ساد الهلع والخوف أسواق المال العالمية من جديد بعد فشل مجلس الشيوخ الأميركي في التصويت على خطة لإنقاذ قطاع صناعة السيارات. وتأثرت أسهم القطاع المصرفي سلباً بإعلان بنك الاستثمار «جيه.بي. مورجان» بأنه شهد أداء مفزعا في شهري نوفمبر وديسمبر.
وعكس «بنك اوف أميركا» اكبر مصرف في الولايات المتحدة خطورة الأزمة المالية بإعلانه عن إلغاء 35 ألف وظيفة في السنوات الثلاث المقبلة بعد اندماجه المقرر مع مصرف الأعمال «ميريل لينش» وبسبب الأحوال الاقتصادية السيئة. وتشمل خطة البنك الأميركي الاستغناء عن 4. 11% من مجموع العاملين في المؤسستين والذي يبلغ نحو 308 آلاف شخص والهدف منها هو توفير سبعة مليارات دولار سنويا. وقال البنك في بيان إن الاستغناءات ستشمل الشركتين وستؤثر على جميع الوحدات وإنها ستعكس في جانب منها البيئة الاقتصادية الضعيفة التي تؤثر على مستوى نشاط الأعمال.
وأضاف أنه لن يحدد العدد النهائي للاستغناءات حتى أوائل العام المقبل. ويعمل ببنك أوف أمريكا نحو 247 ألف موظف وفي ميريل لينش نحو 61 ألفا. وتقدر صفقة الاندماج مع ميريل لينش بقيمة 5. 20 مليار دولار تقريبا ومن المتوقع استكمالها في الأول من يناير المقبل لتسفر عن أكبر بنك أميركي من حيث الأصول. وجاءت خطوة بنك أوف أميركا بعد أقل من أربعة أسابيع من إعلان مجموعة سيتي جروب عن خططها للاستغناء عن 52 ألف موظف يمثلون 15% من مجموع العاملين بحلول أوائل العام المقبل.وقالت شركة تشالنجر جراي اند كريسماس ان الشركات المالية أعلنت هذا العام عن الاستغناء عن 250 ألف وظيفة مع ارتفاع الخسائر من الرهون العقارية وبطاقات الائتمان.
وانتاب المستثمرون قلقا شديدا حول النتائج الاقتصادية الكارثية التي يمكن أن تنجم عن انهيار المزيد من المؤسسات والشركات خصوصاً في قطاعي المصارف والسيارات. كما تواجه شركات التعدين خطر المزيد من الخسائر في ظل الهبوط الحاد في أسعار السلع الأولية، الأمر الذي دفع العديد من الشركات للإسراع في إجراء عمليات إعادة هيكلة تضمن شطوبات واسعة في الوظائف، وكانت عملاقة التعدين العالمية «ريو تينتو» التي ترزح تحت طائلة ديون تبلغ 40 مليار دولار قد أعلنت منتصف الأسبوع الماضي خطط للاستغناء عن 13% من قوتها العاملة.
وإزاء تلك الأوضاع المتردية تراجعت البورصات الرئيسية في آسيا دون استثناء، حيث فقد مؤشر نيكاي الياباني 6. 5% مقابل 9. 6 لبورصة هونغ كونغ 9. 6% و6. 1 لشنغهاي، فيما بلغ الهبوط في سيدني 85. 2% وفي سنغافورة 84. 3% وتراجعت بورصة بومباي 89. 2% وتايبيه 81. 4% وبانكوك 24. 2%. وكانت بورصة نيويورك قد أغلقت في الجلسة السابقة على تراجع واضح بلغت نسبته 24. 2% وخسرت أسهم «جنرال موتورز» ومنافستها فورد أكثر من 10% من قيمتها.
وفي بورصة طوكيو انخفضت الأسهم بشدة لتمحو أكثر من نصف المكاسب التي حققتها خلال الأسبوع الماضي، في اتجاه نزولي قادته أسهم شركات القطاع الصناعي والتصدير. وألحق الانخفاض الحاد في سعر الدولار المزيد من الضرر بأسهم الشركات التي تعتمد على التصدير للأسواق الخارجية لان ارتفاع الين يقلص أرباحها في الخارج عند تحويلها إلى اليابان. وهبط مؤشر نيكاي القياسي لأسهم الشركات اليابانية الكبرى 68. 484 نقطة إلى 87. 3285 نقطة. وخلال الأيام الأربعة السابقة كان المؤشر قد ارتفع بنسبة تتجاوز 10%. ونزل مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 2. 4% إلى 37. 813 نقطة.
وانخفضت أسهم شركات السيارات الآسيوية بشدة وسجلت أسهم تويوتا موتور ونيسان موتور وغيرهما من صناع السيارات اليابانيين تراجعاً حاداً وصل إلى 10%. وقال سوسومو كاتو كبير المحللين في مؤسسة كاليون كابيتال ماركتس جابان «فشل خطة الإنقاذ شكل صدمة كبيرة لأسواق الأسهم والصرف الأجنبي لان هذه الأنباء تعطي انطباعا بأن أكبر ثلاث شركات في ديترويت، قد تضطر إلى إشهار إفلاسها وهو أسوأ الاحتمالات.
وهبط سهم تويوتا 1. 10% إلى 2760 ينا وهوى سهم هوندا موتور 1. 13% وتراجع سهم نيسان 12%. وانخفض المؤشر الفرعي لقطاع النقل في بورصة طوكيو 2. 10%. وفي كوريا الجنوبية هوت أسهم أكبر شركة لصنع السيارات هيونداي موتور 9. 6% إلى 43100 وون. ونزل سهم كيا موتورز 6% إلى 6950 وون.
أوروبياً انخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لاسهم الشركات الكبرى بنسبة 5. 3% إلى 11. 824 نقطة. وهبطت أسهم شركات بي.ام.دبليو ودايملر ورينو وفيات وبيجو وبورشه بما بين 7. 1 و9. 6%. وكان القطاع المصرفي أشد القطاعات تأثيرا في المؤشر العام، وانخفضت أسهم بنك اتش.بي.او.اس البريطاني 1. 8% بعد أن قفزت الديون المتعثرة والنفقات الأخرى إلى ثمانية مليارات جنيه إسترليني هذا العام. تراجعت أسهم اتش.اس.بي.سي وبانكو سانتاندر وبي.ان.بي باريبا ويو.بي.اس بما بين 8. 3 و2. 7%.
وإضافة إلى التوقعات السيئة فاقمت أنباء عن وجود تجاوزات ضخمة في بورصة وول ستريت من متاعب مؤشرات نيويورك التي أغلقت على هبوط حاد. وتراجع مؤشر داو جونز القياسي 33. 196 نقطة بنسبة 24. 2% ليصل إلى 09. 8565 نقطة. وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز الأوسع نطاقا 65. 25 نقطة بنسبة 85. 2% ليصل إلى 59. 873 نقطة. كما فقد مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 60. 57 نقطة بنسبة 6. 3% ليصل إلى 88. 1507 نقطة.
وألقي القبض على برنارد مادوف الذي ظل لعشرات السنين من الشخصيات البارزة في وول ستريت حي المال في نيويورك ووجهت إليه تهمة الاحتيال بإدارة خطة استثمار وهمية بلغ حجم الخسائر فيها 50
مليار دولار فيما قد يمثل واحدة من أكبر قضايا الاحتيال على الإطلاق. وشغل مادوف من قبل منصب رئيس سوق ناسداك للأسهم كما أسس شركة برنارد ال.مادوف انفستمنت سكيوريتيز عام 1960.
لكنه أدار أيضا صندوق تحوط قال مدعون انه مني بخسائر بلغت 50 مليار دولار نتيجة أفعال احتيالية. لكن مادوف قال لكبار العاملين في شركته «الأمر كله مجرد كذبة كبيرة». ومثل هذه العمليات الاحتيالية تغري المستثمرين بعوائد عالية على غير المعتاد وتسدد للمستثمرين السابقين من أموال المستثمرين اللاحقين. وذكر تقرير المدعي أن مادوف قال »لا يوجد تفسير بريء» وقال إن الخطأ خطأه وانه كان يسدد للمستثمرين أموالا لم يكن لها وجود.
وفي مواجهة تفاقم الأزمة الاقتصادية، تضاعف الدول الصناعية خطط الإنعاش. وأعلن في اليابان عن زيادة تبلغ 13100 مليار ين (109 مليارات يورو) لخطة إنعاش أقرت في نهاية أكتوبر، لتبلغ قيمة الخطة 333 مليار دولار. وتأمل الحكومة اليابانية في أن يؤدي رفع قيمة هذه الخطة التي أقرت منذ شهرين إلى دعم ثاني اقتصاد في العالم.
ويفترض أن تسمح الإجراءات الجديدة بمساعدة العاطلين عن العمل وزيادة ضخ الأموال العامة في رساميل المصارف من اجل تسهيل إقراض الشركات الصغيرة. وكانت الخطة الأولى لاسو تشمل خفضا في الضرائب ومساعدات مباشرة للعائلات وتقديم قروض للشركات الصغيرة. وشهدت اليابان انكماشا في نشاطها الاقتصادي نسبته 5. 0% في الفصل الثالث من العام بعد تراجع اجمالي الناتج المحلي 1% في الفصل الثاني.
وفي سياق متصل أعلنت كوريا الجنوبية والصين أنهما ستوسعان اتفاقاتهما لتبادل القطع لتبلغ ثلاثين مليار دولار من اجل تحسين تدفق السيولة في الأمد القصير وتشجيع التجارة الثنائية. وكان الاتفاق السابق لتبادل السيولة يتعلق بأربعة مليارات دولار. وينص الاتفاق الجديد على تبادل إضافي يصل حتى 3800 مليار ون كوري (5. 26 مليار دولار) مقابل 180 مليار يوان. ويسمح هذا النوع من الاتفاقات للمصارف المركزية بتبادل قروض السيولة على الأمد القصير عندما يحتاج احدها إلى ذلك لضمان استقرار النظام المالي في بلده.
(وكالات)
