أجمع خبراء ومسؤولون في قطاع التمويل على أن التمويل متناهي الصغر هو من اقل أنواع التمويل مخاطرة كما يتميز بالعائد الثابت لان علاقة التمويل تكون مباشرة بين المقرض والمقترض الذي يحتاج إليه. وتقوم البنوك بالاعتماد على الضمانات البنكية والرهون، بينما شركات التمويل المتناهي الصغر تعتمد على التحليل الجيد والدراسة المسبقة للمشروع، وأوضح هؤلاء أن التجربة العالمية والعربية تؤكد أن السداد في تلك المؤسسات يفوق 99%، مقارنة بشركات الاستثمارات والتمويل الأخرى والواقع ملموس على مدى العشرين سنة الماضية. وأشار الخبراء إلى أن نشاط الشركات يختلف من حيث حجم القرض وعدد العملاء، وتقدر نسبة الفائدة عالميا ما بين 12 إلى 24%. كما توقعوا أن الأزمة ستؤثر على بعض القطاعات الممولة ولكن الذين سيستفيدون من هذه الخدمات ستزيد أعدادهم وسيكون هنالك نمو اكبر بنحو 50%، كما سيزيد الطلب على هذا القطاع في كل من السودان والجزائر وسوريا.

أكد كريم فانوس المدير التنفيذي لشركة «لييد المصرية» الجمعية العربية لتنمية وتطوير المشروعات أن التمويل متناهي الصغر، هو الأقل مخاطرة، لان علاقة التمويل تكون مباشرة بين المقرض والمقترض. وتختلف طرق الإقراض في على سبيل المثال لا الحصر البنوك تعتمد على الضمانات البنكية والرهون، بينما شركات التمويل متناهية الصغر تعتمد على التحليل الجيد والدراسة المسبقة للمشروع، وأضاف: نقوم بالتأكد من أن العميل لم يقترض من مؤسسات أخرى قبل المضي في إقراضه، مما يسهل عليه دفع القرض لاحقا.

ووافقت رولي نسناس مستشارة المدير العام للعلاقات الخارجية بهيئة تنمية الزراعة في فلسطين زميلها الرأي بأن هذا النوع من التمويل إضافة إلى قلة مخاطرة فإنه يتسم بميزة أخرى هي العائد الثابت، وقالت: علاقة الإقراض مبنية على معرفة بين المقرض والمقترض وتلعب سمعة الشخص والعادات والتقاليد والأخلاق دور أساسي في موضوع الضمان للكافل والمكفول، وتختلف الخدمات التي تقدمها مؤسسات تمويل، حيث تقوم بعضها بتطوير مشاريع الطبقات الأكثر احتياجا، والعمل على تسويق المنتج.

ومن جهة أخرى أشار الدكتور يوسف فواز المدير التنفيذي لشركة «المجموعة» الجمعية اللبنانية للتنمية أن التجربة العالمية والعربية تؤكد أن نسبة السداد في المؤسسات تفوق 99%، مقارنة بشركات الاستثمارات والتمويل الأخرى والواقع ملموس على مدى العشرين سنة الماضية في المؤسسات العالمية، وقال: برهنت تلك التجارب قلة مخاطر هذا التمويل، واستمرار يته من حيث التشغيل، ومقدرة المؤسسات الممولة على تغطية كلفة القروض والتضخمات الحاصلة.

وذكر فانوس أن نشاط الشركات يختلف من حيث حجم القرض وعدد العملاء، ففي شركة لييد تكون تكلفة القرض المنفرد ما بين 100 إلى 500 درهم، بالإضافة إلى قرض المشاريع الجماعية الموجة للسيدات من ربات البيوت. ويبلغ عدد المقترضين في الشركة 150000 عميل وعميلة، ويتوزع هذا العدد على ثلاث قطاعات هي: القطاع التجاري والذي يمثل 70% من إجمالي العملاء، والقطاع الخدمي كالمطاعم الصغيرة، والملابس ويمثل 20% من العملاء، والقطاع الصناعي الذي يمثل 10% من العملاء للشركة. وعلق فانوس على هذه النسب قائلا: يعد القطاع التجاري الأسهل بالنسبة للعملاء، ويتمثل في البيع والشراء، فيما القطاع الصناعي فهو يتطلب موهبة وعلم، بالإضافة إلى توفير المناسب التمويل في بعض المشاريع.

وفي السياق ذاته أشارت نسناس إلى القروض التي توفرها الشركة للمزارعين والتي تتوزع إلى فئتين، هما قروض الأفراد وقروض المجموعة، وتبلغ قيمة قروض الأفراد ما بين 5000 إلى 10000 دولار وتبلغ نسبة الفائدة 9%، بينما تتراوح قروض المجموعة من 25000 ألف دولار ولغاية 200 ألف. وتصل فائدته إلى 6% على القرض، ويقدم هذا القرض للمجموعات الأكثر من 5 أشخاص، وتخدم الشركة ما يزيد على 60 ألف مزارع سنويا من حيث أنشطة تموينية وخدمات مالية. وأضافت نسناس: تعمل تلك القروض في دفع المزارعين من حالة الفقر إلى حالة الاكتفاء الجيد، والحصول على دخل أفضل، ونحن حاليا نركز على المناطق الريفية لحاجة سكانها لهذه القروض.

وقال فواز إن نسبة الفائدة في صناعة القروض عالميا تقدر ما بين 12إلى 24%. وتبلغ النسبة في شركة المجموعة 15%، وتقل النسبة تدريجيا بزيادة المبلغ الممول. ويبلغ حجم التمويل 200 إلى 5000 دولار. وتتنوع القطاعات المستفيدة للقروض وتختلف من بلد إلى آخر، ففي لبنان يستحوذ قطاع التجارة والخدمات على 70% من إجمالي العملاء، ويليه قطاع الصناعة الذي يمثل 20% من العملاء، ومن ثم القطاع الزراعي بنحو 10% من العملاء. واستطرد فواز قائلا: هنالك توسع وتنوع في أنواع القروض، بحيث أصبحت هذه الصناعة تقدم خدمات تمويلية كالتي تقدمها البنوك للطبقات المتوسطة.

وحول الأزمة المالية وتأثيرات على قطاع التمويل المتناهي الصغر نوه فانوس إلى أن بعض المؤسسات المالية الكبرى خسرت، وان هنالك العديد من مؤسسات التمويل تتعامل بحذر في الوقت الحالي، إلا أن الطلب على القروض المتناهية الصغر ما زال مستمراً، وأكد فانوس أن حجم السوق في الدول العربية لا يتعدى 4 ملايين عميل، ويركز أغلبهم في مصر والمغرب وتعتبر تلك الدولتان من أولى الدول المساهمة في مثل هذا التمويل. وعلق فانوس حول الدول الخليجية قائلا: من الصعب أن نرى هذا النوع من التمويل في تلك الدول نظراً لارتفاع مستوى المعيشة، كما أن هذا التمويل مخصص في مجمله للطبقات الأكثر احتياجاً.

ومن جهتها، أوضحت نسناس أن من المتوقع زيادة الطلب على هذه القروض لما هنالك من فجوة بين القروض المقدمة ونسبة الفقراء في العالم. وقالت: مع الأزمة المالية أتوقع أن يكون هنالك دعم للإنتاج اليدوي والبسيط لقلة تكلفته، ونأمل منه أن يكون هنالك دعم لقطاعات التمويل الصغير التي تعتمد على الإنتاج اليدوي أيضا.

ومن المنطلق ذاته أكد فواز أن الأزمة ستؤثر على بعض القطاعات الممولة ولكن المستفيدون من هذه الخدمات ستزيد أعدادهم وسيكون هنالك نمو اكبر بنحو 50% في عام 2009، وأضاف: يبلغ عدد المستفيدين 4 مليون في العالم العربي، وخلال الثلاث سنوات المقبلة نتوقع أن يصل عددهم إلى 10 ملايين نسمة.

وأشار فواز إلى أن هنالك صناعات في طور النمو، وان المعروض يغطي 4% من طلب السوق في العالم العربي. ونوه إلى أن هنالك وجود بسيط لهذا القطاع في اليمن والسعودية، وتوقع فواز أن يزيد الطلب على هذا القطاع في السودان والجزائر وسوريا.

حدود أخرى للتمويل متناهي الصغر

يشير الخبراء والاقتصاديون وكافة التقارير والدراسات الحديثة إلى أن قطاع التمويل متناهي الصغر يساهم في تنمية المشروعات الصغرى والمتناهية الصغر في الحجم، وكما يدعم ويحسن المستوى المعيشي للطبقة الأكثر احتياجاً. ويؤكد هؤلاء ندرة حالات صناعة التمويل الصغير في منطقة الخليج.

ونظراً لارتفاع مستوى المعيشة وعدم حاجة الأسر «ولله الحمد» لأي قروض مماثلة. ربما لا يمكن الاستعانة بهذه الصناعة التمويلية لعدم الحاجة لها بين المستثمرين والأسر، ولكن يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، منها منح القروض لطلاب المدارس والأطفال، كخطوة بدائية لتطوير مهاراتهم في مجال الاستثمار الصغير، كما سيساعد في تنمية روح العمل.

يجب النظر في برامج قادرة وبشكل مستدام على توفير مصدر تمويل وتطوير قطاع المنشآت الصغيرة والأصغر لهذه الفئة. حيث يستفيد الطالب من هذه الممارسات التي خاضها سابقاً بالاعتماد عليها مستقبلا، وكما أكد الخبراء فإن التمويل المتناهي الصغر أقل مخاطرة لأن العلاقة تكون مباشرة ما بين المقرض والمقترض، والتجربة العالمية تشير إلى ما يزيد على 99% من القروض سددت على مر السنوات العشرين الماضية، وإن افترضنا أن بعض المشاريع باءت بالفشل، فستكون الخسائر قليلة لأن حجم التمويل بسيط. والوقوع في خسائر بسيطة سيفيد الطلاب، لعدم الوقوع بها مستقبلاً.

دبي ـ أبوبكر الشيزاوي

ashezawy@albayan.ae