قفز النفط 6% متجاوزا 43 دولارا للبرميل أمس ومقلصا بذلك خسائره شبه القياسية الأسبوع الماضي مع صعود أسواق الأسهم العالمية وخفض السعودية امدادات نفط يناير بدرجة أكبر.

وساعدت أنباء خفض أكبر بلد مصدر للخام في العالم الامدادات حتى قبل اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» الأسبوع المقبل سعر النفط على إنهاء موجة خسائر استمرت لست جلسات لكنها أخفقت في تبديد شعور متنام بتدهور الاقتصاد وانخفاض الطلب والذي دفع الأسعار إلى التراجع بمقدار الربع الأسبوع الماضي وهو أكبر انخفاض أسبوعي في نحو 18 عاما. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع الخام الخفيف تسليم يناير 5 .2 دولار إلى 37 .43 دولارا للبرميل بعدما تراجع نهاية الأسبوع الماضي أكثر من 6% ليغلق عند أدنى مستوى في عامين 40.81 دولارا. وصعد مزيج برنت في لندن 2.56 دولار مسجلا 42.30 دولارا للبرميل.

وكانت الخسائر الحادة الأسبوع الماضي قد جاءت في أعقاب تقرير أميركي أظهر خسارة أكبر قدر من الوظائف في 34 عاما بالولايات المتحدة أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم مما يعزز المخاوف من أن الضرر الاقتصادي لم يبلغ مداه بعد. لكن ارتفاع أسعار الأسهم ساعد على تعزيز الثقة في الخام.

وقال ادوارد ماير من ام.اف غلوبال للوساطة في العقود الآجلة «الاسعار مرتفعة بسبب طفرة في تغطية المراكز المدينة اثر عمليات بيع فاقت الحد. اجتماع أوبك بعد تسعة أيام مما يعني أننا قد نرى بعض التحسن حتى موعد الاجتماع».

وشملت موجة الصعود الأخيرة سائر أسواق السلع الاولية بعدما تراجع مؤشر رويترز ـ جيفريز الذي يغطي 19 سلعة 14% الاسبوع الماضي وهو أكبر انخفاض أسبوعي له على الإطلاق. وتعقد أوبك التي تضخ أكثر من ثلث امدادات النفط العالمية اجتماعا تستضيفه الجزائر في 17 ديسمبر لمناقشة سبل وقف تراجع سعر النفط مع تأثر الطلب على الطاقة في الدول المستهلكة بالأزمة الاقتصادية العالمية.

وكان وزراء نفط دول المنظمة عقدوا اجتماعا في القاهرة يوم 29 نوفمبر الماضي لكنهم أحجموا عن اتخاذ قرار جديد بشأن معروض الخام. وقال مندوبون لدى أوبك ان السعودية ودول الخليج طلبت تشديد الالتزام بتخفيضات الانتاج السابقة. وأشار المندوبون الى ايران وفنزويلا اللتين تحثان على تخفيضات أكبر لإنتاج أوبك كمصدر للقلق فيما يتعلق بالالتزام بالحصص.

وقدر مسح الاسبوع الماضي انتاج ايران في نوفمبر عند 3.9 ملايين برميل يوميا مما ينبيء بأن ثاني أكبر بلد منتج للنفط في منظمة أوبك قد التزم جزئيا بتعهده خفض المعروض.

ورداً على الجدل الدائر بشأن إنتاج بلاده قال سيف الله جاشنساز رئيس شركة النفط الوطنية الايرانية ان ايران ملتزمة تماما بحصتها من خفض انتاج منظمة أوبك وانها أنتجت نحو 3.8 ملايين برميل يوميا الشهر الماضي موضحا بذلك تصريحات سابقة فهم منها أنها تضخ أكثر من ذلك.

وكان جاشنساز قال في تصريحات نشرت مطلع الأسبوع الجاري ان ايران تنتج نحو 4.05 الى 4.08 ملايين برميل يوميا.

لكن محمد علي خطيبي مندوب ايران لدى أوبك قال ان هذا الرقم هو المتوسط اليومي منذ مطلع العام ولا يشير الى الانتاج الحالي.

وأوضح «لم يكن يقصد أننا ننتج هذا الرقم الآن، اننا نفي تماما بالتزامنا». وكان خطيبي قال الاسبوع الماضي ان ايران خفضت الانتاج 199 ألف برميل يوميا كما هو مطلوب منها بموجب اتفاق أوبك في أكتوبر على تقليص المعروض 1.5 مليون برميل يوميا في أعقاب تراجع الاسعار نحو الثلثين منذ تسجيل ذروة 147 دولارا في يوليو.

وسئل خطيبي ان كانت ايران تضخ نحو 3.8 ملايين برميل يوميا فأجاب قائلا «قرب ذلك الرقم في نوفمبر». وقال خطيبي «ايران كانت تنتج نحو أربعة ملايين برميل يوميا قبل قرار أوبك في أكتوبر خفض المعروض وانها قلصت الانتاج في الشهر الماضي تماما كما ينبغي أن نخفض».