استفحلت أزمة السكن في مدينة العين دون أن يجد المراقبون تفسيرا لها، لاسيما في ظل الأزمة المالية العالمية وانعكاس ذلك على سوق العقارات والاستثمارات فيها بالدرجة الأولى، حيث جمدت الكثير من الشركات مشاريعها العقارية.
وأكدت مصادر مطلعة في غرفة التجارة والصناعة فرع العين إلى توجه عدد كبير من أصحاب رؤوس الأموال للاستثمار في قطاع العقارات في المرحلة السابقة وتقدم عدد كبير من الأشخاص للحصول على رخص تجارية لافتتاح مكاتب عقارية أو إقامة مشاريع استثمارية، ما بشر بانتعاش السوق وانعكاس ذلك على أسعار الشقق والعقارات ولكن المعطيات كما يؤكد المراقبون كانت عكس ذلك.
وعلى الرغم من التوسعات الديموغرافية للمدينة وظهور تجمعات سكنية جديدة وظهور الأبنية البرجية في المدينة ونظام المجمعات السكنية من الفلل الحديثة، إلا أن ذلك لم ينعكس على الأسعار بل زادت القيمة الإيجارية بنسبة ثلاثة أضعاف قيمتها السابقة، وبات سعر الشقة السكنية الصغير ة المكونة من غرفة وصالة يقارب 40 ـ 50 ألف فيما تجاوز سعر إيجار الغرفتين وصالة تكييف سبلت 80 ـ 90 ألف درهم، أما الثلاث غرف فتجاوز سعرها 120 ألف درهم. وأسعار المحلات التجارية قفزت درجات كبيرة وبات إيجار المحل يتجاوز 150 ـ 220 ألف درهم، سيما بعد أن تحولت معظم البنايات في السوق ووسط المدينة من شقق سكنية إلى مكاتب ومحلات تجارية.
ويؤكد المراقبون أن الهدوء الحذر الذي يسود أسواق العقارات حالياً بسبب الأزمة المالية العالمية أرخى بظلاله على النشاط العقاري، لاسيما بعد أن أحجمت البنوك عن تمويل المشاريع العقارية وحتى قروض التمويل الشخصية.
حيث كان البعض من ذوي الدخل المحدود أو الموظفين الجدد يضطرون للاقتراض من البنوك لتوفير الدفعات الأولى من قيمة عقود الإيجار التي كانت تثقل كاهلهم وتوقعهم في شرك الديون والقروض المبكرة، فما تكاد تنتهي قيمة القرض الأول حتى يجد المستأجر نفسه مضطراً للقرض الثاني وهكذا.
وأضافوا: «عندما أحجمت البنوك عن القروض تأثر سوق العقارات ويتوقع أن يؤدي ذلك إلى زيادة في عرض الشقق السكنية التي حرصت المكاتب العقارية والبنوك على احتكار عرضها والتحكم بتحديد أسعار قيمتها الإيجارية باختلاف المستأجر، إذ ان نفس الشقة وفي نفس العمارة تؤجر لشخص يحصل على بدل سكن بقيمة مرتفعة ولشخص آخر بقيمة مختلفة، ما جعل تباينا وعدم منطقية ومصداقية في تحديد القيمة الإيجارية للشقق السكنية.
ويأمل المتعاملون أن يعود الاستقرار للسوق أن تحدد قيمة الإيجارات بموجب المواصفات والخدمات والمرافق المقدمة والقضاء على ظاهرة احتكار سوق العقارات حتى لا يؤدي ذلك إلى أزمات ومشاكل اضافية سواء منها الاقتصادية أو الاجتماعية وتحول المجتمع إلى مجتمع فئات العمالة العزباء ومعسكرات للعمل بعد أن اضطر الكثيرون لترحيل أسرهم والعيش عزاباً لتوفير القيمة المتبقية من الراتب الذي يستهلكه إيجار السكن.
العين ـ داوود محمد