أعلن جون ليبسكي نائب مدير صندوق النقد الدولي أمس أن الصندوق سيخفض على الأرجح توقعاته بشأن النمو العالمي خلال يناير المقبل بسبب تزايد حدة التراجع الاقتصادي العالمي. وأوضح أن توقعات الصندوق خلال شهر نوفمبر لمعدل النمو خلال عام 2009 بلغ 2. 2 %، وهي نسبة ربما تكون مرتفعة للغاية بالنظر إلى مواصلة تراجع القطاع المالي وتدهور وضع الاقتصاد العالمي الذي أصبح على شفا الركود.

ويعتبر نمو الاقتصاد العالمي بأقل من 3 % سنويا ركودا. وكان البنك الدولي أعلن يوم الاثنين الماضي أنه من المتوقع أن ينخفض معدل النمو العالمي إلى 9. 0 % العام القادم. وقال ليبسكي إن صندوق النقد لا يزال يتوقع «بدء تحسن تدريجي قبل نهاية عام 2009». وفي سياق متصل حذر بنك التنمية الآسيوي من تباطؤ نمو الاقتصاديات الآسيوية خلال العام المقبل إلى 8. 5% بسبب الأزمة المالية العالمية وتأثيرها على الأسواق الصاعدة.

ووفقا لتقرير البنك الصادر تحت عنوان «المراقب الاقتصادي لآسيا» فإن مرونة الاقتصاديات الآسيوية ستكون محل اختبار في مواجهة تراجع الصادرات والانخفاض الحاد في تدفق الاستثمارات الفردية نتيجة ركود الاقتصاد العالمي. وذكر التقرير أن «العام المقبل سيكون عاما صعبا بالنسبة لآسيا النامية ومع ذلك يمكن التعامل معه إذا تحركت الدول بشكل قوي من أجل استعادة الثقة في النظام المالي وفي الاقتصاد الحقيقي وتحركت بشكل جماعي لتفادي تداعيات الانكماش». وأضاف إن «التدهور في البيئة الخارجية سوف يضر بآفاق النمو الحالية لآسيا».

ومن المتوقع انخفاض معدل النمو الاقتصادي لدول آسيا خلال العام المقبل إلى 8. 5% مقابل 9. 6% متوقعة للعام الحالي. سجلت هذه الدول نموا بمعدل 9% خلال العام الماضي. وفي الوقت نفسه فإن متوسط معدل النمو لدول شرق آسيا الصاعدة التي تضم إلى جانب الدول العشر الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان» الصين وتايوان وهونج كونج سيكون 7. 5% خلال العام المقبل مقابل 9. 6% خلال العام الحالي.

ومن المتوقع تباطؤ نمو اقتصاد الصين وهو قاطرة النمو لدول المنطقة إلى 2. 8% خلال العام المقبل مقابل 5. 9% العام الحالي رغم الإجراءات الحكومية الرامية إلى تعزيز الإنفاق المحلي لتعويض تراجع الصادرات والاستثمارات الخاصة. وألقت الأزمة الحالية بظلالها على الصين التي تعتبر كبرى الاقتصادات الآسيوية. وأعلنت شركات الطيران ووسائل الإعلام الحكومية في الصين موافقة الحكومة الصينية على شراء أسهم بقيمة 6 مليارات يوان صيني (882 مليون دولار) مناصفة في اثنتين من أكبر شركات الطيران الصينية لمساعدتها في مواجهة تداعيات الأزمة المالية الراهنة.

وقالت شركتا تشاينا إيسترن وتشاينا ساوثرن إنهما وافقتا على إصدار أسهم إضافية بقيمة 3 مليارات يوان للاكتتاب في بورصتي شنغهاي وهونج كونج. وقال لو شو بنج المتحدث باسم تشاينا إيسترن إن خطة الإنقاذ الحكومية سوف «تحسن الوضع المالي للشركة وتعزز السيولة النقدية لديها». كما ستقلص هذه الخطة النسبة بين التزامات الشركة وقيمة أصولها بمقدار 8. 3 نقاط مئوية بعد أن وصلت إلى 5. 98% في 30 سبتمبر الماضي. كما أصدرت شركة تشاينا ساوثرن للطيران بيانا مماثلا عن خطط طرح مجموعة جديدة من الأسهم للاكتتاب بقيمة 3 مليارات يوان.

وأدى الكشف عن خطط إنقاذ الشركتين إلى ارتفاع سعر سهم تشاينا إيسترن بنسبة 10% في تعاملات بورصة شنغهاي للأوراق المالية وهو أعلى معدل مسموح به للزيادة في سعر السهم خلال يوم واحد. وكانت شركات الطيران الصينية المملوكة للدولة قد حققت معدل نمو سنوي لا يقل عن 10% خلال السنوات العشرين الماضية ولكنها بدأت تسجل خسائر خلال العام الحالي بسبب تراجع الطلب على قطاع النقل الجوي نتيجة الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة. وقال المحلل الاقتصادي ليو جونجشي القول إن التدخل الحكومي لإنقاذ شركات الطيران الصينية أمر ضروري بسبب الأهمية القصوى لهذه الشركات بالنسبة لنمو الاقتصاد الصيني ككل.

(الوكالات)