يجمع كثير من الخبراء والعاملين في صناعة التأمين ان قطاع التأمين في الإمارات لن يكون بمنأى عن تأثيرات الأوضاع الاقتصادية العالمية والتقلبات التي عصفت وتعصف بالأسواق المالية محليا وخارجيا خصوصا ان الكثير من شركات التأمين الوطنية لديها محافظ استثمارية كبيرة في أسواق المال المحلية التي شهدت موجات تراجع كبيرة خلال العام الجاري.

وأشاروا أن التأثيرات السابقة سترفع من حدة المنافسة بين الشركات طلبا للسيولة وبالتالي تقديم تغطيات تأمينية بأسعار تقل كثيرا عن قيمها الحقيقية. ويتوقع ان يشهد العام المقبل توجه شركات إعادة التأمين إلى التشدد في اتفاقيات الإعادة مع الشركات المحلية بالنظر لضعف الطاقة الاستيعابية لهذه الشركات مقارنة مع السنوات الماضية بسبب الخسائر التي لحقت بها خلال الأزمة الحالية.

أما احمد الكاظم نائب رئيس مجلس الدارة والمدير العام للشركة العربية الاسكندنافية للتأمين فيرى ان التأثير سيكون فقط في أرباح الشركات وخاصة أرباحها الاستثمارية خصوصا في أسواق الأسهم والعقارات حيث تتواجد لشركات التأمين استثمارات ضخمة في هذين القطاعين اللذين شهدا نموا كبيرا خلال السنوات الماضية خصوصا القطاع العقاري.

وقال الكاظم ان الأعمال الفنية للتأمين تسير بصورة جيدة وهناك نمو جيد لدى معظم الشركات ويتوقع ان ترتفع أرباحها من الأعمال الفنية لكن مجمل الأرباح سيتأثر حتما بالأوضاع المتقلبة لسوق المال والتأثر الذي أصاب القطاع العقاري موضحا ان الأسواق تواجه أزمات في كل فترة وهي قادرة على تجاوزها وقد رأينا أزمة سابقة واجهت القطاع قبل 10 سنوات حتى وان كانت هذه الأزمة ذات طبيعة مختلفة.

وأضاف ان العربية الاسكندنافية اتخذت قرارا قبل سنوات بعدم الاستثمار في الخارج والتركيز أكثر على أسواق الدولة خصوصا دبي وهي بذلك ليس لديها أي استثمارات خارجية. ويقول عمر حسن الأمين مدير عام المشرق العربي للتأمين ان التأثيرات السلبية قد تطال جميع شركات التأمين في الدولة خصوصا مع تباطؤ قطاعي العقارات والإنشاءات الذي سيؤثر حتما على قطاع التأمين الهندسي.

وأضاف انه حتى في حال حدوث تحسن في أسواق الأسهم والعقار مع نهاية ديسمبر المقبل فان ميزانيات الشركات ستتأثر سلبا لأن التحسن سيظهر في ميزانيات العام المقبل حيث تستثمر كثير من الشركات في أسواق الأسهم والعقار لكن إذا لم يحدث أي تحسن فان أرباح الاستثمار ستنخفض بشدة وبالتالي تأثر ميزانيات الشركات أنفسها مع العلم ان سوق دبي مثلا تراجع خلال العام بنسب تصل إلى 60 بالمئة.

وأشار إلى ان المعايير المحاسبية الجديدة تتيح للشركات التي يتوفر لديها أسهم للبيع احتسابها ضمن حقوق المساهمين الأمر رغم ان الأرباح المتراكمة ورأس المال للشركة قد يتراجع بشدة مع تراجع الأرباح الاستثمارية وبالتالي تؤثر حقوق المساهمين.

وقال إن من تأثيرات الأوضاع الحالية أيضا ما هو متعلق بالتأمين البحري مع تراجع الواردات وحتى التأمين على الحياة موضحا ان قطاع التأمين يعد التيرمومتر لأي اقتصاد في العالم حيث يرتبط بمعظم القطاعات والأنشطة الاقتصادية وأي تأثير على الاقتصاد سلبا او إيجابا سيطال قطاع التأمين.

وأوضح ان شركات إعادة التأمين ستلجأ إلى التشدد في شروط إعادة التأمين مع بداية العام المقبل حيث خسرت هذه الشركات أكثر من نصف استثماراتها أو موجوداتها وهي بالتالي لن تستطيع تقديم نفس الطاقة الاستيعابية التي كانت تقدمها خلال الأعوام الماضية مما سيؤثر على شركات التأمين المحلية ويزيد من حدة التنافس في السوق المحلية مع تراجع أعمال التأمين الأمر الذي يؤثر سلبا على معظم الشركات العاملة.

وتوقع فترة صعبة للقطاع خلال الشهور المقبلة مع ارتباطه بتغيرات الاقتصاد العالمي والأوضاع الصعبة التي تعيشها شركات إعادة التأمين العالمية. ويؤكد جورج أشقر مدير عام الضمان اللبنانية للتأمين أن قطاع التأمين المحلي لن يكون بعيدا عن تأثيرات الأزمة الاقتصادية التي يواجهها العالم وستكون هناك تأثيرات مستقبلية خصوصا فيما يتعلق بأرباح الشركات الاستثمارية ومدى ارتباطها بالعقار.

وأضاف أشقر أن ارتباط شركات التأمين بالقطاع العقاري ونهضته التي تحققت خلال الأعوام الماضية سيكون له آثار سلبية على شركات التأمين خصوصا أن معظمها له علاقات مباشرة أو غير مباشرة مع هذا القطاع الحيوي كما أن استثمارات الشركات في الأسواق المحلية أو الدولية على شكل سندات خزينة أو أسهم سيكون له تأثير كبير على الشركات المستثمرة وبالتالي على نتائجها المالية.

لكن الأشقر استدرك بالقول إن الشركات التي تتوفر لديها سيولة كافية ستكون بعيدة أو اقل تأثرا بالتأثيرات السلبية لهذه الأزمة موضحا أن الأزمة تؤكد من جديد حاجة شركات التأمين إلى التركيز أكثر على أعمال التأمين وتقنين الاستثمار في القطاعات الاقتصادية الأخرى.

وأشار إلى أن الحذر والترقب سيكون هاجس معظم شركات التأمين بما يؤثر لاحقا على خطط التوسع التي ستتأثر بمدى حذر الشركات مشيرا إلى أن معظم شركات التأمين ستراجع أو ستلجأ إلى تعديل توقعاتها فيما يتعلق بالتوسع أو الأرباح ومن كان يتوقع مثلا أرباحا وتوسعات بنسب تصل إلى 20 بالمئة سيعود إلى 10 بالمئة أو اقل.

دبي ـ «البيان»