دفعت تحركات حكومية هدفت لتقليص آثار الأزمة المالية العالمية وتحفيز الاستهلاك أسواق المال الآسيوية لتحقيق قفزة قوية أمس. وتجدد التفاؤل بشأن الاقتصاد العالمي عقب إعلان عدد من الدول من بينها الولايات المتحدة والصين عن خطط للانعاش الاقتصادي.
وأغلق مؤشر نيكاي القياسي والمؤلف من 225 سهما على 05 .8329 نقطة مرتفعا بمقدار 45 .411 نقطة أو ما يوازي 2 .5% في أكبر مكاسب له في حوالي أسبوعين بعد مكاسب وول ستريت في ختام تعاملات الأسبوع الماضي. وارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بمقدار 06 .26 نقطة أو بنسبة 32 .3% لينهي التعاملات على 08 .812 نقطة.
وفي هونج كونج، قفز مؤشر هانج سينج القياسي بنسبة 6 .8% ليسجل أعلى مستوى له في سبعة أسابيع وسط كمية تداول بلغت قيمتها 87 .63 مليار دولار هونج كونج (19 .8 مليار ات دولار أميركي) وذلك بعد أن بلغت قيمة التداول في جلسة نهاية الأسبوع الماضي 3 .37 مليار دولار هونج كونج. وارتفعت سوق الأسهم الصينية بنسبة 57 .3%.
وصعد مؤشر بورصة شنغهاي المجمع بمقدار 11 .72 نقطة لينهي التعاملات على 77 .2090 نقطة. وحقق مؤشر بورصة شينشين الأصغر مكاسب قدرها 48 .249 نقطة أو بنسبة 4 .3% ليغلق على 63 .7528 نقطة.
وارتفع سعر 867 سهما وانخفض سعر سهم واحد في شانغهاي وفى شنتشنألاارتفع 739 وانخفض 6 في شنتشن بينما لم تتغير أسعار 97 سهما في ألاالبورصتين. ألا وشهدت بورصة تايوان ارتفاعا نسبته 57 .4% بفضل المكاسب القوية التي سجلتها أسواق الأسهم الأخرى.
وكان مؤشر «تايكس» الرئيسي قد سجل ارتفاعا قويا مقتفيا أثر مكاسب وول ستريت حيث ارتفعت أسعار أسهم شركات أشباه الموصلات والبنوك بشكل حاد. واستمر اتجاه الصعود في كل القطاعات حتى نهاية التداول مع صعود المؤشر بمقدار 26 .193 نقطة أو بنسبة 5 .4% ليغلق على 33 .4418 نقطة. كما ارتفعت الأسهم في بورصة سول، حيث قفز مؤشر كوسبي بنسبة 5 .7% بواقع 92 .76 نقطة ليغلق على 05 .1105 نقطة.
وصعد مؤشر كوسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا بمقدار 55 .14 نقطة لينهي التعاملات على 71 .316 نقطة. وفي تايلاند قفزت الأسهم بنسبة 5 .4% بسبب مجموعة من الأنباء الطيبة على الجانبين المحلي والدولي على السواء. وأنهى مؤشر «سيت» لبورصة تايلاند التعاملات على 58 .410 نقطة مرتفعا بمقدار 71 .17 نقطة أو بنسبة 17 .4%..
وكان ارتفاع الأسهم الاميركية في ختام تعاملات الأسبوع الماضي قد دفعت الأسهم الاسترالية إلى الارتفاع بنسبة 4%، ويقول محللون إن المشترين تغلبوا على البائعين في سوق شهدت إفراطا في عمليات البيع ليسجل مؤشر «أيه إس إكس 200» القياسي ارتفاعا بمقدار 141 نقطة لينهي جلسة التداول على 3631 نقطة.
وقال محللون إن الحالة المزاجية للسوق تتعزز بفعل تفاؤل المستثمرين من أن الصين سوف تعلن عن مزيد من الإجراءات التي تستهدف تعزيز الاستهلاك المحلي ومن أن الخطة الأميركية لإنقاذ الشركات الكبرى لصناعة السيارات سوف تنجح.
وكانت الصين قد أعلنت عن برنامج للإنفاق على مشروعات البنية الأساسية بقيمة 4 تريليونات يوان (586 مليار دولار) في نوفمبر الماضي وذلك بهدف زيادة الطلب المحلي. وألمح الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما إلى خطط مطلع الأسبوع لضخ أكبر استثمارات في قطاع الأشغال العامة منذ تطوير نظم الطرق السريعة بين الولايات في ستينات وسبعينات القرن الماضي.
وفي استراليا بدأت الحكومة في إعطاء المستهلكين ما يزيد على ثمانية مليارات دولار استرالي (2 .5 مليار ات دولار أميركي) نقدا قبيل عيد الميلاد لكن بعض المحللين يقولون إن هذه الأموال قد لا تكون كافية لوقف انحدار البلاد إلى حالة من الكساد.
وجاءت المنح النقدية بعد أن أظهرت بيانات أن الاقتصاد لم يحقق نموا يذكر في ربع العام حتى سبتمبر فنما الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 1 .0% وهو أبطأ معدل في ثماني سنوات ومع توقع ان ترتفع البطالة بسبب التباطؤ العالمي.
وحذر جوشوا وليامسون كبير المحللين في تي.دي سكيوريترز من أن خطة الإنفاق قد لا تكون كافية لتحقيق نمو في الأجل الطويل. وقال «الخطة إجراء مؤقت». وتأتي الأموال التي تحصل عليها الأسر والمتقاعدون في إطار خطة تحفيز اقتصادي قيمتها عشرة مليارات دولار استرالي أعلنت في أكتوبر بهدف تعزيز الثقة ومبيعات التجزئة.
ومن شأن هذه المدفوعات أن تشعر المستهلكين بارتياح بعد أن خفض البنك المركزي سعر الفائدة إلى 5 .6% الأسبوع الماضي وفتح الباب أمام مزيد من الخفض لإنقاذ الاقتصاد من الكساد.
ويريد رئيس الوزراء كيفين رود من الناس إنفاق المال قبل عيد الميلاد قائلا إن الإنفاق سيساعد على حماية الوظائف وحماية الاقتصاد من التباطؤ بدرجة أكير. وأوضح «إذا لم تدعم الحكومة المستهلكين في وقت مثل هذا وسط أزمة مالية عالمية فإنها في واقع الأمر ستواجه تحديات أكبر».
وفيما يلقي الضوء على تدهور الأوضاع السياسية أظهرت بيانات الأسبوع الماضي أن مبيعات السيارات تراجعت بشدة في نوفمبر مع إحجام المشترين عن الدخول في مشتريات عالية الثمن وهو ما يشير مع ضعف سوق الإسكان إلى أن أداء الاقتصاد في الربع الأخير من العام سيكون سيئا.
وأظهر استطلاع أن الشركات الاسترالية خفضت بشدة إعلانات الوظائف في نوفمبر مع تفاقم الأزمة المالية العالمية مما يشير إلى زيادة حتمية في أعداد العاطلين ومعدل البطالة.
وفي أوروبا قالت المفوضية الأوروبية إن عمليات ضخ الحكومات سيولة في البنوك التي ضربتها أزمة الائتمان يجب أن تسعر بفائدة البنك المركزي مضافا إليها علاوة تعكس المخاطر في كل حالة. وقالت الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي في توجيهات إرشادية جديدة «سيكون على البنوك التي تحفها مخاطر عالية أن تدفع فائدة أعلى». وتتعرض المفوضية لضغوط متزايدة من دول مثل فرنسا وألمانيا والنمسا لإقرار برامج وطنية لمساعدة البنوك.
وقالت نيلي كروس مفوضة شؤون المنافسة بالاتحاد الأوروبي «هذا يحقق التوازن السليم بين الحفاظ على استقرار تدفق الائتمان إلى الاقتصاد الحقيقي واستقرار أسواق المال والحفاظ على فرص منافسة متكافئة للبنوك في أوروبا». ولم يحدد البيان الصحفي رقما مرجعيا معينا لسعر الفائدة على برامج إعادة التمويل.
وتدعو المفوضية منذ أسابيع إلى رقم أعلى مما اقترحته عدة حكومات بالاتحاد الأوروبي. لكن مسؤولين فرنسيين قالوا الأسبوع الماضي إنهم على ثقة من نيل الموافقة قريبا على خطة باريس البالغة قيمتها 5 .10 مليارات يورو (5 .13 مليار دولار).
لكن خطط الإنقاذ الأوروبية تواجه بانقسامات حادة. ووجه وزير المالية الألماني بير شتاينبروك انتقادات للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي و رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو في ضوء الخلاف الأوروبي حول برامج إنعاش الاقتصاد في دول الاتحاد الأوروبي لمواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية.
وقال شتاينبروك في ندوة نظمتها صحيفة «دي تسايت» الألمانية في هامبورج إن أي اقتراح يصدر عن رئيس المفوضية الأوروبية أو عن الرئيس الفرنسي يهدف في حالة عدم وضوح أهدافه إلى أن يدفع الألمان المزيد من الأموال في البرامج الاقتصادية الأوروبية.
وأشار إلى أن ألمانيا استطاعت تجاوز العجز الذي بلغ 4 .3% في موازنتها والوصول به إلى 0%، وأضاف «هناك بعض الدول التي لم تكن ناجحة بنفس الدرجة».
ودعا إلى عدم استغلال نجاح ألمانيا في تحقيق ميزانية متوازنة كورقة للضغط عليها للحصول على المزيد من المساهمات في البرامج الأوروبية. كما أشار الوزير الألماني إلى أن بلاده تمول الإجراءات التي يقرها الاتحاد الأوروبي بنسبة 22 إلى 23%.
وأجرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل محادثات هاتفية مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أول من أمس الأحد للتشاور معه بشأن الأزمة المالية. وجاء ذلك قبيل اللقاء الثلاثي بين فرنسا وبريطانيا والمفوضية الأوروبية في لندن. وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية أولريش فيلهلم إن ميركل وساركوزي أجريا مكالمة هاتفية طويلة سادتها روح الود والصداقة.
وأشار فيلهلم إلى أن مكالمة الزعيمين تأتي في إطار مساعيهما لإنجاح خطط الاتحاد الأوروبي الاقتصادية.
وحسب فيلهلم فإن ساركوزي أثنى على برنامج الحكومة الألمانية لتنشيط الاقتصاد مضيفا أن المستشارة الألمانية أعربت هي الأخرى عن رضاها عن خطة باريس لدفع عجلة الاقتصاد في فرنسا و التي تشبه الخطة الألمانية من ناحية الحجم وذلك بالنظر لحجم ناتج الدخل القومي للبلدين.
واعتبر جيدو فيسترفيلله رئيس الحزب الديمقراطي الحر في ألمانيا أن عدم دعوة ميركل للمشاركة في هذا اللقاء الثلاثي يعد بمثابة «صفعة» لألمانيا.
غير أن شتاينبروك أكد عدم ضرورة مشاركة المستشارة الألمانية مضيفا أن ألمانيا تمر بموقف مختلف عن الموقف البريطاني والفرنسي وأن الهيكل الاقتصادي الفرنسي لا يعتمد بنفس الدرجة على الطبقة الوسطى مثل ألمانيا وأن بريطانيا فقدت معظم قطاع الأعمال الحرة لديها في حين أن ألمانيا احتفظت بأجزاء واسعة من صناعتها.
وأضاف «رغم أن علينا أن ننسق مع شركائنا في أوروبا إلا أننا لسنا مطالبين بالمشاركة في أي اقتراح يصدر بشكل عفوي نسبيا». كما أكد الوزير الألماني أنه لا يرى جدوى من وراء عقد قمة سياسية وراء الأخرى في أوقات متقاربة وقال إن أداء الأسواق يميل للتباطؤ ترقبا لنتائج هذه القمم وأن لذلك تأثيرا سلبيا على الإنتاج.
العبرة في التاريخ
قال بول كروغمان الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد عام 2008 إن العبر التي يمكن استخلاصها من الركود الكبير في ثلاثينات القرن الماضي ومن الازمات الاقتصادية التي وقعت بعد ذلك ربما تكون الشيء الوحيد الذي يمكن ان يحول دون حدوث ركود اقتصادي كبير في الوقت الحالي. وأوضح «لو لم نمر بركود كبير، اعتقد اننا كنا سنغرق في ركود الان».
وقال كروغمان الأستاذ في جامعة برينستون والكاتب في صحيفة نيويورك تايمز «ولكن ولاننا مررنا بركود كبير ولدينا بعض التحليلات عن كيفية حدوثه، أصبح لدينا بعض الامل بتجنب تكراره».
وأضاف كروغمان الذي يؤيد الانفاق الحكومي الهائل على البنية التحتية وبرامج الاشغال العامة كطريقة لانعاش الاقتصاد الأميركي المتدهور، أن على واشنطن أن تستفيد من دروس الازمة الاقتصادية الكبيرة التي مرت بها اليابان في التسعينات. وأوضح «اعتقد انه يجب ان نكون ممتنين لليابانيين لانهم منحونا الادراك بان مثل هذه الامور يمكن ان تحدث، كما عرفنا منهم اي السياسات تنجح وأيها لا ينجح»
الهند تركز على الصناعة
أعلنت الحكومة الهندية عن حزمة للتحفيز المالي تستهدف دعم القطاعات الصناعية التي تأثرت بفعل الركود الاقتصادي العالمي. وقالت نشرة صادرة عن مكتب رئيس الوزراء في نيودلهي أن الحكومة سوف تطلب 200 مليار روبية (4 مليارات دولار) في صورة نفقات للخطة الإضافية خلال العام الحالي.
وتستهدف حزمة الحوافز وهي خليط يجمع بين الحوافز والتخفيضات الضريبية قطاعات الصناعات التصديرية كثيفة العمالة والعقارات والبنية التحتية وبدرجة أقل صناعة السيارات. وأعلن عن تخفيض شامل بنسبة 4% في ضريبة رسوم مركزية على كافة المنتجات باستثناء الوقود حيث إن معدلها الحالي منخفض بالفعل.
وتضمنت إجراءات دعم الصناعات التصديرية كثيفة العمالة خفض الفائدة على ائتمان ما قبل وبعد الشحن وبرامج تحفيز تصديرية بقيمة 5 .3 مليار ات روبية وإعادة الرسوم الجمركية وضرائب الخدمات.
وتضم القطاعات المذكورة صناعات النسيج ومن بينها الأنوال اليدوية والسجاد والحرف اليدوية والجلود والأحجار الكريمة والجواهر والمنتجات البحرية.
