الخدمات الإلكترونية التي ستقدمها الوزارة قبل نهاية العام الجاري منها خدمات الشركات والوكالات التجارية لتصبح نسبة الخدمات التي تقدمها الالكترونية المقدمة من قبل وزارة الاقتصاد تتجاوز 70 في المئة.

وبالتالي فإن الوزارة ستتجاوز النسبة التي حددتها الإستراتيجية الاتحادية في مجال الحكومة الإلكترونية. وفي إطار خطة وزارة الاقتصاد لتنفيذ رؤية القيادة وإستراتيجية الحكومة لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتعزيز المشاركة الفعالة للمواطنين في الأنشطة الاقتصادية وإيمانا من الوزارة بأهمية تحقيق هذه الأهداف ودفع الشباب الإماراتي للانخراط نحو قطاع الأعمال الخاص .

وتأسيس مشاريع تجارية وتقديم الدعم اللازم والكافي لهم من قبل جميع الجهات عقد مسؤولو الوزارة اجتماعات مع جميع الجهات المعنية بالدولة لبحث الوسائل والإجراءات العملية التي يمكن أن تتخذها وزارة الاقتصاد لدعم مشاريع المواطنين الصغيرة والمتوسطة وتوسيع مشاركتهم في مكونات الاقتصاد الوطني وصولا إلى تعزيز الاقتصاد الوطني وتنمية مجتمع الإمارات.

وكثفت وزارة الاقتصاد جهودها خلال عام 2008 لإقامة شراكات اقتصادية وتجارية والدخول في اتفاقيات تجارة حرة مع شركائها الإستراتيجيين والتكتلات الاقتصادية الكبيرة في العالم تقوم على تبادل المنافع وتحقيق المصالح المشتركة انطلاقا من السياسة الاقتصادية للإمارات التي ترتكز على تعزيز النمو الاقتصادي لمختلف القطاعات وضمان ستمراريته وتنويع مجالات الاستثمار وزيادة القدرة التنافسية للقطاعات الإنتاجية عبر بناء شراكات إستراتيجية تنسجم مع التوجه العالمي.

وساهمت جملة المبادرات والنشاطات الخارجية والمحلية التي قامت بها وزارة الاقتصاد في استمرار تعزيز الاقتصاد الوطني لمكانته العالمية وفق جميع المؤشرات الصادرة عن مؤسسات دولية وعالمية خلال عام 2008.

في هذا الإطار صنف معهد اقتصادي سويسري مرموق الإمارات في المركز الأول عربيا والمركز 35 عالميا بين 122 دولة في ترتيب عام 2008 للدول الأكثر اندماجا في اقتصاد العولمة. فيما تبوأت دولة الإمارات المرتبة الأولى عربيا وال15 عالميا ضمن أفضل البلدان في مؤشر الحرية الاقتصادية لعام 2007 وفق تقرير معهد كيتو الأميركي.

وتولي وزارة الاقتصاد التي أسندت إليها شؤون الصناعة بالدولة بموجب التعديل الوزاري الأخير أهمية كبيرة لقطاع الصناعة حيث تسعى الإستراتيجية الصناعية إلى جعل هذا القطاع أحد العناصر المهمة في عملية التنويع الاقتصادي والتي حققت فيها الدولة خطوات ملموسة ومتطورة.

(وام)