انضم قطاع الإعلام والنشر إلى ضحايا الأزمة المالية العالمية بعد إعلان مؤسسة «تريبيون» الاميركية العملاقة للنشر أنها تقدمت بطلب رسمي للحماية من الإفلاس. وقد أطاحت الأزمة بمصارف وشركات مالية عملاقة، ما شكل فرصة لأصحاب رؤوس الأموال للاستحواذ على هذه المؤسسات بأسعار مغرية ويمكن أن تشكل الأزمة للمؤسسات الإعلامية العربية الضخمة فرصة للاستحواذ على مثيلاتها الأجنبية التي تتعرض لخسائر تعيق استمرارها في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة إطلاق قنوات فضائية جديدة وآخرها قناة «سين» التي ستطلقها المجموعة العربية للإعلام.

وأشار عبد اللطيف الصايغ الرئيس التنفيذي للمجموعة الإعلامية العربية إلى أن المجموعة تتماشى مع السياسة الاقتصادية للمنطقة باعتبارها جزءا منها، وأضاف أن المجموعة تعمل في مجال الاستثمار بنوعيه، الأول يتعلق بالتوسع، والثاني والذي نركز عليه وهو الاستثمار في تنمية الكوادر البشرية والوطنية. وعن الفرص الاستثمارية على صعيد المنطقة والعالم، قال الصايغ: ننظر للكثير من القرارات والاستثمارات المتوافرة خارج الدولة، وسنكون السابقين إن توافرت الفرص الجيدة. وأوضح: ننظر للأمور بشكل مكثف ودوري، وهذا الوقت هو الأمثل لتبرهن الشركات على قدرتها على مواجهة الأزمات واستغلالها والتأقلم معها بأفضل طريقة ممكنة. ونوه الصايغ إلى أن هذه الأزمة ليست الأولى من نوعها، وان الإمارات ودبي بشكل خاص قادرة على تخطيها كما تخطت السابقات منها.

وتعد المجموعة الإعلامية العربية واحدة من أهم المؤسسات الإعلامية المتكاملة في الدولة، بما تتوافر عليه من إمكانات ودور بارز في مجالات الإعلام والنشر والإعلان والتوزيع والطباعة، إضافة إلى خدمات الطباعة والنشر والتوزيع وتنظيم الفعاليات والإعلانات الخارجية. وآخر المشاريع التي أطلقتها المجموعة 2005 قناة نكلوديون العربية، وقناة نور دبي التي أطلقت مؤخرا.

من جهته، قال عبدالرحمن الراشد مدير عام قناة العربية: أنا ضد التوجه للاستحواذ على مؤسسات صحافية في الولايات المتحدة حتى وإن كانت معروضة للبيع بسعر رخيص لثلاثة أسباب: الأول اقتصادي، فإذا كانت الشركات الأميركية قد عجزت عن إدارة أزمتها المالية فكيف يأتي مستثمر على بعد ثلاثة آلاف ميل لإدارة مؤسسة قائمة على أصول ربحية، موضحا أن أسباب خسائر الصحف بالدرجة الأولى يعود إلي انكماش الإعلان وتناقص حجم التوزيع، وليس بإمكان أي مستثمر حل المشكلتين، حتى إن وجد حلا لإحداهما فستبقى الأخرى.

وأردف أن السبب الثاني فهو صحافي، حيث ان العرف في الولايات المتحدة الأميركية لا يسمح للملاك بالتدخل في توجيه الصحف سياسيا، وبالتالي إذا كان هدف الاستحواذ سياسيا فالنتيجة فاشلة مقدما وستثير الرأي العام الإعلامي الأميركي ضد العرب، أما السبب الثالث فهو تقني فاليوم بات التوجه العالمي يسير نحو الإعلام الجديد وليس التقليدي القديم. يشار إلى أن مجموعة تريبيون الإعلامية الأميركية رفعت طلب الإفلاس في محاولة للخروج من أزمة الدين الذي بذمتها ويناهز 13 مليار دولار.

ويبدو أن المجموعة التي تملك صحيفتي شيكاغو تريبيون ولوس انجلوس تايمز تعاني من آثار انحسار مداخيل الإعلانات في الصحف خلال هذه السنة. وكان المالك الحالي الملياردير سام زيل ـ أحد أباطرة العقارات في الولايات المتحدة ـ قد اقترض مبالغ ضخمة لشراء المجموعة في يونيو 2007، وهو ما تسبب في الأزمة الحالية. وقالت المجموعة إن صحفها وقنواتها التلفزيونية الثلاث والعشرين ستواصل نشاطها كالمعتاد.

دبي ـ كفاية أولير وأبوبكر الشيزاوي