أعلن وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون أن الصين وافقت على ضرورة تحقيق مرونة أكبر لليوان الصيني. وقال بولسون في مؤتمر صحافي بعد يومين من الحوار الاقتصادي بين البلدين إن «التقدم المستمر والمرونة أمر مهم والجانب الصيني يوافق على ذلك»، كما أشاد بالتعاون الصيني في التعامل مع الأزمة المالية العالمية. وقال بولسون إن الجانبين توصلا بعد يومين من الحوار القوي إلى اتفاق بشأن كيفية التعامل مع الاضطراب المالي العالمي.

وكانت مخاوف الولايات المتحدة من سياسية سعر الصرف الصينية أحد الموضوعات المهمة التي تصدرت المفاوضات عالية المستوى، في الوقت الذي شدد فيه بولسون على «أهمية النمو الذي يقوده الطلب المحلي وأهمية تحديد السوق سعر العملة لتحقيق نمو متوازن في الصين». وفي ورقة معلومات وزعت بعد المفاوضات اعترفت الولايات المتحدة بأن حركات العملة «لن تكون متساوية خلال فترات أقصرش لكنها شجعت الصين على «الاستمرار والتسريع» في عملية زيادة سعر عملتها وتحقيق المرونة في تذبذبها.

وكان البنك المركزي الصيني قد خفض هذا الأسبوع سعر اليوان بشكل طفيف مقابل الدولار ليوقف اتجاها مطردا تم خلاله زيادة سعر اليوان بنسبة 20% منذ عام 2005 مما أثار انتقادات أميركية بأن الصين تجعل صادراتها أرخص سعرا من خلال التلاعب في سعر عملتها.

ورغم أن وزير التجارة الصيني شين ديمينج لم يوافق على مطالب الولايات المتحدة، فإنه قال للصحافيين إن بلاده لن تستغل ضعف قيمة اليوان لتعزيز الصادرات.

وتعهدت الصين والولايات المتحدة خلال الحوار الاقتصادي الاستراتيجي الخامس الذي بادر به بولسون عام 2006 بمواصلة التعاون على أعلى مستوى بعد تولي الرئيس المنتخب باراك أوباما السلطة.

وقال نائب رئيس الوزراء الصيني وانج كويشان «الصين تتطلع لمواصلة المفاوضات العملية والصريحة مع الإدارة الأميركية الجديدة». وقال وانج إن الصين وأميركا اتفقتا على تعزيز القواعد المالية وزيادة دور الدول النامية في المؤسسات المالية الدولية.

و تعهدت الصين والولايات المتحدة بدعم التجارة من خلال تخصيص عشرين مليار دولار لذلك ورفضتا أي إجراءات حمائية في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة. وقال بولسون «الميول الحمائية تزداد في حقبات التباطؤ الاقتصادي، لقد كررنا التزامنا مكافحة الحمائية لأن من مصلحة شعبينا قيام تجارة واستثمارات مفتوحة».

وسعيا منهما لتسهيل المبادلات التجارية في ظل الأزمة المالية الحالية، قررت بكين وواوشنطن أن يرصد مصرفاهما المعنيان بالاستيراد والتصدير مبلغا إضافيا من الاعتمادات التجارية قدره عشرون مليار دولار تؤمن المؤسسة الأميركية 12 مليارا منها والمؤسسة الصينية 8 مليارات، بهدف دعم حركة التصدير إلى الأسواق الناشئة.

وقال بولسون ان الولايات المتحدة والصين تتوقعان أن «تؤدي هذه الجهود إلى تمويل إجمالي للصادرات يصل إلى 38 مليار دولار في السنة» اذ ستشجع على خطوات مماثلة.

ويرى الطرفان أن هذه الإجراءات الجديدة تدعم النمو العالمي وأوضحت وزارة الخزانة الأميركية إن أزمة التمويل التجاري يمكن أن «تعيق بشكل فوري الإنتاج الاقتصادي والتوظيف من خلال خفض التدفق التجاري والحد من التمويل لسلع التجهيز الضرورية لنمو الاقتصاد العالمي».

وفي سياق المساعي لتحرير المبادلات التجارية، دعا الطرفان مرارا خلال اجتماعاتهما التي استمرت يومين إلى إنهاء دورة مفاوضات الدوحة في إطار منظمة التجارة العالمية. وقال نائب رئيس الوزراء الصيني «قيام نظام تجاري تعددي مفتوح وعادل أمر يشجع التنمية السليمة للاقتصاد العالمي وسيكون في مصلحة الجميع».

وذكر وزير التجارة الصيني تشن ده مينغ أن الصين أعربت عن مخاوفها بشأن أربعة جوانب فى التجارة الثنائية للولايات المتحدة .

وهذه الجوانب الأربعة هي التجارة الحرة في المنسوجات، وتوسيع تجارة التكنولوجيا الفائقة، ومنح وضع اقتصاد السوق للصين، وكيف يمكن للدولتين العمل ضد سوء استخدام أو تجاوز الإجراءات العلاجية أو الإجراءات الحمائية مثل مكافحة الإغراق، أو الإجراءات التعويضية. وقال تشن إن الأزمة المالية العالمية تمتد من الاقتصاد غير المنظور إلى الاقتصاد المادي.

وقد تأثر الإنتاج الصيني، وخاصة الموجه لأسواق التصدير، بشكل خطير بسبب انكماش السوق العالمي منذ أكتوبر.

وذكر تشن انه فى ضوء ذلك، ينبغي على الصين والولايات المتحدة الوقوف معا ضد الحمائية في التجارة أو الاستثمار. وأضاف «يمكننا أن نرى عند تأمل الكساد العظيم في ثلاثينات القرن الماضي، أن الكثير من الدول تبنت إجراءات حمائية تسببت في نتائج أكثر كارثية». وقال تشن إن إحدى وسائل تعريف الإجراءات الحمائية هي استخدام قواعد منظمة التجارة العالمية.

واشار الى أنه إذا سمحت منظمة التجارة العالمية بإجراءات علاجية تجارية، فإنه ينبغى الا يتم النظر إليها على انها حمائية.

وفي محاولة لتهدئة المخاوف الأميركية أكد مساعد وزير المالية الصيني تشو قوانغ ياو أن استثمارات الصين الأجنبية تعتمد على مبدأ الربحية والسيولة والأمن. وأوضح تشو للمراسلين «نأمل أن تعمل الصين وأميركا، تحت وضع اقتصادي عالمي ثابت، على إمكانية زيادة الاستثمار في كل من البلدين من اجل تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين».

وأضاف «ان ذلك سوف يعمل على مساعدة الصين والولايات المتحدة من اجل تحقيق النفع المشترك وبناء شراكة تعاونية بناءة». وتعد الصين الآن هي اكبر ممتلك لحصص سندات الحكومة الأميركية، حيث تمتلك 585 مليار دولار من السندات حتى سبتمبر الماضي وتتجاوز اليابان كأكبر دائن أجنبي لواشنطن. ووفقا لتشو، فإن الاستثمار الأميركي المباشر في الصين تعدى 59 مليار دولار.

وقال تشو «نأمل ان يتعامل الجانب الأميركي مع مخاوفنا بجد ويبذل جهودا فعالة من اجل حماية مصالح الاستثمار الصيني». وذكر تشو أن «رأس المال المسجل لشركة الاستثمار الصينية يبلغ 200 مليار دولار. وقد بدأت لتوها أعمال الاستثمار. ولم اسمع عن طلب من الشركة للحصول على رأس مال جديد».

ورداً على الانتقادات الموجهة إليها بشأن استراتيجياتها تجاه الاستثمارات الأجنبية والمحلية أسست الصين في سبتمبر من العم الماضي شركة الاستثمار الصينية لتحقق أقصى استفادة من احتياطي البلاد من النقد الأجنبي، الذي بلغ 9 .1 تريليون دولار حتى نهاية شهر سبتمبر الماضي. ونظرا للازمة المالية وانعدام الاستقرار الذي تسببت فيه سياسات الحكومة الأميركية والأوروبية، ذكرت شركة الاستثمار في النقد الأجنبي المملوكة للدولة أنها لن تسعى للقيام باستثمار كبير في الخارج.

وتعهدت الصين بدفع قطاع الخدمات المالية الخاص بها ودمجه بشكل اكبر في الأسواق العالمية. وقالت وثيقة حقائق أصدرها الجانب الصيني «سيسمح للبنوك الأجنبية في الصين التجارة في السندات في البلاد وخصوصاً في سوق البنوك، من اجل عملائهم وحساباتهم».

وذكرت وثيقة أميركية مشابهة إن «هذا الإجراء يفتح فرص في السوق للبنوك الأميركية كانت مقتصرة سابقا على البنوك الصينية». ولدعم الاستقرار المالي، ستسمح الصين للبنوك الأجنبية بزيادة سيولتها من خلال ضمانات أو قروض بالعملة الأجنبية من الخارج بصورة مؤقتة، بالرغم من حصص ديون النقد الأجنبي.

وفي هذا الجانب أشارت الوثيقة الأميركية إلى أن هذا التحرك ساعد في الحفاظ على ثقة المستثمر والمودع حتى تتمكن البنوك الأميركية في مواصلة تنمية عملها في الصين.