في الوقت الذي يعاني فيه العالم من الأزمة الائتمانية العالمية وشح السيولة النقدية يبزغ في دبي مشهد متألق من الأبراج والجزر الاصطناعية التي تضيف إلى منطقة الخليج مصادر جديدة للدخل بالإضافة إلى النفط.

وقالت صحيفة «تلغراف» البريطانية إنه بعد عشر سنوات من إنشاء برج العرب في دبي تواصل الإمارة جهودها الدؤوبة أن تجعل من السياحة عمادها الاقتصادي الرئيس. ولا تحقق دبي ذلك فقط بما تبنيه من أبراج حتى أن برج دبي الأعلى في العالم تجاوز برج العرب الذي كان معلم دبي الرئيسي، بل يفوق أي برج آخر في العالم يبدو في الأفق على المدى القريب.

وأشارت الصحيفة إلى أن ربع أوناش البناء في العالم تعمل في دبي رغم أن هذا جاء من قبل في تقارير صحفية غربية أخرى وقالت إن هذا يعني إن هناك كثيرا من البناء في تلك الإمارة. وعندما يأتي عام 2012 الذي تقام فيه الألعاب الاولمبية في لندن تكون ظهرت للوجود عجائب فالكون سيتي في دبي وهو من أكبر عناصر الجذب السياحي في العالم حتى الآن، من ناحية لأنه في إطار مشروع دبي لاند الذي سيكون اكتمل في ذاك الوقت.

ويقال إن هذا المشروع سوف يجمع عجائب العالم القديم والحديث في مدينة واحدة مبهرة في عالم من الترفيه غير المسبوق وعلى نطاق غير مسبوق أيضا. وتلخص فالكون سيتي مدينة دبي فهي تحتوي على كل ما هو أكبر وأفضل وأحدث والأكثر فخامة في العالم كدأب دبي دائما التي لا يمكن لأي مكان آخر في العالم أن يحول هذه الأفكار إلى واقع ملموس.

وسوف تضم فالكون سيتي كل عوامل الجذب التي تشمل برج إيفل دبي الذي سيكون أطول من البرج الأصلي بمقدار 65 قدما على الأقل، وأهرام دبي الكبرى، التي ستكون أكبر أهرام في العالم وبرج بيزا دبي وقصر تاج محل دبي. وستكون كل هذه العجائب في مدينة مصممة على شكل صقر يرمز إلى دولة الإمارات.

ويصل حجم فالكون سيتي ما بين لاس فيجاس وأورلاندو الأمريكيتين لكنها تقع في الصحراء داخل بلد حديث نسبيا. وعند أقدام الصقر، أو المدينة، سيكون هناك مدن كاملة تشبه بيروت ولندن وروما وفينسيا ودبي القديمة. وفي وسط الصقر سيكون هناك نموذج لمدينتي باريس ونيويورك. وعند رأس الصقر سيكون هناك مركز تسوق ضخم.

أما مشروع دبي لاند الرئيس الذي تعتبر فالكون سيتي جزءا منه فهو عبارة عن 45 حديقة ملاهي متخصصة إضافة إلى فنادق ومطاعم و مشروع تايجر وودز دبي وهو مجمع سكني ومنتجع يحتوي على ملعب جولف الرواية.

ويقول سالم الموسى رئيس تنفيذي فالكون سيتي وشركة الموسى للمقاولات إن المشروع رمز وطني سوف يساهم في وضع دبي على الطريق السريع للتنمية مستقبلا. ويوضح الموسى إن المشروع يهدف أيضا إلى تكريم البشرية وسيكون مقصدا لمن يريد أن يرى حارات العالم وعجائبه كلها في مكان واحد إضافة إلى متعة التسوق والترفيه.

هذا الأمر من خصائص طموحات دبي أيضا. في الوقت الذي يستطيع أي شخص الدخول في طائرة والوصل إلى دبي لزيارة تلك العجائب، تقوم دبي بالترفيه عن هؤلاء الزائرين رغم إنها مدينة، مقارنة بمدن الخليج الأخرى، لا تملك شيئا إلا الطموح والثقة. وقال تيدي روزفلت إذا بنيت سوف يأتون إليك وفي دبي يقولون «هم يملكون ونحن ننفذ».

وتقول دائرة السياحة والتسويق في دبي إن السائحين الذين زاروا المدينة عام 1997 بلغ عددهم 1,2 مليون وبلغ هذا الرقم 7 ملايين في 2007. وبحلول 2015 تأمل الدائرة أن يصل العدد إلى 15 مليون سائح سنويا.

وتبلورت الطفرة السياحية في دبي إلى جانب طفرة النمو الاقتصادي الذي فاق كل معدلات نمو المدن المجاورة لها في منطقة الخليج وجعل اقتصاديات الدول الغربية تبدو ثابتة في محلها. وتشير الأرقام إلى أن 26 ألف شخص جديد يصلون إلى دبي شهريا.

ويقول مستشارو التوظيف إن سوق العمل لم يتشبع بعد بسبب تطور مشاريع مثل مركز دبي المالي العالمي ومشاريع أخرى كبرى مثل نخلة الجميرا التي تعد الأصغر بين ثلاث جزر أخرى على شكل نخيل تبنيها شركة نخيل العقارية أمام سواحل دبي، فضلا عن جزر العالم.

وبرغم الأزمة المالية العالمية شهدت دبي الشهر الماضي حفل افتتاح دبي مول أكبر مركز تسوق في العالم يشمل 1200 متجر على مساحة 7,3 ملايين قدم مربع والمتوقع أن يجذب نحو 30 مليون زائر سنويا.

كما أضافت دبي أيضا مبنى طيران الإمارات إلى مطار دبي الدولي الذي يزيد مساحة لاستيعاب ركاب الشركة تبلغ 16 مليون قدم مربع فضلا عن صالات جديدة لركاب الدرجة الأولى ودرجة رجال الأعمال ومساحة للتسوق ومجموعة فنادق. ولا تكتفي دبي بذلك بل تنشيء مطار المكتوم الدولي الجديد في ورلد دبي سنترال في جبل علي الذي ينتهي في عام 2017، بطاقة 120 مليون راكب سنويا.

ترجمة - اشرف رفيق