تأرجحت أسواق الأسهم العالمية متأثرة بسيل من البيانات الاقتصادية السيئة. وتراجع الين بشكل عام في حين هبط الدولار الى أدنى مستوياته في أسبوعين أمام اليورو بعد أن ساعدت موافقة المشرعين الأميركيين على انقاذ قطاع صناعة السيارات المتهاوي على تهدئة تجنب المخاطر. وفيما ارتفعت الأسهم اليابانية بشكل طفيف سجلت الأسواق الأوروبية تراجعاً ملحوظاً بقيادة أسهم القطاع الصناعي والبنوك.

وتوصل البيت الابيض وأعضاء الكونجرس الديمقراطيون الى اتفاق من حيث المبدأ على خطة بقيمة 15 مليار دولار لانقاذ واعادة هيكلة شركات السيارات. ودعمت هذه الانباء الاسهم العالمية فارتفعت بنسبة 78,0 بالمئة مما أثر على الين منخفض العائد. وأشارت بيانات أمس إلى هبوط الإنتاج الصناعي في عدة دول اوروبية في اكتوبر متضررا بشدة من التباطؤ الاقتصادي وتراجع المبيعات اللذين أجبرا مصانع على تقليص الانتاج في صناعة السيارات وقطاعات اخرى. وقال محللون ان شهري نوفمبر وديسمبر سيكونان أكثر سوءا وانهم سيقلصون توقعاتهم السلبية بالفعل للناتج المحلي الاجمالي في الربع الاخير من العام. وأظهرت البيانات تراجع الانتاج الصناعي في فرنسا وايطاليا والسويد واليونان في اكتوبر مع تسابق الحكومات حول العالم على تنفيذ اجراءات لمقاومة التباطؤ.

وقال هولجر شميدنج الخبير الاقتصادي بمصرف بنك اوف اميركا «الناتج الصناعي في منطقة اليورو انزلق الى ركود عميق جدا مما يشير الى ان الناتج المحلي الاجمالي في الربع الاخير من العام سيتقلص بشكل أكثر حدة في ايطاليا وفرنسا والمانيا عما هو مفترض حاليا». وعلى سبيل المثال سجل الناتج الصناعي في فرنسا والذي يشكل خمس الناتح المحلي الاجمالي هبوطا بنسبة 2,7 في المئة على اساس سنوي وهو أكبر هبوط مسجل.

وانخفض بنسبة 7,2 في المئة مقارنة مع شهر سبتمبر وهو اسوأ كثيرا من توقعات الخبراء الاقتصاديين التي كانت تشير الى انخفاض لا يتعدى 0.6 في المئة. وكان انتاج السيارات الاكثر تضررا مع هبوطه بنسبة 14.3 في المئة وهو اكبر هبوط منذ اغسطس 1999. واعلن مصنعو السيارات في اوروبا تخفيضات كبيرة في الانتاج بسبب تراجع الطلب وستغلق مصانع كثيرة لفترات طويلة اثناء عطلات عيد الميلاد لمنع اي زيادة في المخزونات.

وقال موريس بوميري المحلل في ايديا جلوبل «يتركز اهتمام السوق بدرجة كبيرة على اتفاق انقاذ قطاع السيارات». وأضاف «نشهد نقصا في المراكز المدينة وهو ما يدفع الين للانخفاض». وقال محللون ان المخاوف من تدخل بنك اليابان المركزي لمنع ارتفاع الين أثر كذلك على سعر العملة بعد أن قال محافظ بنك اليابان ماساكي شيراكاوا انه يتابع تحركات أسعار الصرف عن كثب.

وارتفع مؤشر نيكاي القياسي بمقدار 37,264 نقطة أي بنسبة 15,3% تقريبا ليصل إلى 24,8660 نقطة. وحولت الاسهم الاوروبية مسارها من الارتفاع الى تحت وطأة انخفاض أسهم القطاع المصرفي وشركات الاتصالات وذلك رغم ارتفاع أسهم شركات التعدين وخاصة ريو تينتو التي أعلنت خطة لتقليص الوظائف.

وانخفضت أسهم البنوك بفعل استمرار المخاوف من الركود الاقتصادي العالمي. وهبط سهم بنك باركليز 2,1 في المئة وسهم رويال بنك أوف سكوتلند اثنين في المئة وسهم ستاندرد تشارترد بنك 6,1 في المئة وسهم بنك يو.بي.اس السويسري 3,2 في المئة. وفي قطاع الاتصالات انخفض سهم مجموعة بي.تي البريطانية 2,2 في المئة وسهم فودافون اثنين في المئة.

ويأتي هذا الصعود في الوقت الذي صدرت فيه أنباء سيئة عن الاقتصاد الياباني حيث تشير فيه التوقعات إلى أن تقرير بنك اليابان المركزي المنتظر عن ثقة المستثمرين في الاقتصاد الياباني سيكشف عن تراجع حاد في مؤشر الثقة. في الوقت نفسه أعلنت شركة الإلكترونيات اليابانية العملاقة سوني كورب اعتزامها الاستغناء عن حوالي 16 ألف عامل في مختلف أنحاء العالم.

وفي الوقت نفسه يبدو أن المستثمرين يراهنون على نجاح خطط الإنقاذ المالي التي بدأ تنفيذها مؤخرا في الاقتصاديات الكبرى في العالم. من ناحية أخرى أشارت تقارير إخبارية إلى أن الحكومة اليابانية تتوقع ركود الاقتصاد الياباني خلال العام المالي المقبل الذي يبدأ في أول إبريل المقبل بحيث لا يزيد معدل النمو عن صفر في المئة وهو أول ركود للاقتصاد الياباني منذ 2002. كما أعلنت الحكومة اليابانية اليوم تراجع الطلب على الآلات في اليابان خلال أكتوبر الماضي بنسبة 4.4% عن سبتمبر الماضي.

وانخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لاسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 8,0% الى 23,853 نقطة بعد أن ارتفع في بداية التعاملات الى 68,864 نقطة. إلا أن المؤشر مازال منخفضا أكثر من 42% عن مستواه في مطلع العام بفعل أزمة الائتمان التي دفعت عدة قوى اقتصادية كبرى الى الركود.

وأبدى الكثير من المتعاملين في أسهم السلع الأولية مخاوف كبيرة بعد تقرير للبنك الدولي قال إن الارتفاع الهائل في اسعار المواد الاولية في النصف الاول من 8002 سيخلف آثارا دائمة على الاقتصاد العالمي حتى وان شهدت الاسعار تراجعا الى مستويات معقولة منذ ذلك التاريخ. وبحسب البنك فان هذه الآثار ستكون في مستويين اولها زيادة فقر الطبقات الاشد هشاشة وثانيها الابقاء على الاسعار في مستويات اعلى من العقود السابقة.

وقال كبير الخبراء الاقتصاديين في البنك الدولي جوستين لين «ان اسعار المواد الاولية شهدت مستويات قياسية رمت بما بين 310 ملايين و510 ملايين شخص مجددا في دائرة الفقر». وفي «توقعات الاقتصاد العالمي» التي نشرها توقع البنك ان تتراجع اسعار المواد الاولية بنسبة 32 بالمئة في 2009. غير ان هذا التراجع لن يعوض «الارتفاع الهائل والاعلى والاشمل خلال قرن» للاسعار الذي شمل كافة المواد الاولية واستمر لخمس سنوات، بحسب المدير الاقتصادي لنشرة البنك الدولي دونالد ميتشل. واضاف «ان الاثر على الفقراء كان هاما جدا خصوصا في مستوى الغذاء لانهم ينفقون نصف مواردهم على التغذية».

وأقر الاتحاد الاوروبي خطة نمساوية لدعم القطاع المصرفي بالبلاد بقيمة 90 مليار يورو (116 مليار دولار). وتشمل الخطة التي صدق عليها أصلا البرلمان النمساوي في العشرين من أكتوبر الماضي ضمان الدولة للقروض بين البنوك «الانتربنك» بمبلغ 75 مليار يورو بالاضافة إلى ضمان آخر للديون والاصول بقيمة 15 مليار يورو.

وكانت الحكومة النمساوية قد أخطرت المفوضية الاوروبية الذراع التنفيذي للاتحاد بخطتها في نهاية أكتوبر الماضي. يذكر أن المفوضية الاوروبية تناط بمهمة الاشراف على قواعد المنافسة الصارمة التي يطبقها الاتحاد وبالتالي فهي تملك القول الفصل فيما يتعلق بالمساعدات التي تقدمها الدولة لمؤسساتها.

وقرر مسئولو المفوضية أن الخطة تنسجم مع قواعد ولوائح الاتحاد وذلك عقب سلسلة من المفاوضات المكثفة التي استهدفت التأكد من أن الصفقة لا تمنح مزايا غير عادلة للبنوك النمساوية ومن أنهاستنتهي بانتهاء الازمة المالية.

وصرحت نيلي كرويس مفوضة شئون المنافسة بالاتحاد الاوروبي بقولها «عقب مفاوضات مكثفة تبين أن الخطة النمساوية هي اداة شاملة لتحقيق الاستقرار للقطاع المالي، وأنا واثقة من أن الخطة ستوفر الائتمان للاقتصاد الحقيقي». وكانت كرويس قد أعلنت في بادئ الامر أن المفوضية سوف تقر الخطة مطلع الأسبوع لكن ضخامة الخطة وتعقيدها جعل خبراء المفوضية يستغرقون وقتا أطول في إقرارها عما كان متوقعا.

وكالات