لست أدري أصل المقولة (فلان غني حرب!) لكنها الحقيقة، فهناك الآلاف ممن يمتهنون الجريمة المنظمة على الانترنت، ويجنون ثروات تقدر بعشرات المليارات من الدولارات سنويا، ويوظفون سنويا الآلاف من العاطلين عن العمل من حملة الشهادات الجامعية والعليا حول العالم، برواتب مغرية جداً.
إنه الاقتصاد السري، الذي ذاع صيته بعدما انهار الاقتصاد العلني على ما يبدو، ومن سخرية القدر أن تكشف أجهزة الرصد المتخصصة لنشاطاته، عن قوة هذا التنظيم الإجرامي والتسلسل التنظيمي الصارم والمحكم، في الوقت الذي تسلم فيه دول عظمى وأخرى صغرى ذقنها لحفنة من المقامرين في القطاع المالي الذي أحكم استغلال روح اقتصاد السوق الحر واستنزفه بلا هوادة.
هنا المفارقة العجيبة، والمضحك المبكي معا، وبعض الإجابة عن أسئلة معلقة عن مصير ملايين الكفاءات التي بدأت تفقد وظائفها بسبب أزمة الاقتصاد العالمي، ترى هل سينتهي بهم المطاف في دهاليز (الاقتصاد السري) أم أنهم سيختارون الجلوس في منازلهم لتحل الدول العشرون مشاكلها فيما بينها ثم تتفرغ لحل أزمة الاقتصاد في كل دولة على حدة! وسنكتشف هنا أن (الاقتصادات الخفية) لم تتأثر بأزمة الائتمان العالمية وان نشاطات الجريمة المنظمة على الانترنت تشهد انتعاشا وتنوعا في مصادر دخلها مما يجعلها الأكثر مناعة من غيرها.
وأن هناك 276 مليونا إلى 100 مليار دولار قيمة البضائع والمعلومات والخدمات المقرصنة المعروضة على الانترنت، وأن أرقام بطاقات الائتمان المسروقة تباع ما بين 10. 0 إلى 25 دولاراً للبطاقة إلا أن متوسط الحد الائتماني للبطاقات المسروقة بلغ أكثر من 4000 دولار، وأن سعر معلومات الحسابات المصرفية المسروقة يبدأ من 10 إلى 1000 دولار.
محمد بيضا