قال خبراء ماليون يتخذون من دبي مقراً لهم إنَّ السبيل الأمثل لمواجهة العاصفة الاقتصادية العالمية الراهنة، بكلِّ تداعياتها وآثارها ومخاطرها، هو أن يستثمرَ الأفراد على نحو منتظم في أسواق الأسهم، بدلاً من تأجيل الاستثمار على أمل أن تتراجع الأسهم أكثر فأكثر، وهو الأمر الذي قد لا يحدث أبداً.

ويرى الخبراء أنَّ الاستراتيجية الاستثمارية المعروفة باسم «تنمية رأس مال الاستثمار»، أي شراء أسهم بصفة دورية وبمقادير ثابتة ومتساوية، هي الاستراتيجية المثالية التي ستمكن الأفراد، على حدِّ نصيحة الخبراء، من تحقيق عائد مُجز في الأمد البعيد. وتقوم استراتيجية «تنمية رأس مال الاستثمار» على استثمار مبلغ محدَّد شهرياً بصرف النظر عن قيمة السَّهم، بحيث يشتري الفرد المزيد من الأسهم عندما تتدنى الأسعار، وأسهماً أقل عندما ترتفع قيمتها.

وتعليقاً على ذلك، قال نايجل واتسون، مدير المبيعات والتسويق في مجموعة نكزس، إحدى كبرى مؤسسات الاستشارات المالية بمنطقة الشرق الأوسط: «المستثمرون يفرّون الآن من أسواق المال الإقليمية والعالمية، غير أنَّ أسعار الأسهم وصلت إلى مستويات مغرية لا يمكن للمستثمرين الحاذقين تفويتها بأيِّ شكل من الأشكال. ومن المؤكد أن الاستثمارَ في الأسهم بطريقة عقلانية، وبصفة ثابتة سيمكِّن المستثمرين من التوفير للمستقبل وامتلاك محفظة استثمارية راسخة في وجه التقلبات الواسعة في الأسواق الإقليمية والعالمية. ولابدَّ أن نتذكر هنا أن الاستثمار في الأسهم قد حقق، طوال العقود المنصرمة، مردوداً مجزياً للمستثمرين الذين يستثمرون برويَّة ودرايةٍ وتأن».

وإذا ما احتكمنا إلى التجربة السابقة لرأينا أن أسواق المال العالمية سُرعان ما تنهض من كبوتها، وتسترد عافيتها بعد فترات الركود مهما طالت. وعلى سبيل المثال لا الحصر، تراجعت أسعار الأسهم بنسبة وصلت إلى 71 بالمئة خلال الكساد العظيم الذي حلَّ بالولايات المتحدة الأمريكية في ثلاثينيات القرن العشرين، غير أنَّ الأسهم ارتفعت بنسبة 148 بالمئة خلال ثلاثة أعوام من نهاية تلك الحقبة. وبالمثل، تراجعت الأسهم بنسبة 40 بالمئة في عام 2000، غير أنها استعادت عافيتها وارتفعت بنسبة 67 بالمئة بعد ثلاثة أعوام.

وقال واتسون أثناء ندوة تدريبية للمستثمرين والاقتصاديين أقيمت في البحرين: «من المهمِّ أن نتجاوزَ الأخبار السلبية وغير المواتية التي تحيط بنا في اللحظة الراهنة، وأن نقيِّمَ بموضوعية وحيادية الفرص الاستثمارية الرائعة التي توفرها أسواق الأسهم بعدما وصلت أسعار الأسهم إلى مستويات منخفضة ومغرية قد لا تتكرر في المستقبل المنظور». وأضاف واتسون قائلاً: «تُصنَّفُ اقتصادات منطقة الشرق الاوسط وشبه القارة الهندية ضمن الاقتصادات الناشئة التي توفر للمستثمرين فرصاً مُجزيةً قد لا توفرها أيٌّ من الأسواق العالمية».

وحيث إن أسواق الأسهم الخليجية مازالت أسواقاً ناشئة فإن الخبراء يعتقدون أنَّ العامل الأهم الذي يتعيَّن على المستثمرين أخذه في الحسبان هو الفترة الزمنية للاستثمار في الأسهم، لا توقيت الاستثمار فحسب، خاصة في ضوء الظروف الاقتصادية الحالية. ولعلّ من الأمثلة الجليّة على فوائد الاستثمار في الأسهم هو التقرير الذي رصدَ عوائد الاستثمار على الأسهم في المملكة المتحدة منذ عام 1979، إذ أظهر التقرير المذكور ارتفاعاً قدره 2800 نقطة تقريباً على استثمارات الأسهم منذ عام 1979 وحتى يومنا هذا رغم الأزمات الاقتصادية العاصفة التي شهدها اقتصاد البلاد من حين إلى آخر.

دبي ـ «البيان»