دخل الاقتصاد الأميركي في مرحلة حرجة مع تدهور أوضاع الوظائف وتفاقم المشكلات في قطاع صناعة السيارات.
وأظهرت بيانات صدرت أمس أن الاقتصاد الأميركي فقد 533 ألف وظيفة في نوفمبر ما يرفع معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى 7 .6%، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من 15 سنة، بحسب الأرقام المصححة للتقلبات الموسمية التي نشرتها وزارة العمل الأميركية أمس، وبذلك يكون عدد الوظائف التي فقدها الاقتصاد الأميركي منذ بداية العام الحالي قد وصل إلى 7 .1 مليون وظيفة بسبب الركود. وأظهرت بيانات أن عدد العمال الأميركيين الذين طلبوا إعانات بطالة سجل أعلى مستوى له في 26 عاما الشهر الماضي وقد يتجه إلى أعلى مع تفاقم الركود الاقتصادي ليضطر مجموعة واسعة من الشركات إلى خفض الوظائف.
ويخشى المشرعون الأميركيون من أن انهيار عمالقة صناعة السيارات قد يفضي إلى تدهور الاقتصاد. لكن الكثيرين مترددون في الموافقة على خطة إنقاذ جديدة اثر إقرار حزمة قيمتها 700 مليار دولار لصالح وول ستريت في أكتوبر وهو ما أثار رد فعل سلبيا من الناخبين خلال انتخابات الكونجرس في الرابع من نوفمبر.
وبعدما استغنوا عن طائراتهم الفاخرة وقبلوا العمل مقابل دولار واحد في السنة تخلى رؤساء ثلاث شركات صناعة السيارات الأميركية عن كبريائهم في مناشدة جديدة للحصول على مساعدة اتحادية من أجل البقاء.
وقال ريك واجنر الرئيس التنفيذي لشركة جنرال موتورز خلال جلسة استماع أمام اللجنة المصرفية التابعة لمجلس الشيوخ (نحن هنا لأننا ارتكبنا أخطاء نتعلم منها). وأبلغ الان مولالي رئيس فورد موتور الشركة التي اقترن اسمها يوما بقوة الصناعة الأميركية اللجنة (فكرت طويلا بشأن المخاوف التي أبديتموها. أود أن تعلموا أنني أصغيت لرسالتكم عالية وواضحة).
وفي ظل تفاقم أوضاع شركات صناعة السيارات أعلنت شركتا جنرال موتورز وكرايسلر لصناعة للسيارات في الولايات المتحدة استعدادهما للتفكير في الاندماج إذا كان ذلك هو الشرط لتلقي المعونة الحكومية لإنقاذ صناعة السيارات الأميركية.
واقترح الفكرة أعضاء مجلس الشيوخ أثناء جلسة استماع بشأن طلب شركات صناعة السيارات الأميركية الثلاث جنرال موتورز وكرايسلر وفورد موتور الحصول على مساعدة فيدرالية بمبلغ 34 مليار دولار كي تتمكن من تجنب إشهار إفلاسها بسبب الركود الاقتصادي.
وصرح روب نارديلي المدير التنفيذي لشركة كرايسلر أنه سوف يرضخ للطلب إذا كان يعني إنقاذ الشركة التي تعمل في السوق منذ 80 عاما. وقال نارديللي في شهادته أمام لجنة البنوك بمجلس الشيوخ (إذا كانت تلك هي المعايير فسوف أوافق على الاندماج).
كما صرح المدير التنفيذي لشركة جنرال موتورز ريك واجنر (أنه سوف يفكر في الأمر هو الآخر بجدية') إذا أجبره الكونجرس على ذلك، غير أنه حاول أن يوضح موقفه قائلا إنه سيكون من الأفضل خفض التكاليف عبر تحالفات لإنتاج نماذج سيارات بعينها بدلا من اللجوء إلى الاندماج الكامل.
وتدور بين الشركتين محادثات منذ فترة طويلة حول مسألة الاندماج غير أنهما تخلتا عن الفكرة في أعقاب انهيار الأسواق الأميركية في سبتمبر الماضي، وأعلنت الشركتان أنهما تعانيان من نقص في التمويل قصير الأجل المطلوب لإتمام عملية الاندماج.
وقد يؤدي الاندماج بين الشركتين إلى توفير نحو 10 مليارات دولار سنويا، لكن رون جتلفنجر رئيس اتحاد نقابات العاملين في صناعة السيارات في الولايات المتحدة أعرب عن تخوفه من أن تؤدي الفكرة إلى خفض العمالة بشكل كبير وفوري.
واعتبر الرئيس الأميركي جورج بوش انه يتحتم على شركات تصنيع السيارات الأميركية الثلاث ان تثبت انها قادرة على الاستمرار على المدى الطويل كي تستفيد من مساعدة عامة (بغض النظر عن حجمها) في الاقتصاد الوطني.
وفي مقابلة مع محطة (ان بي سي) التلفزيونية، قال بوش (بغض النظر عن حجم شركات تصنيع السيارات في اقتصادنا، لا نريد ان نوظف اموالا هالكة). وأضاف في مقتطفات نشرتها المحطة بعبارات اخرى، نريد ان نتأكد من ان الخطة التي وضعتها الشركات من شأنها ان تؤكد استمرارها في الوجود على المدى الطويل وانها ستكون في مصلحة المكلفين.
وبعدما كانوا موضع سخرية لحضورهم جلسات استماع للكونجرس الشهر الماضي على متن طائرات خاصة ودون خطط تفصيلية لتنشيط شركات صناعة السيارات الأميركية العملاقة قطع المديرون مسافة 885 كيلومترا من ديترويت الى واشنطن هذه المرة في سيارات بمحركات مزدوجة تعمل بالكهرباء والبنزين محملين بخطط للتحرك. وقد وافقوا أيضا على العمل بدولار واحد في السنة اذا قبل المشرعون مقترحاتهم للحصول على مساعدة حكومية طارئة قيمتها 34 مليار دولار.
تسبب قيام المسؤولين التنفيذيين الكبار في الشركات الثلاث بالسفر على طائرات شركاتهم من ديترويت إلى واشنطن في المرة الماضية لمناشدة الكونجرس بالحصول على دعم اتحادي في التأثير سلبا على الرأي العام.
أشار أحد أعضاء الكونجرس إلى (السخرية المثيرة للضحك) لحياة الترف لأولئك المسؤولين في الوقت الذين يطالبون بمساعدات اتحادية طارئة.
وقال روب نارديللي الرئيس التنفيذي لشركة (كرايسلر) إنني(أفخر بأن أقول إنني قمت بقيادة سيارة هجين من ديترويت إلى هنا وكان أداؤها وأداء التكنولوجيا طيبا للغاية).
وقال نارديللي إنه كان من الضروري تقسيم الرحلة التي تبلغ مسافتها 800 كيلومتر على يومين. وحاول كل مسؤول تنفيذي التفاخر بأنه لم يستخدم فقط سيارة صديقة للبيئة بل إنه قادها بنفسه دون الاستعانة حتى بسائق سيارة.
وقال ريك واجنر الرئيس التنفيذي لشركة جنرال موتورز للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ إنني (قمت بقيادة السيارة مع زميل وقسمنا الرحلة بالنصف تقريبا.
وقدنا بالأمس وسأقودها في العودة بنفسي). في حين سأله بذكاء رئيس اللجنة السناتور كريستوفر دود قائلا (أين كنت تقيم وماذا كنت تأكل) في سؤال يشير إلى مدى رفاهية أولئك المسؤولين. لكن قيادة السيارات لم تكن مجرد خطوة رمزية حيث قالت شركة (فورد موتور) إنها ستبيع طائراتها الخمس كجزء من خطة تعافى ضخمة كانت قدمتها إلى الكونجرس هذا الأسبوع.
وأكد واجنر للجنة أنه سيتم ايقاف كل خدمات طائرات الشركة. وتعهد كل من واجنر والرئيس التنفيذي لفورد ألان مولالي بأن تكون مرتباتهما هي دولار واحد خلال العام القادم مقابل الحصول على المساعدات الاتحادية ، بينما قال نارديللي رئيس كرايسلر إنه يعمل بالفعل بدولار واحد في السنة. إلا أن مثل تلك الخطوات من الصعب أن تجعل صناعة السيارات تعود إلى تحقيق أرباح من جديد اعتمادا على نفسها.
وكانت الاجواء قاتمة في القاعة مع محاولة مسؤولي شركات السيارات اقناع المشرعين بأن خططهم للبقاء تستحق التمويل من أموال دافعي الضرائب.
وقال نارديلي (نعاني لإبقاء كرايسلر على قيد الحياة). وأكد أن كرايسلر ملتزمة بمواصلة إعادة الهيكلة والاستثمار في سيارات وشاحنات موفرة في استهلاك الوقود يريد الناس شراءها وبدء سداد مديونيتها الحكومية في 2012.
وفي ظل التدهور المريع لأوضاع المسرحين من وظائفهم بدأت تظهر مآسي اجتماعية كبيرة. وكانت دونا هاويس التي جرى تسريحها من العمل بمصنع فورد أحد المتضررين من الأوضاع الاقتصادية. وكانت هاويس الحامل في الشهر السابع اشترت منزلا وقالت إن خفض أسعار الفائدة بمعدل نقطة مئوية واحدة لن يفيدها.
ومضت تقول للأسف لا لان لدي قرض عقاري بسعر ثابت لذا فان السعر الثابت الذي حصلت عليه لمدة أربع سنوات لن يحدث فارقا بالنسبة لي.
وأضافت ''نظرا لأنني سأحصل على أجر قانوني لكوني أم ي فمن الواضح أنه لن يغطي أقساط القرض العقاري ناهيك عن الطعام وكل الأشياء التي يتعين تدبيرها للرضيع. إننا نعتمد على التبرعات على نحو ما من الأصدقاء وأشياء للرضيع ، للأمانة لا نستيطع أن نحصل على حاجياتنا الأساسية.
خسارة
صورة قاتمة
كان المحللون يتوقعون خسارة 325 ألف وظيفة فقط وأن يبلغ معدل البطالة 8 .6%. إلا أن هذه الأرقام سيئة بالنسبة إلى الاقتصاد الأميركي إلى حد أن وزارة العمل أعادت النظر في ارقام الوظائف وتوقعت زيادتها خلال الشهرين السابقين، أي 403 آلاف في اكتوبر بدلا من 240 الفا معلنة سابقا، و320 الف وظيفة في سبتمبر ، بدلا من 284 الفا معلنة سابقا.
وخسارة هذه الوظائف ادت الى ارتفاع معدل البطالة 2 .0 نقطة مقارنة بأكتوبر. ويعود تاريخ اعلى معدل بطالة الى اكتوبر 1993 عندما فاق نسبة 7 .6%.
وبشان خسارة الوظائف، لفتت الوزارة الى انها كبيرة في ابرز قطاعات الصناعة التي فقدت 163 الف وظيفة، وانما اكبر في قطاع الخدمات الذي خسر 370 الف وظيفة.
وقطاع الخدمات الذي يمثل اكثر من 80% من الوظائف في الولايات المتحدة، مثل (نحو ثلثي الغاء الوظائف الحديثة)، في حين ان خسائر الوظائف خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام اقتصرت في القسم الأكبر على قطاع البناء والصناعة.

