توقع البنك المركزي الأوروبي في تقريره الشهري الصادر أمس تراجع أداء الاقتصاد في دول منطقة اليورو خلال عام 2009 المقبل. وجاء في التقرير أن أزمة أسواق المال ستؤدي إلى انخفاض الطلب في أنحاء العالم وفي أوروبا لفترة طويلة وستمتد لتؤثر بالسالب على الاقتصاد وستتسبب في صعوبة تقدير معدلات النمو.
وتزامن التقرير مع بروز خلافات حادة بين القوى الأوروبية الرئيسية ومن بينها ألمانيا وبريطانيا وفرنسا حول آليات حل الأزمة. وكان البنك قد قرر الأسبوع الماضي خفض سعر الفائدة بمقدار ثلاثة أرباع النقطة المئوية إلى 5. 2% وهو أدنى معدل للفائدة منذ صيف عام 2006.
وفي أوروبا ولكن خارج نطاق منطقة اليورو قالت كيت باركر عضو لجنة السياسة النقدية ببنك انجلترا المركزي إن الاقتصاد البريطاني سيبدأ الانتعاش قرب نهاية العام المقبل لكنها أضافت أن من الصعب تقدير السرعة التي سيسير بها هذا التحسن.
وكان بنك انجلترا خفض أسعار الفائدة ثلاث نقاط مئوية إلى 2% منذ أكتوبر الماضي مع تزايد المخاوف من انزلاق الاقتصاد إلى ركود يخشى أن يكون عميقا وطويلا للمرة الأولى منذ أوائل التسعينات. وقالت باركر «أتوقع أن يحدث انتعاش قرب نهاية العام المقبل وأعني النقطة التي لا أتوقع عندها أن تسوء الأمور. لكن الأمر الصعب هو تقدير وتيرة هذا الانتعاش».
ويتوقع محللون أن يخفض البنك المركزي الفائدة من جديد في الأشهر المقبلة لدعم الاقتصاد والحيلولة دون انكماش الأسعار. لكن أعضاء بلجنة السياسة النقدية بالبنك أبدوا مخاوفهم من أن تكون الأزمة الائتمانية قللت من فعالية السياسة النقدية.
وقالت باركر «الاقتصاد البريطاني ضعيف جدا. من الصعب جدا أن يشعر المرء بالتفاؤل في مثل هذه الأوقات». وأضافت أن التدابير التي اتخذت من خفض لأسعار الفائدة وإجراءات مالية ومصرفية ستسهم في تحقيق الانتعاش أو تثبيت الوضع على ما هو عليه على أسوأ تقدير.
ويوحي هجوم وزير المالية الألماني على دول بالاتحاد الأوروبي واتهامها «ببعثرة المليارات يمينا ويسارا» بأن المانيا لن توافق على انفاق المزيد لإنعاش اقتصاد منطقة اليورو. ويريد زعماء منطقة اليورو المؤلفة من 27 دولة الاتفاق في القمة التي تستمر يومين على خطة تحفيز اقتصادي بقيمة 200 مليار يورو لانتشال المنطقة من براثن الكساد ولكن المانيا تعارض الأصوات التي تطالبها بالإسهام بالمزيد من ميزانيتها في جهود الإنقاذ.
كما يسعى زعماء المنطقة إلى الاتفاق على قواعد جديدة للصناعة من أجل مواجهة مشكلة الاحتباس الحراري العالمية وسيدرسون خطة وضعتها الرئاسة الفرنسية للتعامل مع المخاوف الايرلندية بشأن معاهدة تتعلق بإصلاحات منطقة اليورو وذلك حتى تتمكن دبلن من إجراء استفتاء جديد في العام المقبل على وثيقة رفضها الناخبون في يونيو الماضي.
ورغم أن دول الاتحاد الأوروبي أيدت معظم بنود خطة التحفيز التي اقترحتها المفوضية الأوروبية الشهر الماضي فقد تعرضت برلين لضغوط من أجل زيادة مساهتمها الوطنية كما أنها لا تريد مجاراة بريطانيا في خفض ضريبة القيمة المضافة.
وفي مقابلة مع مجلة نيوزويك اختص وزير المالية الالماني بير شتاينبروك رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون بالنقد لتخليه عن الحصافة المالية وتحوله الى سياسات من شأنها أن تثقل كاهل جيل كامل بالديون. وقال في المقابلة التي نشرت على موقع المجلة على الانترنت «ان السرعة التي يجري بها وضع مقترحات لا تجتاز أي اختبار اقتصادي تحت ضغط تثير الدهشة والانقباض». وأضاف «نفس الاشخاص الذي كانوا يرفضون تماما الانفاق لتمويل عجز يبعثرون الان المليارات يمينا ويسارا».
ورد مسؤولون بريطانيون بغضب على الانتقادات الألمانية للسياسات الاقتصادية لرئيس الوزراء البريطاني جوردون براون في مواجهة الأزمة المالية الحالية. وذكرت مصادر في لندن أن ألمانيا هي التي اختلفت عن أغلب الدول الأخرى في كيفية التعامل مع الأزمة. وفي الوقت نفسه قالت المصادر البريطانية إنه من «غير المعتاد» أن يتدخل عضو في حكومة أجنبية بشكل صريح في شئون دولة أخرى.
في الأثناء بدأت فرنسا تطبيق خطة إنقاذ القطاع المصرفي من الأزمة المالية بعد التعديلات الأخيرة التي أدخلت عليها للحصول على موافقة الاتحاد الأوروبي عليها. ووفقا لخطة الإنقاذ الفرنسية فإن الدولة الفرنسية سوف تمتلك حصصا في البنوك الستة الرئيسية في فرنسا لمدة خمس سنوات مقابل ضخ سيولة نقدية إليها بقيمة 5. 10 مليارات يورو (7. 13 مليار دولار). وقد ألزمت البنوك الفرنسية نفسها بزيادة القروض التي تقدمها إلى الأفراد والشركات بنسبة تتراوح بين 3 و4% بنهاية 2009.
وكانت المفوضية الأوروبية قد حذرت قبل موافقتها على خطة الإنقاذ المصرفي الفرنسية مطلع الأسبوع الحالي من أن المقترح الأولي للخطة لا يوفر الضمانات الكافية للتأكيد على أن تدخل الدولة محدود ولن يعطي البنوك مزايا تنافسية غير عادلة. وبعد ذلك عدلت الحكومة الفرنسية الخطة للقضاء على هذه المخاوف وأضافت ضمانات تحدد مدى التدخل الحكومي وضمان استخدام أموال الدولة لإنعاش الاقتصاد وليس لتعزيز الوضع التنافسي للبنوك.
(الوكالات)
