تبددت مكاسب النفط أمس تحت تأثير العديد من العوامل الاقتصادية وعلى رأسها الخسائر الفادحة التي تعرضت لها أسواق المال الآسيوية. وتراجع الخام الخفيف إلى 73. 45 دولارا للبرميل. وجاء هذا التراجع بعد أن ارتفعت الأسعار أكثر من أربعة دولارات للبرميل أول من أمس الخميس إلى 12. 49 دولارا للبرميل قبل أن تتراجع في أواخر التعاملات.

وبلغ النفط نهاية تداولات الأسبوع المنتهي في الخامس من ديسمبر الحالي 5. 40 دولارا للبرميل مسجلا أدنى مستوى في أربع سنوات. وقفزت الأسعار نحو ستة دولارات في اليومين السابقين مع دعوة رئيس منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» إلى إجراء تخفيضات حادة للإنتاج في اجتماعها الأسبوع المقبل. وخفض بنك الاستثمار «جولدمان ساكس» السعر المتوقع للنفط في 2009 الى 45 دولارا للبرميل فقط وذلك بعد أن تنبأ البنك في وقت سابق من العام الجاري بأن السعر قد يقفز الى 200 دولار للبرميل.

وقال فريق أبحاث أسهم الطاقة بالبنك بقيادة ارجون مورتي الذي أثار ضجة عام 2005 بتوقعه ارتفاع النفط الى 100 دولار ان الاسعار ستصل الى أدنى مستوى لها في الدورة الحالية في أوائل العام المقبل وان تحولا من انخفاض الطلب الى انخفاض العرض سيؤدي في نهاية الامر الى انتعاش الاسعار.

وفي تقرير منفصل قال فريق أبحاث السلع الاولية بالبنك أيضا انه خفض توقعاته للاسعار الى 45 دولارا للبرميل وتوقع انخفاض الطلب العالمي على النفط بمقدار 7. 1 مليون برميل يوميا بما يدفع الاسعار للانخفاض الى 30 دولارا للبرميل في الربع الاول. وقال الفريق بقيادة جيفري كوري: نحن نتوقع أن الامر سيتطلب خفضا اضافيا في امدادات أوبك يبلغ مليوني برميل يوميا في عام 2009 بالاضافة الى خفض قدره 600 ألف برميل يوميا من انتاج الدول غير الاعضاء في أوبك وذلك لاعادة التوازن الى السوق.

وتوقع الفريقان انتعاش الاسعار في الاجل القريب. وتوقع فريق مورتي عودة الطلب على النفط الى النمو وانكماش العرض من خارج أوبك بما يرفع الاسعار الى 70 دولارا للبرميل بحلول عام 2010 والى 105 دولارات بحلول عام 2012. وقال الفريق انه لا يعتقدأن سوق النفط مقبلة على هبوط يستمر عشر سنوات أو أكثر مثلما حدث في الثمانينات والتسعينات.

وفي ذات السياق قال بنك بي.ان.بي باريبا الفرنسي انه خفض توقعاته لمتوسط أسعار النفط في العام المقبل الى 53 دولارا للبرميل من الخام الخفيف من تقديره السابق 75 دولارا للبرميل. وقال البنك انه خفض أيضا توقعاته لسعر مزيج برنت الى 52 دولارا للبرميل من 73 دولارا. وقال هاري تشيلنجيريان المحلل المختص بالنفط في البنك في مذكرة بحثية: التوقعات لعمق الركود الحالي وطوله مازالت تتدهور. وتوقع البنك أن ينخفض الخام الخفيف الى 42 دولارا للبرميل في المتوسط في الربع الثاني من العام المقبل قبل أن يرتفع الى 70 دولارا في الربع الاخير.

وتسبب هبوط الطلب على النفط في الولايات المتحدة وبلدان متقدمة اخرى في هبوط اسعار الخام من مستويات قياسية مرتفعة فوق 147 دولارا للبرميل كانت قفزت اليها في يوليو مما اثار قلقا بين اعضاء منظمة أوبك. ومن المتوقع أن يتفق أعضاء أوبك في اجتماعهم يوم الأربعاء المقبل بمدينة وهران الجزائرية على خفض جديد في الانتاج لابقاء الاسعار بعيدة عن أدنى مستوياتها في أربع سنوات الذي سجلته الاسبوع الماضي في الوقت الذي تكافح فيه انخفاض الطلب.

وقال شكيب خليل رئيس منظمة أوبك ان على المنظمة أن تقرر خفضا كبيرا في الانتاج. ورأى ان قرار اجتماع وهران يجب أن يكون كافيا لضمان ازالة فوائض المخزونات النفطية وهو شيء قد يستغرق تحقيقه ما يصل الى عام. ومنذ اوائل سبتمبر وافقت دول اوبك بالفعل على خفض للانتاج بمقدار مليوني برميل يوميا في الاجمال. واشار خليل الى ان السعودية تعتزم خفض الامدادات لعملائها في يناير.

وأبلغت السعودية بالفعل بعضا من اكبر عملائها انهم سيحصلون على كميات من الخام اقل بكثير في يناير. وقال مصدر ان الخفض من السعودية سيكون كافيا للنزول بانتاجها دون المستوى المستهدف في نظام حصص اوبك والبالغ 47ر8 مليون برميل يوميا. وقال خليل انه ينبغي ازالة الزيادة في مخزونات النفط رغم ان ذلك قد يستغرق وقتا. ورأى أن من الضروري ازالة فائض المخزونات من السوق. واضاف ان ذلك سيستغرق وقتا قد يصل الي ثلاثة أشهر أو ستة أشهر او ربما عام اعتمادا على قرار اوبك.

(وكالات)