تراجع الطلب على الأصول المحفوفة بالمخاطر بعدما أظهرت بيانات انكماش العديد من الاقتصادات والإعلان عن مزيد من عمليات التسريح في الشركات الكبرى، وأدى ذلك إلى ارتفاع العملة اليابانية الين وانتعاش أسعار الذهب، لكن على الرغم من ذلك ارتفعت أسواق الأسهم العالمية بشكل ملحوظ.

وبحث الزعماء الصينيون والاوروبيون خطواتهم المقبلة لاخراج الاقتصاد العالمي من الركود في حين ارتفعت اسواق الاسهم بفعل الوعود الجريئة بشأن الحافز المالي من الرئيس الأميركي المنتخب باراك اوباما والتقدم بشأن خطة لانقاذ صناعة السيارات. واكتسبت التحركات طابعا ملحا بعدما اظهرت بيانات التوظيف فقد اكثر من نصف مليون وظيفة في نوفمبر في الولايات المتحدة الأميركية.

ودفعت الوظائف المفقودة السوق الى الصعود وسط توقعات بأن الإدارة الأميركية الجديدة ستتحرك بجرأة وتعهد اوباما باستحداث اكثر من 5. 2 مليون وظيفة جديدة بحلول 2011 واطلاق اضخم استثمار في البنية الاساسية منذ الخمسينات من القرن الماضي. وقال ارثر هوجان كبير محللي السوق في جيفريز اند كو في بوسطن «يبدو ان اوباما سيكون قادرا على التعجيل بواحد من اكبر برامج الانفاق على البنية الاساسية في تاريخ البشرية».

وفي إطار اشتداد حدة المخاوف الاقتصادية دعت ودول الكاريبي في ختام قمة لها في مدينة سانتياجو بشرق كوبا إلى تكامل المنطقة باعتباره حلا للأزمة المالية العالمية ومطالبة منظمة الأمم المتحدة بتغييرات هيكلية في النظام المالي. وانتقد الرئيس الكوبي راؤول كاسترو في أمام 14 من زعماء دول الكاريبي «الإسراف في المضاربات المالية، وجشع الهيئات والشركات الدولية» قائلا إنهما تسببا في الأزمة الراهنة.

ودعا كاسترو دول أمريكا اللاتينية إلى المضي قدما نحو«مزيد من التكامل»، مشيرا إلى أن النجاح و«التعايش» في المنطقة يعتمد على إسهامات جميع دولها وشعوبها. وأكد البيان الختامي ضرورة «تعديل النظام المالي العالمي بشكل جذري».

واستمرت الشركات الألمانية في تقليص إنتاجها بسبب تراجع الطلب على المستوى العالمي جراء الأزمة الاقتصادية التي هزت معظم بلدان العالم. وأعلنت وزارة الاقتصاد الألمانية في برلين أن حجم إنتاج قطاع الصناعات التحويلية في ألمانيا تراجع في أكتوبر بنسبة 1. 2% مقارنة بشهر سبتمبر وذلك بعد استبعاد نسبة التراجع الموسمي المعتاد في مثل هذا الشهر من كل عام. وكان قطاع الإعمار هو أكثر القطاعات الألمانية تأثر بالأزمة الاقتصادية حيث شهد تراجعا بنسبة 3 % في حين تراجع الإنتاج في القطاع الصناعي.

ورغم الاشارات المتواصلة على ان العالم دخل ركودا طويلا وعميقا حيث اصبحت شركة داو كيميكال احدث شركة تعلن خفضا في الوظائف واغلاق مصانع الا ان مستثمري الاسهم رأوا فرص شراء مع فقد مؤشر داو جونز الصناعي حوالي 35 في المئة من قيمته هذا العام.

وارتفعت الأسهم اليابانية رغم إعلان الحكومة تراجع الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث من العام الحالي بنسبة 8. 1 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وأغلق مؤشر نيكاي القياسي مدفوعا بمكاسب بورصة وول ستريت وارتفاع أسعار السلع بارتفاع قدره 82. 66 نقطة أي 8% ليصل إلى 87. 8395 نقطة. وارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا لأسهم الشركات الممتازة 8. 5 نقاط أي 0ر72% ليصل إلى 94. 817 نقطة.

وفي أوروبا ارتفعت الاسهم بعد هبوطها في بداية الجلسة لتواصل المكاسب الكبيرة التي حققتها في اليوم السابق وذلك بفضل ارتفاع أسهم شركات الطاقة مع تحسن أسعار النفط. وارتفع مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لاسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 1. 1% الى 02. 858 نقطة. وفي قطاع الطاقة ارتفعت أسهم بي.بي وتوتال ورويال داتش شل بما بين 2. 1 و6. 2%.

وكانت الاسهم الأوروبية في أوائل التعاملات وذلك مع تراجع أسهم البنوك وشركات المرافق. وتصدرت البنوك قائمة الاسهم الهابطة وانخفضت أسهم اتش.اس.بي.سي وسانتاندر واتش.بي.أو.اس ودويتشه بنك بما يتراوح بين 2و9. 3% بينما هبط سهم بنك انجلو ايرش عشرة في المئة. وهوى سهم شركة كيو سيلز أكبر شركة في العالم لصناعة الخلايا الشمسية بنسبة 26% بعد أن قالت انها ستخفض توقعاتها لسنة 2008 المالية بسبب تطورات غير متوقعة. وهبطت أيضا شركات الطاقة الشمسية الاخرى.

وارتفع الين أمام الدولار القوي مقابل عملات أخرى منتعشا من الخسائر التي مني بها في اليوم السابق فيما عاود مستثمرون التركيز على دلائل ضعف الاقتصاد العالمي. وجاء ارتفاع الين فقط لمجرد ابتعاد المستثمرين عن الاصول عالية المخاطر ومواصلتهم التخلي عن العملات التي يعتقد انها تنطوي على مخاطرة أكبر من أجل العملة اليابانية ذات العائد المنخفض.

وامتدت عمليات بيع الاصول المحفوفة بالمخاطر لاسواق الاسهم. وقال ستيفن كوكولاس من تي.دي سيكيورتيز «مازال الواقع القاسي المتمثل في ضعف الاقتصاد العالمي يؤثر في الاسواق». ونزل اليورو 6ر0 في المئة الى 2860ر1 دولار منخفضا من مستوى 2968ر1 دولار الذي سجله في التعاملات الالكترونية السابقة على نظام اي.بي.اس وهو أعلى مستوى منذ أواخر نوفمبر.

وجرى تداول الدولار مقابل سلة من العملات عند 120ر86 . ونزل الدولار 6ر0 في المئة أمام العملة اليابانية الى 34ر92 ينا. وارتفع الين بصفة عامة ودفع اليورو للهبوط 5ر1 في المئة الى 50ر118 ينا. ونزل الدولاران الاسترالي والنيوزيلندي نحو ثلاثة بالمئة مقابل الين. وانخفض الاسترليني 5ر1 في المئة مقابل الين.

وعوضت أسعار الذهب خسائرها الصباحية واقتدت بتحركات أسواق الاسهم صعودا وحد ارتفاع الدولار من مكاسب المعادن الثمينة. وانخفض الذهب في الاسواق الاسيوية وتخلي عن نحو 2 في المئة من مكاسبه السابقة. في الأثناء حث رئيس البنك المركزي الاوروبي جان كلود تريشيه البنوك على القيام بدورها الى جانب الحكومات والبنوك المركزية في اعادة الاسواق المالية الى طبيعتها.

وقال تريشيه «الاجراءات التي اتخذتها السلطات العامة يمكنها الاستمرار حتى الان فقط». ويوفر البنك المركزي الاوروبي منذ وقت طويل السيولة في سوق المال التي جمدتها الازمة الائتمانية العالمية في حين قررت الحكومات انفاق مليارات من العملة الاوروبية اليورو في صورة ضخ لرؤوس اموال للمصارف وضمانات للمساعدة في استعادة الثقة.

وقال تريشيه «ينبغي ايضا على القطاع المصرفي القيام بدوره من خلال الالتزام باعادة تنشيط سوق ما بين المصارف واستئناف دورها الوسيط وتنفيذ الاصلاحات الضرورية الهادفة الى تعزيز مرونة النظام المالي على المدى الطويل».

وادلى مفوض الشؤون الاقتصادية والنقدية بالاتحاد الاوروبي خواكين المونيا بتصريحات مشابهة في وقت سابق وشكا من انه رغم المساعدة الحكومية ظلت البنوك بطيئة في تقديم ائتمان كاف للاسر والشركات بأسعار معقولة مما يخنق الاقتصاد.

وتوقع رئيس وزراء لوكسمبورج جان كلود يونكر أن تتواصل الأزمة الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي حتى عام 2011. وقال يونكر «اعتقد أن هذه أزمة اقتصادية عميقة وأننا سنحتاج سنوات لكي نخرج منها، وأتوقع أن يكون لدينا معدلات نمو إيجابية في الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2011 وأننا سنصل في ذلك العام ببطء إلى معدلات نمو قوية».

وأكد يونكر أن الحوافز المالية التي اعتمدتها الحكومة الألمانية لإنعاش الاقتصاد لن تكون خلف مقترحات المفوضية الأوروبية. وكانت الحكومة الألمانية اعتمدت خطة إنعاش اقتصادي بقيمة 32 مليار يورو لمساعدة اقتصاد بلادها في تجاوز الأزمة المالية.

(وكالات)