أغلق أعضاء مجلس الشيوخ في ختام دورتهم أمس ملف إنقاذ شركات السيارات الأميركية بدون الموافقة على خطة المساعدة العاجلة، وذلك بأغلبية 52 صوتا مقابل 35 صوتاً.
وعجز المجلس عن الاتفاق على خطة لمساعدة شركات السيارات فتركها تواجه خطر إفلاس يهدد ما قدره رئيس مجلس ادارة فورد الان مولالي بنحو 5. 4 ملايين وظيفة على ارتباط مباشر أو غير مباشر بهذا القطاع. وفشلت المناقشات بعدما رفضت نقابة عمال السيارات المتحدة مطالب الجمهوريين بشأن خفض الأجور وتقليص تكاليف العمالة لمستوى الشركات اليابانية المنافسة العاملة في السوق الأميركية. وفي رد فعل على تعثر جهود إنقاذها أعلنت جنرال موتورز أنها تتهيأ لإمكانية إشهار إفلاسها، موضحة أنها لجأت إلى مستشارين قانونيين ومصرفيين استعدادا «لأي احتمال».
أما شركة جنرال موتورز ومنافستها كرايسلر، فحذرتا من أنهما قد تعلنان إفلاسهما قبل نهاية السنة إذا لم تحصلا على مساعدة من الدولة، في حين أكدت فورد، ثالث شركات السيارات الأميركية الكبرى، أنها لا تواجه مشكلات مالية آنية، وهي في وضع مالي أفضل من زميلاتها.
وانهارت خطة الديمقراطيين لتقديم 14 مليار دولار قروضا إلى شركات صناعة السيارات حينما فشل أنصارها في حشد تأييد كاف في تصويت إجرائي. وبعد يوم طويل من المناقشات، لم يتمكن أعضاء مجلس الشيوخ المائة من جمع غالبية الثلثين المطلوبة حول خطة لمساعدة قطاع السيارات، مصطدمين بمعارضة شديدة من جانب الجمهوريين. وطالب الجمهوريون بان تتعهد الشركات ونقاباتها الواسعة النفوذ بخطة إعادة هيكلة. وقال زعيم الغالبية الجمهورية ميتش كونيل «لا يريد اي منا رؤية هذه الشركات تفلس لكنه لا يسعنا القيام بأي شيء لإنقاذها من المعضلة التي أوجدتها لنفسها»، معتبرا أن خطة الإنقاذ «لم يكن من الممكن بصراحة أن تنجح».
وقال زعيم الغالبية الديمقراطية هاري ريد «لم نتمكن من التوصل إلى نتيجة». وعبر ريد عن أسفه لهذا الفشل، مؤكدا «حاولنا وبذلنا جهودا شاقة جدا للتوصل إلى نتيجة من اجل إصدار تشريع بشأن صناعة السيارات». وتابع: ملايين الأميركيين سيتضررون مباشرة، وليس فقط موظفو صناعة السيارات، بل كذلك البائعون والوكلاء وكل الذين يعملون في قطاع السيارات». وقضى ريد الخميس ساعات طويلة يتفاوض مع نواة متشددة من الجمهوريين الرافضين إنقاذ الشركات الأميركية الثلاث الكبرى «جنرال موتورز» و «كرايسلر» و «فورد» التي طلبت أساسا مساعدة بقيمة 34 مليار دولار.
وأبدى ريد مخاوفه من انعكاس الأمر على الأسواق، بعدما وافق مجلس النواب بغالبية كبيرة الأربعاء وبدفع من البيت الأبيض على مساعدة بشكل قروض قصيرة الأمد بقيمة أقصاها 14 مليار دولار كان سيسمح للشركات الثلاث ب«الصمود» حتى نهاية مارس في انتظار أن تقر إدارة باراك أوباما الجديدة في هذه الأثناء خطة إنعاش مستديمة للاقتصاد الأميركي. وقال ريد «اخشى النظر إلى وول ستريت عدما خسرت بورصة نيويورك جزء كبير من قيمة أسهمها بسبب المخاوف من فشل خطة الإنقاذ في مجلس الشيوخ».
واعرب البيت الابيض عن خيبة امله لفشل مشروع القانون في مجلس الشيوخ وحذر من مخاوف «افلاسات كارثية». وقال المتحدث باسم الرئاسة سكوت ستانزل: سنقيم مختلف الاحتمالات المتاحة على ضوء الفشل في الكونغرس. واقترح ريد على البيت الابيض استخدام قسم من الخطة بقيمة 700 مليار دولار التي اقرت في أكتوبر لانقاذ القطاع المصرفي من اجل مساعدة شركات السيارات، ولو ان وزير الخزانة هنري بولسون لطالما رفض هذا الاحتمال.
وانضم الرئيس الحالي جورج بوش والرئيس المنتخب باراك اوباما خلال النهار الى الاصوات الداعية الى مساعدة شركات السيارات. وقال اوباما بعد صدور ارقام جديدة قياسية للبطالة في الولايات المتحدة : لا يمكننا في مرحلة الصعوبات الكبرى على اقتصادنا، ان نسمح لانفسنا بالوقوف مكتوفي الايدي امام انهيار هذا القطاع. واعتبر ان افلاس «الشركات الكبرى الثلاث» التي تتخذ من ديترويت مقرا لها سيكون له وقع «مدمر» على الاقتصاد.
وتواجه شركات السيارات الأميركية مشكلات منذ سنوات نتيجة إنتاج سيارات كثيرة الاستهلاك وقد تضررت بشكل خطير من الازمة المالية التي ادت الى تقلص القروض سواء لها او لزبائنها. وكانت شركتا جنرال موتورز وكرايسلر طلبتا مليارات الدولارات معونة فورية بينما طلبت فورد موتور تسهيلا ائتمانيا كبيرا. وتعاني صناعة السيارات من تراجع المبيعات وتدهور الوضع في أسواقها بسبب أزمة الائتمان والركود الاقتصادي.
وانتقد ميتش ماكونيل أحد كبار الاعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ الذين عارضوا مشروع القرار الهيئة التشريعية لكونها انتقائية في اختيارها للصناعات التي ينبغي التدخل لإنقاذها، وقال: لا يمكننا أن نطلب من دافعي الضرائب الأمريكيين أن يدعموا الفشل. وأضاف: كثير من الأميركيين يتساءلون من يقيل عثرتهم هم ويتعجبون لماذا يتم تقديم الدعم لنشاط دون آخر. وصوت ماكونيل لصالح مقترح بديل تقدم به عضو مجلس الشيوخ الجمهوري بوب كروكر ويقضي مقترح كروكر من بين أشياء أخرى بإجبار شركات تصنيع السيارات على خفض تكاليف العمالة لديها وبشكل فوري لتصل إلى مستوى المنافسين اليابانيين الذين يعملون في الولايات المتحدة.
ويمثل قطاع إنتاج السيارات في الولايات المتحدة مصدرا مهما للنشاط الاقتصادي والتوظيف خصوصا في المناطق المحرومة في بلد يشهد تقلصا سريعا في هذه الصناعة. وفي نهاية سبتمبر كان يعمل في الشركات الثلاث الكبرى 240 ألف شخص بشكل مباشر، لكن بإضافة الوظائف غير المباشرة التي تؤمنها فروع صناعة المعدات والوكلاء ومزودي القطاع، يشكل القطاع بحسب تقديرات الخبراء بين 5. 4 و 2. 2 مليون وظيفة و65 مليار دولار من الرواتب سنويا.
وترتبط المجموعات ببعضها البعض بشكل وثيق جدا حيث إنها تتقاسم عددا من المزودين والفروع المتعاقدة معها. وهذا الترابط يدفع المجموعات الثلاث إلى التأكيد أن إعلان إفلاس واحدة منها سيؤدي إلى سقوط الاثنتين الأخريين. والسيناريو الأسوأ هو سقوط الشركات الثلاث مما سيرفع الكلفة الاجتماعية للازمة إلى ثلاثة ملايين وظيفة على أقل تقدير وربما أكثر من ذلك بكثير إذا صدقت تقديرات رئيس فورد، من أصل 1. 6 ملايين وظيفة في البلاد. وتتضمن هذه الأرقام وظائف مباشرة وغير مباشرة بما أن قطاعات اقتصادية أخرى ستتأثر من المعادن إلى الكيمياء والصناعات الالكترونية والمعلوماتية والتجارة.
وقطاع السيارات موجود في كل مكان في الولايات المتحدة من ميتشيغن «مهد» هذه الصناعة إلى الاسكا ويؤمن كمعدل وسطي نحو 43 ألف وظيفة في كل ولاية وخصوصا نظرا لمساهمة الوكلاء. ويبلغ عدد الوظائف أكثر من 241 ألفا في ميشيغن الولاية الرئيسية التي تضم مصانع تركيب سيارات المجموعات الكبرى الثلاث تليها كاليفورنيا (189 الفا) واوهايو (159 الفا) وتكساس (137 الفا) وانديانا (111 الفا). ويعمل في هذا القطاع 2500 شخص في الاسكا و242 في العاصمة واشنطن.
«وكالات»

