التزم المستثمرون في أسواق الأسهم العالمية الحذر أمس مع استمرار تدفق التقارير السلبية، ففي حين ارتفعت الأسهم اليابانية، انخفضت الاسهم الاوروبية لتتوقف موجة صعودية استمرت ثلاثة أيام بفعل تجدد المخاوف بشأن حال الاقتصاد العالمي وسط شكوك تكتنف خطط الإنقاذ.

وتواصلت التحركات على مستوى الحكومات لتطويق الموقف. وخفض البنك المركزي الكوري الجنوبي معدل الفائدة نقطة واحدة وبلغ 3% وهو رابع خفض في اقل من شهرين. وطلبت الخزانة الأميركية من الصين اتخاذ «تدابير سريعة وحاسمة لتطبيق اصلاح في اسعار الصرف». ومنذ زمن ترى واشنطن ان سعر صرف العملة الصينية منخفض امام الدولار. وارتفع مؤشر نيكي القياسي للأسهم اليابانية 7. 0% بعد أن طغت الامال بنجاح مقترحات اقتصادية في الحد من عمق الكساد العالمي على ارتفاع الين. وقفز سهم هوندا موتور لكن سهم كيه.دي.دي.اي كورب وغيرها من أسهم الشركات المتصلة بالطلب المحلي تعرضت للبيع لجني أرباح بعد مكاسبها القوية مؤخرا. وصعد مؤشر نيكاي القياسي لاسهم الشركات اليابانية الكبرى 31. 60 نقطة ليغلق على 55. 8720 نقطة مواصلا موجة المكاسب لليوم الرابع على التوالي في حين ارتفع مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 8. 1 بالمئة الى 25. 849 نقطة.

وفي أوروبا انخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لاسهم الشركات الكبرى بنسبة 5. 0 في المئة الى 81. 855 نقطة. وواصلت أسهم شركات الادوية تراجعها بعد أن أنهت اليوم السابق على هبوط وذلك بعد أن وافقت المفوضية الاوروبية على امتيازات للشركات التي تعيد بيع الادوية التي لا تصرف الا بأمر الطبيب. وانخفضت أسهم جلاكسو سميثكلاين ونوفارتس واسترا زينيكا وسانوفي أفنتيس بما بين 6. 0 و5. 1 في المئة.

وفي قطاع السيارات انخفضت أسهم بي.ام.دبليو وبيجو وفيات بما يتراوح بين 5. 1 و6. 3 في المئة. وارتفعت أسهم قطاع النفط مع ارتفاع أسعاره فزادت أسهم بي.بي ورويال داتش شل وتالو أويل بما بين 7. 0 و4. 7 في المئة. وكانت الأسهم الاميركية قد أغلقت على ارتفاع أول من أمس الأربعاء مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة والمعادن، رغم وجود مخاوف بشأن مصير صناعة السيارات. وأضاف مؤشر داو جونز القياسي 09. 70 نقطة ، أي 8. 0 % ، ليصل إلى 42. 8761 نقطة.

وأظهرت بيانات حكومية أن عدد الأميركيين العاطلين عن العمل الذين طلبوا إعانات بطالة للمرة الأولى ارتفع الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى منذ 26 عاما تحت وطأة الركود الاقتصادي المتنامي. وقالت وزارة العمل الأميركية إن عدد الطلبات المقدمة للمرة الأولى ارتفع بمقدار 58 ألفا ليسجل أكبر زيادة منذ سبتمبر عام 2005 ويصل الى 573 ألفا في الاسبوع الذي انتهى في السادس من ديسمبر من 515 ألفا في الاسبوع السابق.

وهذا هو أعلى مستوى منذ نوفمبر عام 1982 عندما بلغ عدد الطلبات الجديدة 612 ألفا. وقال مسؤول بالوزارة انه لا توجد عوامل خاصة وراء الزيادة. وبلغ متوسط توقعات المحللين للطلبات 525 ألفا في استطلاع سابق. وارتفع المتوسط المتحرك لعدد الطلبات خلال أربعة أسابيع والذي يعد مؤشرا أدق لسوق العمل الى 5. 540 من 0 ليسجل أعلى مستوى منذ 18 ديسمبر عام 1982. وزاد عدد المسجلين من أسابيع سابقة على قوائم الاعانات الى 4. 4 ملايين في الاسبوع الذي انتهى في 29 نوفمبر من 09. 4 ملايين في الاسبوع السابق ليسجل أيضا مستوى لم يصل اليه منذ 26 عاما.

وتوقع خبراء معهد (إيفو) الألماني لأبحاث الاقتصاد انكماش الاقتصاد الألماني خلال العام المقبل 2009 بنحو 2. 2% من إجمالي الناتج المحلي وهي أسوأ توقعات حول أداء الاقتصاد الألماني حتى الآن. وقال هانز فيرنر سين رئيس المعهد في مدينة ميونيخ إن معدلات البطالة سترتفع من جديد خلال العام المقبل بعد أن حققت نتائج طيبة خلال العام الجاري. وأشارت تقديرات المعهد إلى ارتفاع عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا خلال 2009 بنحو نصف مليون عامل بعد أن انخفضت هذا العام تحت حاجز ثلاثة ملايين عاطل.

في الوقت نفسه توقع خبراء المعهد أن يبلغ معدل نمو الاقتصاد الألماني خلال العام الجاري 2008 نحو 5. 1% من إجمالي الناتج المحلي على الرغم من أزمة أسواق المال العالمية. وطالب رئيس المعهد بمواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية من خلال خفض الضرائب ودعم الاستثمارات الحكومية في مشروعات البنية الأساسية.

وأكد رئيس المعهد أن صادرات واستثمارات الشركات الألمانية ستتراجع خلال 2009 بشكل كبير بسبب انخفاض الطلب العالمي والأوروبي على البضائع المختلفة وسط توقعات بأن يتحسن الحال مع حلول عام 2010 . واقترح رئيس المعهد إلغاء معونة إعادة إعمار شرق ألمانيا والاستفادة منها في تحسين الدخل والأجور وطالب بأن يبلغ حجم خطة إنعاش الاقتصاد نحو 25 مليار يورو على الأقل بدلا من 12 مليار يورو طرحتها الحكومة فضلا عن تخفيف أعباء الضرائب الذي أقرته الحكومة قبل شهرين بمبلغ 20 مليار يورو.

ووسط هذا الكم الهائل من الأنباء السيئة ارتفع اليورو الاوروبي الى أعلى مستوى منذ شهر مقابل الدولار وانخفض الين مقابل العملات الرئيسية الاخرى مرتفعة العائد وسط بعض المؤشرات على مرونة أسواق المال واستقرارها. وقال متعاملون ان مكاسب العملة الاوروبية الموحدة ارتفعت في معاملات خفيفة بعد تنفيذ سلسلة من الاوامر المسجلة سلفا لدى المتعاملين بهدف الحد من الخسائر وذلك فوق أعلى مستوى سجلته العملة في اليوم السابق.

كما استمد اليورو أيضا دعما من توقعات في الاسواق أن يخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي الاميركي أسعار الفائدة في اجتماعه الاسبوع المقبل. وارتفع الجنيه الاسترليني مقابل الدولار المتراجع اذ ساعد شعور بالتفاؤل بأن الخطوات التي تتخذها الدول لدعم اقتصادها سيسهم في التخفيف من حدة العزوف عن المخاطرة مما رفع العملات مرتفعة العائد.

وصعد الجنيه الاسترليني بنسبة واحد في المئة أمام الدولار لكنه تأرجح قرب المستوى القياسي الذي سجله أمام اليورو الاوروبي وسلة عملات يوم الاربعاء بفعل توقعات بأن الاقتصاد البريطاني يتدهور بوتيرة أسرع من التقديرات السابقة.

(وكالات)