واصلت أسعار النفط تقلبها أمس، فبعد هبوط حاد في أول الجلسة بفعل مخاوف الطلب عادت لترتفع مرة أخرى. ويتوقع المحللون أن تظل الأسعار متقلبة بينما تسعى السوق لاستعادة توازنها بعد هبوطها السريع عن مستوياتها القياسية في يوليو. وقال محلل فني في بي.في.ام «السوق تتصرف مثل مراهق في أولى مراحل البلوغ ففي لحظة تكون مفعمة بالثقة والشجاعة وفي اللحظة التالية تفقد تماما الثقة في نفسها وتنهار».
وارتفعت أسعار النفط أكثر من دولار للبرميل لتصل إلى 43 دولارا بعد هبوطها نحو 4% في الأسواق الخارجية بسبب توقعات متشائمة بانخفاض الطلب الأميركي. وفي إحدى مراحل التداول بلغ سعر عقود النفط الخام الخفيف تسليم يناير 05. 43 دولارا للبرميل بارتفاع 98 سنتا بعد ان لمس في وقت سابق مستوى 49. 43 دولارا. وقد انخفض العقد 64. 1 دولار أي بنسبة 75. 3% إلى 07. 42 دولارا للبرميل عند التسوية أول من أمس الثلاثاء. وارتفع سعر مزيج برنت 96 سنتا الى 49. 42 دولارا للبرميل.
وجاء هبوط الخام في نايمكس في الجلسة السابقة بعد أن قالت ادارة معلومات الطاقة الأميركية في تقريرها الشهري لتوقعات الطاقة انها تتوقع أن يتراجع الطلب العالمي لتكون المرة الأولى التي ينخفض فيها الطلب العالمي على النفط على أساس سنوي منذ أوائل الثمانينات. وعزز من أجواء التشاؤم الاقتصادي بيانات حكومية أظهرت أن طلبيات ماكينات القطاع الخاص في اليابان، وهي مؤشر رئيسي للإنفاق الاستثماري للشركات هبطت 4. 4% في أكتوبر عن الشهر السابق.
ويتوقع محللون أن تخفض منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» إنتاجها بمقدار مليون برميل يوميا على الأقل في اجتماعها الأسبوع المقبل في الجزائر بعد أن وافقت على تخفيضات في الإمدادات بلغت مليوني برميل يوميا منذ سبتمبر. وقال محلل نفطي بارز إن الأسواق تتوقع أن تقرر أوبك خفضا إنتاجيا يتراوح بين مليون إلى 5. 1 مليون برميل يوميا.
وفي دوائر أوبك قال وزير النفط النيجيري اودين اجوموجوبيا إن من غير الواضح بعد ما إذا كانت أوبك بحاجة لخفض الإنتاج عندما تجتمع في الجزائر. وأوضح «لن أذهب للاجتماع بفكرة مسبقة عن ضرورة خفض الإنتاج بهذه الكمية أو تلك». وأضاف «الذي يحدد ما إذا كان ينبغي خفض الإنتاج أم لا هو حجم النفط الموجود في السوق وحجم الطلب عليه».
وتسبب ضعف الاقتصاد وتراجع الطلب على الوقود في أميركا إلى هبوط أسعار النفط من مستوى قياسي بلغ 27. 147 دولارا في يوليو إلى أقل من 44 دولارا حالياً. ودفع تراجع النفط متوسط أسعار البنزين في أميركا للهبوط إلى 70. 1 دولار للجالون من مستوى قياسي بلغ 11. 4 دولارات في صيف هذا العام. ومن المتوقع أن تواصل الأسعار في محطات الوقود التراجع على الأقل حتى نهاية العام وأن تبلغ في المتوسط 09. 2 دولار للجالون في 2009.
وبدا أن هنالك تحسنا نسبيا في موقف المعروض، وقال مصدر بوزارة النفط العراقية إن العراق سيستأنف تصدير النفط لشركة اس.كي انرجي الكورية الجنوبية في أول يناير المقبل في أعقاب توقف استمر عاما وذلك بعد أن انسحبت الشركة الكورية من عقد في اقليم كردستان العراقي. وأوضح المصدر «أبرمنا الصفقة. فقد انسحبوا من عقدهم وستستأنف الصادرات في أول يناير». وأضاف المصدر أن العراق سيصدر 65 ألف برميل يوميا للشركة الكورية بالمقارنة مع 90 ألف برميل يوميا قبل توقف الصادرات في الأول من يناير 2008.
وكانت الشركة وقعت عقدا مع الحكومة الإقليمية في كردستان كإحدى شركات اتحاد يسعى لتطوير حقل نفطي. وتقول بغداد ان الاتفاقات الكردية مخالفة للقانون ولا تحظى بموافقة الحكومة المركزية ورفضت السماح للشركات التي شاركت فيه هذه الاتفاقات بالمنافسة على صفقات جديدة.
وقالت وزارة النفط العراقية الاسبوع الماضي انها توصلت الى اتفاق مبدئي لرفع الشركة من القائمة السوداء بعد أن قالت الشركة انها مستعدة للانسحاب من الكونسورتيوم الذي أبرم العقد مع اقليم كردستان. وفي نوفمبر قالت الشركة الكورية انها لن تشارك في صفقة أبرمت في سبتمبر تبلغ استثماراتها 1. 2 مليار دولار لتطوير ثمانية مناطق نفطية في كردستان بقيادة مؤسسة النفط الوطنية الكورية. كما أوقف العراق تصدير حوالي عشرة آلاف برميل يوميا الى شركة أو.ام.في النسماوية في وقت سابق من العام الجاري بعد أن وقعت اتفاقات لاقتسام الانتاج مع اقليم كردستان.
(وكالات)
