تبذل وزارة النفط منذ فترة ليست بالقصيرة جهوداً حثيثة من اجل تمرير صفقة عودة شركات النفط الكبرى إلى العراق تحت عناوين متباينة، من بينها الحاجة الماسة للاستثمارات الضخمة والتقنيات المتطورة والخبرات الحديثة، لتحقيق انتقالة نوعية في قطاع الهيدروكاربونات عموماً.

وتركز الوزارة في حملتها على تطوير الحقول النفطية وزيادة الإنتاج الحالي البالغ ( 5 .2 ) مليون برميل يومياً على مرحلتين، الأولى تؤمن رفع المعدلات الإنتاجية إلى مابين ( 4 ــ 5 .4 ) مليون برميل يوميا، والثانية إلى ( 6 ) ملايين ب / ي، فضلاً عن التوجه نحو استثمار الغاز الطبيعي المصاحب للنفط الخام الذي يحرق هدراً منذ بدء إنتاج النفط في العراق وحتى الآن، إلى جانب دخول عالم تطوير المكامن الغازية المستقلة، المكتشفة وغير المستثمرة.

ومع افترض أن توجهات وزارة النفط تقوم بالضرورة على استراتيجية لتنمية أكثر القطاعات أهمية في الاقتصاد الوطني، فإن هذه الاستراتيجية قد تكون واضحة في تحديد أهدافها، ولكنها من جانب آخر تدخل في تقاطعات لا حصر لها من حيث صياغة الوسائل والأساليب الكفيلة بانجاز تلك الأهداف، فهي تفتقد إلى الشفافية والصراحة في إدارة عملية التطوير، وكأن مجمل ما تمارسه وزارة النفط بهذا الصدد يمثل استجابة لضغوط وتأثيرات خارجية مفروضة على العراق مهما كانت الظروف القانونية والأمنية.