فاز اقتراح لانقاذ أكبر ثلاث شركات أميركية لصناعة السيارات بموافقة مجلس النواب ولكن فرص انتعاش الصناعة وتمكنها من استعادة أمجادها القديمة بدت أمراً صعباً. وقضى مشروع القانون باقراض شركات جنرال موتورز كورب وفورد موتور وكرايسلر ال.ال.سي ما يصل الى 14 مليار دولار في صورة قروض للمساعدة في تفادي انهيار واحدة أو اثنتين منها. وحصل المشروع الذي تفاوض عليه الديمقراطيون وادارة الرئيس جورج بوش على موافقة مجلس النواب بأغلبية 237 صوتا مقابل اعتراض 170 صوتا.
ويقول مؤيدو المشروع انه ضروري للمساعدة في تفادي انهيار واحدة أو اكثر من أكبر ثلاث شركات لصناعة السيارات في ديترويت وبالتالي تفادي تعرض الاقتصاد الأميركي الذي يعاني بالفعل من كساد لهزة قوية أخرى. وقال جون دينجل النائب الديمقراطي عن ولاية ميتشيجان «هذه كارثة فادحة ينبغي ألا نسمح بوقوعها. وقد أيد البيت الأبيض خطة الانقاذ علنا على أمل الفوز بتأييد الجمهوريين المتشككين في جدوى هذه الخطة. ويخشى الديمقراطيون أن يؤدي تقاعس الحكومة عن التحرك الى انهيار صناعة السيارات وبالتالي ضياع مئات الآلاف من الوظائف في اقتصاد يشهد بالفعل ارتفاعا سريعا في معدل البطالة.
وتشغل الشركات الثلاث معا بشكل مباشر 250 الف شخص وحوالي 100 الف اخرين في صناعات متصلة بها. وتقول صناعة السيارات انها تشغل عشرة بالمئة من الايدي العاملة الأميركية. وخطة الانقاذ مصممة بحيث تسمح لجنرال موتورز وكرايسلر بتفادي الافلاس الى ما بعد مارس من خلال قروض قصيرة الاجل. ولا تطلب فورد موتور مساعدة عاجلة ولكنها تحتاج لخط ائتمان تحسبا لتدهور أحوالها المالية.
واتفقت الاطراف التي تفاوضت على الخطة المبدئية الاسبوع الماضي على أن تأتي أموال الانقاذ من صندوق أنشأته وزارة الطاقة في سبتمبر لمساعدة ديترويت قلب صناعة السيارات الأميركية على انتاج سيارات أكثر ترشيدا لاستهلاك الوقود. وفضلا عن تقديم قروض يرغم الاقتراح صانعي السيارات على الخضوع لاشراف وصي تعينه الرئاسة الأميركية كما يجعل الحكومة أكبر مساهم في شركات السيارات.
وسيتمتع الوصي الذي يوصف بأنه «قيصر صناعة السيارات» بصلاحيات لصياغة عملية اعادة هيكلة لشركات السيارات ومنع أي قروض مستقبلية عنها اذا توقفت عن احراز تقدم نحو هذا الهدف. ويسمح بند رئيسي في الخطة للقيصر بأن يوصي باشهار الافلاس اذا اعتبر أن خطط اعادة هيكلة الشركات غير كافية.
وتواجه شركات السيارات مصاعب كبيرة للغاية. وانخفض سعر سهم جنرال موتورز الأربعاء بنحو 7. 2% إلى 5. 4 دولارات للسهم. وفي الوقت نفسه فقد سهم فورد لصناعة السيارات نسبة 6. 4% إلى 8. 3 دولارات وأرجع الخبراء هذا الهبوط بعد حالة الثبات إلى تصريحات السيناتور الجمهوري ريشارد شيلبي والتي أكد فيها أن خطة إنقاذ شركات صناعة السيارات في الولايات المتحدة لن تساعدهم في البقاء كمنافسين في عالم السيارات.
وتمثل قيمة الخطة التي تتم دراستها نصف حجم الخطة التي طلبتها شركات صناعة السيارات الأميركية الثلاث الكبرى جنرال موتورز وفورد موتور وكرايسلر. وتقول جنرال موتورز وكرايسلر إنهما قد تشهران إفلاسهما إذا لم تحصلا على دعم حكومي فورا بسبب تراجع مبيعات السيارات في السوق الأميركية إلى أقل مستوى لها منذ 25 عاما في ظل الركود الاقتصادي الحالي. وفي المقابل تؤكد فورد موتور أنها لا تحتاج إلى السيولة النقدية الآن لكنها حذرت من أن انهيار أحد منافسيها يمكن أن يؤدي إلى انهيارها أيضا.
وبسبب الخلل الحادث في قطاع السيارات، ارتفع العجز التجاري الأميركي على غير المتوقع في أكتوبر الماضي. وقال تقرير حكومي إن العجز التجاري ارتفع بنسبة 1. 1 في المئة الى 2. 57 مليار دولار رغم أن الواردات والصادرات انخفضت للشهر الثالث على التوالي في ضوء تراجع الطلب العالمي. ورغم انخفاض الواردات عموما فان الواردات من الصين زادت بنسبة 8. 2 في المئة الى 34 مليار دولار وهو مستوى يتوقع أن يثير انتقادات أميركية من بقاء اليوان الصيني أقل من قيمته الواقعية أمام الدولار.
(وكالات)