تواجه صناعة الصلب والحديد الصينية تحديات قاسية منذ الربع الثالث من العام الجاري، حيث تراجع الإنتاج وأسعار المنتجات بشكل حاد وارتفع عدد الشركات المتعرضة للخسائر ارتفاعا سريعا. وحسب أحدث الإحصاءات فقد انخفض معدل الأرباح لـ 71 شركة كبيرة ومتوسطة في القطاع في الشهور العشرة الأولى من العام الجاري، وتعرضت 42 شركة منها للخسائر في شهر أكتوبر وبلغت خسائرها 77 .7 مليار يوان (نحو مليار دولار)، كما بلغت نسبة الخسائر 15 .59% .
وكان صناعة الصلب والحديد الصينية المزدهرة تواصل معدلات نمو عالية المستوى لسبعة أعوام على التوالي تماشيا مع الانتعاش الاقتصادي العالمي وتسريع عملية التصنيع داخل البلاد ، وشهد إنتاج الصلب الخام نموا بنسبة 20% في الفترة من عام 2001 إلى 2007، لكن بعد ذلك حدث تدهور سريع على القطاع وتقلص الإنتاج الشهري بنحو 80 .14مليون طن بين المستوى الأعلى والأدنى له.
وعزا تشي تشيانغ دونغ نائب السكرتير الدائم لجمعية صناعة الصلب والحديد الصينية تلك الخسائر إلى انكماش الطلبات منذ سبتمبر مما أسفر عن انخفاض أسعار المنتجات وارتفاع تكاليف الإنتاج ، إذ بلغ معدل الأرباح للشركات 5 .5% في الشهور العشرة الأولى ثم تراجعت بعد ذلك لتسجل معدلات سلبية.
وأشار تشي إلى أن القطاع بحاجة إلى الاهتمام بثلاثة عوامل أساسية لنهضة إنتاجها في عام 2009، يتمثل العامل الأول في السياسة المالية والنقدية المركزية المرنة المتمثلة في حفز الطلب المحلي وتعزيز الاستثمار في الأصول الثابتة، والثاني هو إحداث تأثيرات مباشرة على صادرات الحديد والصلب الصينية تتمثل في خفض تكلفة التصدير، والثالث هو تأثيرات غير مباشرة على هذا القطاع أي تعزيز تصدير المنتجات الميكانيكية والكهربائية إلى الخارج.
وأدى اندلاع سلسلة فضائح منتجات منها حليب أطفال ملوث يعتقد انه قتل ستة رضع وأصاب آلافا بالمرض إلى زعزعة ثقة المشترين وأقلقتهم من شراء كل ما كتب عليه «صنع في الصين» رغم من انخفاض اسعار هذه المنتجات في أغلب الأحيان.
وقالت سالي فيلجاس وهي أم لطفلين في استراليا مشيرة الى فضيحة حليب الاطفال الملوث بمادة الميلامين التي القى الضوء عليها في سبتمبر الماضي «شعرت باشمئزاز عندما رأيت ذلك على التلفزيون». وأضافت «اذا كنت اتسوق وأمسكت بمنتج كتب عليه صنع في الصين سأعيده الى مكانه».
وكانت فضيحة الميلامين هي الاحدث في سلسلة مشكلات تتعلق بسلامة المنتج ظهرت في الفترة الاخيرة منها دهانات تحتوي على رصاص على لعب أطفال وسيارات ودواء مانع لتجلط الدم القي عليه اللوم في العديد من حالات الوفاة في الولايات المتحدة والمانيا مما أثار عمليات سحب عالمية في أوائل هذا العام.
وبعد كل فضيحة كان يبدو أن الصين تتخذ رد فعل واحدا هو شن حملة وتدمير المنتجات الملوثة أمام شاشات التلفزيون وسجن عدد من المسؤولين وتقول انها «تولي اهتماما كبيرا لهذه المشكلة». ويقول المحللون ان المشكلة هي انه رغم جهود الحكومة تتوالى الفضائح ومن المتوقع ان تستمر في الظهور بسبب تراخي قواعد تنفيذ القانون وتشرذم الصناعات وانتشار الفقر والحجم الكبير للصين.
وقال دونكان اينز كير وهو محلل في وحدة المعلومات الاقتصادية في بكين «انا واثق من أن فضائح أخرى ستظهر، هذا شبه يقين، ليس فقط في المجالات التي رأيناها فقط في مجالات أخرى كذلك».
وأضاف «الصين تواجه العديد من المشكلات لانها تتحول الى اقتصاد كبير الحجم ولكن فقير جدا ومن الواضح انك لا يمكنك أن تطبق اليات سلامة مثل المطبقة في الغرب في اقتصاد لا يكسب نصف سكانه أكثر من دولارين يوميا». وأقر جين بياو نائب رئيس مجموعة يلي الصناعية في منغوليا الداخلية أحد أكبر مصنعي منتجات الألبان في الصين بأن مشكلة الميلامين أضرت بسمعة البلاد في الخارج. وأوضح «التلوث كان نتيجة مشكلة في ادارتنا. يجب أولا أن نحلها دون ان نحاول القاء اللوم على المزارعين أو المجتمع أو البلد».
وكانت مجموعة يلي ضمن 22 شركة انتجت حليبا ملوثا بالميلامين ولكن بعد تحقيقات مكثفة تؤكد الصين الان أن المشكلة تم حلها تماما في قطاع منتجات الألبان. والميلامين مادة كيماوية تستخدم في صناعة البلاستيك كانت تضاف الى الحليب المجفف لراوغة اختيارات الجودة الخاصة بمستويات البروتين. وأدت الفضيحة الى حظر على مستوى العالم للأطعمة التي تحتوي على منتجات ألبان منتجة في الصين.
وأصدرت الولايات المتحدة الشهر الماضي انذاراً لمستوردي مواد غذائية مصنعة في الصين مطالبة وقف الأطعمة على الحدود ما لم يتمكن المستورد من اثبات اما انها خالية من منتجات الالبان أو من الميلامين. وقال مايك ليفيت وزير الصحة الاميركي في زيارة لشنغهاي «اعتقد انه واضح بالنسبة للصينيين انه عندما تظهر مشكلة تتعلق بالجودة فان أثرها يتجاوز مجرد الاضرار بقطاع في الصناعة».
وأضاف «انها تضر بشعار صنع في الصين ذاته». وأثارت الخطوة الاميركية رد فعل غاضب في الصين التي وصفتها بأنها خطوة احادية. وأبدت اسفا شديدا لذلك. لكن المستهلكين يصوتون بنقودهم. فبعد فضيحة الميلامين أعلنت المتاجر الكبيرة في تايوان على سبيل المثال ارتفاع مبيعات السلع الموضح عليها انها صنعت في تايوان. وقال ماتيو كرابي مدير شركة البحوث اكسيس اسيا ان ليس من السهل مقاطعة جميع المنتجات الصينية.
وأضاف «لا أعتقد حقيقة ان الناس تدرك كم ما ينتج في الصين». وتابع ان نقل الانتاج الى دولة أخرى منخفضة التكاليف لن يحل المشكلة كذلك.
